Propellerads

ذبحنا الدستور والصحافة.. قربانًا للنظام!

المصرى اليوم 0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة

في معظم دول العالم تصدر الدساتير لتبقى.. في مصر نصدرها لنغيرها.. في كل المرات التي تم فيها تغيير الدستور كان لصالح الحاكم ولم يتم العمل به إلا مرات قليلة.. في 1882 ولد أولها ولا نعلم إن كان «آخر العنقود» في 2014 سيصبح آخرها..

15دستورا وتعديلا دستوريا وربما 16 إذا احتسبنا دستور 1958 بعد الوحدة مع سوريا.. تعامل الرؤساء والملوك وسلطات الاحتلال معها على أنها «سدخانة» أحيانا، وصورة جمالية للدولة في مرات كثيرة.. لكن في كل الأحوال لم تخرج الدساتير إلى حيز التنفيذ الفعلى..

كثيرا ما استخدمت لعدم تمرير قوانين تحد من سلطة الحاكم أو تزيد من رقابة الشعب أو تعزز السلطات التشريعية.. بعبارة أخرى الدساتير في مصر صدرت لتتغير مع أن الدستور الإنجليزى «الماجناكارتا» صدر في القرن الثانى عشر الميلادى وشقيقة الفرنسى عمره حوالى 330 عاما أما الأمريكى فمازال الأصغر سنا بين الدول الديمقراطية حيث صدر في مايو 1784.

دساتير مصر بها قصص طريفة ومبكية.. فدستور 1956 مثلا تم صدوره بعد إعلان الجمهورية ولم يحدد مدة لرئيسها.. أي أننا أصبحنا ملكيين ولكن باسم جديد.. 1958 دستور يؤكد أن دولتين أصبحتا متحدين ضد العدو الصهيونى ثم انفصلا وانهزما.. 1971 هو أفضل صياغة للدستور حتى الآن، لكن السادات نسفه في تعديل دستور 1980 لجواز استمرار الحاكم مدى الحياة.. ثم جاءت تعديلات مبارك ودساتيره التي قيل فيها الكثير وأهمها أن القصد منها كان التمهيد لجمال مبارك للحكم..
نحن نغير الدساتير ليكون لكل حاكم دستوره المفصل على رغباته وأهدافه السياسية.. وكما أن موديلات السيارات الرئاسية اختلفت من المكشوفة السقف إلى المصفحة ضد الرصاص.. فكذلك تغيرت الدساتير. معظمها له ألف تفسير.. وقليلها ما جاء بعد فحص وتمحيص.. دستور 2014 المفروض أننا نطبقه الآن قيد لأول مرة من سلطات الرئيس..

لجنة الخمسين كان لديها عقدة من دساتير الإخوان والمجلس العسكرى ومبارك، فأخرجوا دستورا تعدت الموافقة الشعبية عليه 94%.. لكن اللجنة نسيت أن الرئيس «دائما» أقوى من الدستور.. وأكد الرئيس السيسى هذا المعنى عندما أشار إلى أن الدستور وضع بنوايا حسنة.. وهى العبارة التي اعتبرها البعض إشارة إلى تعديل قريب للدستور، خصوصا أنه يملك الأغلبية «الواقعية» في البرلمان من خلال ائتلاف دعم مصر، حتى المعارضة «اللفظية» استؤنست!


