أخبار عاجلة
أسوان تحتفل بالمولد النبوي الشريف -
ضبط شقي خطر بحوزته 5 بنادق في قنا -
رياضة بوتين وسياسة ترامب -
«أزمة مالهاش لازمة» -
تآلف دعم مصر بين الحزب أو اللاحزب -
انتو بتعملوا فينا كده ليه؟ -

مصر والإمارات.. علاقات قدَرية

مصر والإمارات.. علاقات قدَرية
مصر والإمارات.. علاقات قدَرية

هناك نوع من العلاقات ليس مسموحا لها بأن تفسد، وهى ما يمكن أن يُطلق عليها «علاقات قدَرية». يجوز هذا الوصف على العلاقات الإنسانية كما يجوز أيضا على بعض العلاقات الدولية ذات الطبيعة الخاصة. وإن أردت أن أطبق هذا الوصف فإنه ينطبق الآن أكثر ما ينطبق على العلاقات بين مصر والإمارات. وإذا كان هذا الوصف ينطبق بشكل عام على هذه العلاقة على مدار تاريخها فإن هذه المرحلة التى نعيشها من التاريخ تؤكد ذلك.

هناك نوع من العلاقات يمكن أن نتخيل أنها تمر بأزمات أو تصدعات، ولكن هناك نوع آخر من العلاقات كما ذكرت هى علاقات تتسم بالأزلية والأبدية، منذ أن تنشأ. والعلاقات المصرية الإماراتية تجلت منذ قيام الدولة الإماراتية فى عام 1971، وظل فى ذاكرة الشعب المصرى ذلك الموقف من الشيخ زايد عندما اقترض عام 1973 ليستكمل المبلغ الذى التزم به لدعم مصر وسوريا فى معركتهما مع إسرائيل، وعندما قال قولته الشهيرة إن النفط العربى ليس أغلى من الدم العربى، وذلك بعد إعلان الدول العربية المصدرة للنفط وقف تصديره للدول الغربية التى دعمت إسرائيل.

العلاقات بين الدولتين لم تكن متميزة على المستوى السياسى فقط، ولكن هناك حالة من التقارب والتفاهم والعِشرة بين المصريين والإماراتيين، فإحساس الدولة الواحدة متبادل بين مواطنى الدولتين، وليس هذا فقط بسبب المشروعات التنموية التى تقيمها الإمارات فى مصر، ولكن هناك أسبابا أخرى ترتبط بتلك الطبيعة الخاصة، التى سبق أن ذكرتها بين الشعبين والنظامين.

مرت العلاقات بين البلدين بحالة خطر حقيقى حينما اختطفت الحكم فى مصر جماعة الإخوان، وكان طبيعياً من تلك الجماعة أن تتناقض مع ثوابت العلاقات المصرية، كما تناقضت مع ثوابت وتوجهات وأفكار المصريين بشكل رئيسى، وشهدت تلك العلاقة- بعد ثورة الشعب المصرى فى 30 يونيو والإطاحة بالإخوان- مرحلة أكثر تطوراً فى العلاقات بين البلدين، وبدا هذا واضحاً من خلال الموقف المستمر للإمارات فى دعم مصر، وهنا تنبغى الإشارة إلى أن هذا الموقف هو موقف يُحسب من زاوية الحرص على الاستقرار فى المنطقة، ذلك أن هناك إدراكاً لمَن يفهم فى السياسة أن استقرار مصر هو استقرار المنطقة، وأن سقوط مصر يعنى أنها الأساس فى فرط العقد، لذلك فإن موقف الإمارات وبعض الدول العربية فى تلك الفترة لم يكن منطلقاً فقط من دعم مصر شعباً ونظاماً جديداً، ولكن من منطلق الحفاظ على استقرار المنطقة، والذى يعنى بالتالى امتداد الاستقرار إلى كل المنطقة بما فيها تلك الدول.

فى الأشهر الأخيرة دار حديث عن فتور بدأ يشوب العلاقات المصرية الإماراتية، وعلى الرغم من وجود شواهد، إلا أننى كنت من المراهنين دائماً على صدق وثبات وصلابة تلك العلاقات، فالتفاهم بين القيادتين عالى المستوى، وقدْر الإحساس بالمخاطر المحيطة لدى كلا الطرفين موجود وواعٍ، وأيضا طبيعة تلك العلاقة كانت أيضا عنصرا حاسما، وبالتالى فأى فتور مصيره إلى نهاية، والعودة بالعلاقات إلى مستواها وطبيعتها.

ليس معنى هذا أن كل الأمور وردية فى إدارة العلاقات وتفاصيلها، فهناك مشكلات ينبغى أن يكون هناك أسلوب عاقل وعلمى لدراستها وحلها، لأن ذلك يصب فى تطوير تلك العلاقات إلى المستوى الصحيح والمنشود.

النظر إلى طبيعة المشروعات التنموية المتعددة التى جرت على أرض مصر منذ 30 يونيو يبين مدى حرص الإمارات على التواصل مع المصريين العاديين، حيث عملت على المساهمة فى خطة للإنعاش الاقتصادى لتنشيط ستة قطاعات رئيسية تمثل غالبية الأنشطة الاقتصادية فى مصر، وتتوفر بها أكبر فرص واعدة للتوظيف، والطاقة، والسياحة، والزراعة، والإسكان، والتعدين، وصناعات النسيج، فضلاً عن مشروعات تنموية فى الطاقة الشمسية، ومد القرى المحرومة وغير المرتبطة بالشبكة القومية والمناطق النائية بالكهرباء، بالإضافة إلى ما قام به الهلال الأحمر الإماراتى، حتى امتد التعاون مع الأزهر والكنيسة القبطية، وكل هذه المشروعات تصب فى النهاية فى صالح المصريين والإماراتيين فى إطار تحقيق الاستقرار المنشود.

فى هذه السنوات الثلاث الأخيرة، كان هناك جنود حقيقيون بعضهم مجهول وبعضهم معلوم فى بناء والحفاظ على هذه العلاقة، ومازال هؤلاء أو بعضهم يقومون بأدوارهم، وقد يكون من هؤلاء الدكتور سلطان الجابر وفريقه، الذى لم يَحِنْ بعد الحديث عن حجم الجهد الذى قام به لتدعيم هذه العلاقة، وسوف يأتى وقت الحديث يوما ما، وهو حديث سيكون وضعاً للحقائق فى مكانها بشكل يصب فى ذات المعنى الذى بدأت به، بأن هذه العلاقات هى علاقات وُجدت لتبقى.

زيارة الشيخ محمد بن زايد منذ أسبوعين، والتى لم تكن معلنة قبلها أو حتى متوقعة بين المتابعين، هى أحد الدلائل على طبيعة هذه العلاقة، فالتحرك كان من أجل حسم الجدل حول ما يتردد عن فتور العلاقة والإعلان عن عدم القبول باستخدام أى دولة أيا كانت لقدرتها المالية أو النفطية للىّ ذراع مصر، وبالتالى التحرك قدما نحو إقرار الحقيقة التى تقتنع بها القيادتان، وهى أن استقرار مصر ونجاحها هو استقرار ونجاح لكل المنطقة.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق اخبار السعودية اليوم - انفجار سيارة مفخخة بالقرب من ملعب في إسطنبول
التالى إعادة افتتاح فروع المجمعات الاستهلاكية بالشيخ زويد ورفح بشمال سيناء