أخبار عاجلة
ترامب: تكلفة الطائرة الرئاسية الجديدة سخيفة -
تحديات وآمال خليجية في قمة التعاون -

تعطيل الفصل فى قضايا الضرائب عمداً!

تعطيل الفصل فى قضايا الضرائب عمداً!
تعطيل الفصل فى قضايا الضرائب عمداً!

■ عندما يناقش مجلس النواب، وبأغلبية خاصة، ويوافق على مشروع قانون تعديل نصوص قانون مجلس الدولة منذ الجلسة التى انعقدت يوم الاثنين الموافق 8 أغسطس الماضى، وكان التعديل بقصد إنقاذ ما يمكن إنقاذه لنظر قضايا الضرائب والحكم فيها، بعد أن أمضت نحو أربعين عاماً أمام المحاكم، وانهالت فجأة على محاكم مجلس الدولة بعد حكم المحكمة الدستورية، وكان قد سبق نظرها أمام المحاكم العادية وتم الفصل فيها، وكان مقصود التعديل إلغاء مرحلة «التحضير أمام المفوضين» عند نظر هذه القضايا اختصاراً للإجراءات والوقت والجهد، وتيسيراً لإجراءات التقاضى، ولكن المدهش أنه رغم موافقة الأغلبية الخاصة بمجلس النواب على التعديل منذ أكثر من ثلاثة أشهر إلا أنه لم يصدر حتى الآن ومازال فى الأدراج لم ير النور، على حين صدرت تعديلات أخرى نوقشت فى ذات الجلسة وبعدها، منها قانون البنك المركزى.. والشرطة وغيرها!! فإن ذلك التأخير يكشف عن تعطيل متعمد للفصل فى قضايا الضرائب وعرقلة العدالة، وإضرار بمصالح البلاد.. وجزاء قصدياً لمن يهمه الأمر، وبما يستوجب المساءلة، لإهانة إرادة الشعب والإخلال بأحكام الدستور والقانون، وهو أمر لا يقبله أحد ولا يصح السكوت عليه!.

■ وكنت كتبت فى هذا المكان عن الكارثة والزلزال فى قضايا الضرائب التى انهالت فجأة على محاكم مجلس الدولة.. بعد أكثر من أربعين عاماً على نظرها والحكم فيها أمام محاكم القضاء العادى، حتى إن منها ما وصل مرحلة النقض، وعن إهمال المشرع الذى زعزع أحكام القضاء، وعن حقوق الممولين وحقوق الدولة التى صارت مهددة بالضياع، وقد جمعت هذه المقالات التى بلغ عددها ستة مقالات تعبيراً عن كل هذه المعانى، التى نشرت علناً على الرأى العام بجريدة «المصرى اليوم» منذ يناير من هذا العام أى منذ أحد عشر شهراً نشرت فى أعداد الجريدة الصادرة بتاريخ 7/1، 17/1، 30/3، 30/5، 7/7، وفى جريدة الأهرام أيضاً بالعدد الصادر 13 يناير، ومع ذلك مازال الزلزال قائماً.. وقضايا الضرائب يجرى تحضيرها.. ونظرها والفصل فيها من جديد وبما يتعارض مع التعديل المقترح ومع مصلحة العدالة.. وحقوق الخزانة العامة والمتقاضين.

■ ولم تكن هذه الكارثة بسبب إهمال المشرع وحده، وإنما تسبب فيها بكل صراحة حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 25 يوليو 2015 وقضى بعدم دستورية نص فى قانون مجلس الدولة الصادر منذ عام 1972، أى بعد تطبيقه لأكثر من أربعين عاماً، وأيضاً نص قانون الضرائب، باختصاص المحاكم العادية بنظرها، ولم يحدد الحكم موعداً سابقاً لتطبيقه، فتزعزعت معه المراكز القانونية المستقرة والأحكام القضائية الصادرة بين المتقاضين، وأهدرت حقوقهم ومراكزهم المالية التى استقرت عبر السنين، فى ظل تطبيق النص الذى حكمت المحكمة بعدم دستوريته مؤخراً، وكان حقها أن تحدد موعدا سابقا لسريانه لتعلقه بالضرائب، كما ساهمت فى أحداث ذلك الزلزال أحكام محكمة النقض التى استقرت على نقض الأحكام التى تنظرها وتفصل فيها بعد أكثر من خمس عشرة سنة، فتأمر بإحالتها إلى مجلس الدولة ونظرها من جديد والفصل فيها بعد سنوات!.

■ أسفرت نتائج هذا الزلزال عن تكدس القضايا المحالة من محاكم أنحاء الجمهورية إلى أروقة مجلس الدولة بالقاهرة مما اضطر الحكومة إلى تدبير مقر جديد لمجلس الدولة بالعباسية لاستقبال القضايا وانعقاد الدوائر الجديدة بقاعاتها، لنظر هذا الكم الهائل من القضايا والفصل فيها من جديد فى محاولة لإصلاح ما فسد، وإنقاذاً لما فات من وقت وجهد ومال.