( 1 )
الدستور في كل أزمة مر بها الوطن أثبت أنه كتاب لا يقرؤه أحد.. موضوع على الرف يعلوه التراب أو يحرسه عنكبوت الإهمال.. لو كان هناك احترام لنصوصه لوجدنا اهتماما بعلاج الفقراء ونقص الأدوية.. أو شفافية في عدم التستر على فاسد أو قاتل.. فوزير التموين السابق مثلا لم يحاسبه أحد على الفساد الذي أهداه لرجال الأعمال من صفقات القمح الفاسد التي بلغت 590 مليار جنيه في 12 صومعة فقط جردتها لجنه التحقيق..
أزمات لبن الأطفال والسكر والأرز والرقابة الغائبة عن الأسواق تؤكد أن الدولة لها قانونها الخاص.. جوعوا وتحملوا.. امرضوا وموتوا.. تعذبوا في صمت.. اتحبسوا دون تصعيد.. المواطنون عادوا يموتون في أقسام الشرطة وليس مجدي مكين الحالة الوحيدة.. العدالة في مصر «عوراء» لها عين ترى مصالحها والأخرى «عمياء» عما يسوؤها.. في عام 2008 صدرت أحكام ضد عدد من الصحفيين بالحبس وأدخل الحزب الوطنى تعديلات على قانون العقوبات تجيز حبس الصحفى لكن مبارك ألغى قرار البرلمان كما ألغى – نتيجة لضغط الجماعة الصحفية ووحدتها – قانون 93 لسنه 1995 المشبوه واستبدل بالقانون 96 لسنه 1996.
ويبدو أن معظم الانظمة في «خصومة فكرية» مع الصحافة.. فهم يرون الحرية تجاوزا.. وكشف «عورات» الحكومة يهز الاستقرار ويساهم في هروب الاستثمارات.. إن الدولة في الوقت الراهن لا تصطدم بالجماعة الصحفية وحدها ولكن بكل النقابات.. وجدت نفسها محاصرة في جدران الاستبداد والفشل في حل الأزمات فبدأت تفرض سياستها التي لا تعترف بدستور أو قانون.. سياسة ثنائية.. الصدمة والترغيب والترهيب.. نفس منطق الفشل الذي يتحصن بجدران الاستبداد.. النظام الذي أنتج جملا خالدة في التاريخ السياسى المصرى «لا تسمعوا لأحد غيرى قط» وعن تيران وصنافير «لا أريد الكلام في هذا الموضوع مرة أخرى، لا يمكن أن يقتنع أنه يعطى خصومه في الخارج والداخل أسلحة يحاربونه بها مع أنه يمكنه ببساطه تجريدهم من هذه الأسلحة..
النظام الذي اعترض على أحكام القضاء الإدارى مرتين في «مصرية» تيران وصنافير يطالب الصحفيين والمعارضين باحترام أحكام القضاء.. هذه هي العدالة العوراء التي تحدثت عنها من قبل..
عندما قلت إن النظام يذبح الدستور وقتما يريد لم أكن أهذى.. فليست مصادفة أن التشريع الذي أعدته اللجنة الوطنية لإعداد التشريعات الإعلامية لإلغاء حبس الصحفيين لم تقم الحكومة بإدراجه في مشروع قانون الإعلام والصحافة الموحد، مما يعنى أن النية مبيتة لحبس الصحفيين..
إننا نقول دائما إن الدستور أبو القوانين، لكن أحيانا ينتهك القانون الدستور في وضح النهار.. هنا نسأل: هل يراعى القاضى الدستور وهو يحكم بالقانون؟ ثم هل هناك قانون يجبر المحكمة الدستورية على سرعة الحكم في عدم دستورية القانون؟ نعم كان هناك قانون فيما يخص الانتخابات مثلا لكن تم تعديله.. الدستور والقانون مفتوحان على بعض.. وعلى رأى بيرم التونسى «العطفة على الشارع مفتوحة.. والوزة قبل الفرح مدبوحة»..


( 2 )
وإذا كان الدستور بكل نصوصه قديمها وحديثها لم يشهد حالة حبس لصحفى واحد منذ صدور جريدة الوقائع المصرية فى1828، فإنه اليوم يدخل صراعا مع تكييفات قانونية في مبارزة لمن الغلبة.. الدستور الأب أم القانون الابن.. تكييف الجريمة التي تم حبس الزملاء بسببها أنها جنائية وليست قضية نشر.. حسنا دون أن ندخل في جدل.. ماذا فعل النقيب؟ أوى مجرمين «بدر والسقا» مطلوبين للعدالة.. مع أن النقيب اتصل بمسؤول الصحافة بالأمن الوطنى.. إذن تهمة التستر ليست واردة لأن يحيى قلاش أخطر الشرطة بوجودهما.. هدف النقيب – كما قال للضابط – تسليمهما دون التعرض لإهانة.. من ثم يسقط الركن الأساسى في جريمة الإيواء وهو السرية والتكتم.. فالذى حدث أنهما اختبآ في مكان عام ومفتوح وليس منزلا أو سكنا خاصا للنقيب..
الجريمة المطلوب القبض على السقا وبدر بها «رهيبة».. هما متهمان بقلب نظام الحكم وتغيير دستور الدولة ونظامها الجمهورى وشكل الحكومة والانضمام إلى هيئات وجمعيات ومنظمات تهدف لتعطيل أحكام دستور الدولة ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة عملها والتحريض على التظاهر ونشر إشاعات كاذبة (انقل من قرار