■ ومع أن تدبير المقار وحده لا يكفى، حتى ولو بذل المستشارون أقصى جهدهم لنظر القضايا والفصل فيها، إذ يتطلب الأمر تدبير الاعتمادات المالية والدرجات والأجهزة والمعدات، حتى يمكن أن يواصل مقر سراى العباسية الجديد مع سراى دار المقر الأم بالجيزة، سواء عند قيد القضايا بأرقامها وسداد رسومها أو توزيعها On Line وإعلان صحيفتها.. وهى أمور حتمية وضرورية، تمهيداً لنظر قضايا الضرائب والفصل فيها، على أهمية سرعة الفصل فيها لمنظومة التنمية والاستثمار، فى مواجهة ذلك الزلزال من قضايا الضرائب القديمة المتراكمة عبر السنوات!.

■ لكن الطامة الكبرى، أنه فى محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وفى مواجهة سرعة إجراءات التقاضى أمام مجلس الدولة، وتحضيرها.. واستغراق الوقت أمام هيئة مفوضى الدولة.. قبل إحالتها إلى المحكمة لنظرها والفصل فيها، سواء كان ذلك أمام محاكم القضاء الإدارى، أو المحكمة الإدارية العليا، بادر مجلس الدولة باقتراح تعديل بعض مواده بإضافة مادة مكرر على قانونه، عند نظر قضايا الضرائب لنظرها أمام المحكمة مباشرة بغير تحضير، تيسيراً واختصاراً للإجراءات، وكان الأمر يتطلب أغلبية خاصة لهذا التعديل عند مناقشته باعتباره من قوانين السلطة القضائية المكملة للدستور، وقد توفرت تلك الأغلبية ووافق المجلس على التعديل منذ جلسة الاثنين الموافق 8 أغسطس الماضى أى منذ أكثر من ثلاثة أشهر!.

■ فهل تتصورون يا حضرات أن مشروع القانون حتى الآن لم ير النور.. رغم موافقة مجلس النواب عليه بأغلبية ثلثى الأعضاء على الأقل بالمادة 121 من الدستور، ويظل الاستجواب قائماً لمساءلة مجلس النواب عن مصير هذا التعديل المهم رغم مضى ذلك الزمن الطويل!.

■ ويثير هذا الأمر تساؤلات عدة، فهل مازال مشروع القانون الذى وافق عليه مجلس النواب بتعديل قانون مجلس الدولة فى أدراج مجلس النواب؟! ومن المسؤول عن عدم إرساله حتى الآن إلى رئيس الجمهورية لإصداره؟! خاصة أن عدم إحالته، بعد الموافقة عليه لإصداره، يعنى إهدار إرادة الشعب، وتعطيل الفصل فى قضايا الضرائب الذى يختصر مرحلة «التحضير» وهى مرحلة طويلة من إجراءات التقاضى أثناء نظر الدعاوى أمام مجلس الدولة، كما يؤدى ذلك أيضاً إلى استمرار إهدار أموال الضرائب وعجز الموازنة وإفساد الإصلاح الاقتصادى، ولا يملك رئيس المجلس أو غيره أن يجمد المشروع فى أحد أدراج المجلس، بعد موافقة النواب عليه، والتى تمثل إرادة الشعب ويتعين الالتزام بها واحترامها.

■ وإذا كان المشروع قد أحيل إلى رئيس الجمهورية لإصداره، بعد أن أقره المجلس، ولم يرده إلى المجلس خلال ثلاثين يوماً، فإنه يعتبر قانوناً وأصدر كنص المادة 123 من الدستور، ولم نسمع أن القانون قد اعترض عليه رئيس الجمهورية، ورده إلى المجلس، كما لم نسمع أن القانون قد صدر!. وبقى أمر تعديل قانون مجلس الدولة بشأن إجراءات نظر قضايا الضرائب والإشكالات، فى طى الكتمان، وهى تعديلات فى صالح العدالة وسرعة الإنجاز، وصالح المتقاضين، وصالح الخزانة والممولين فى ذات الوقت، إلا إذا كان ذلك التعطيل مقصوداً بما يضر الصالح العام.. ويثير ذلك الأمر استجواباً ومساءلة المتسبب عن الإضرار بمصالح الاقتصاد والعدالة فى البلاد، كل ذلك ومازلنا نتحدث عن تيسير إجراءات التقاضى وعن العدالة الناجزة وعن الإصلاح الاقتصادى.. وعن تشجيع الاستثمار فى البلاد.. أجيبونا.. يرحمكم الله!.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك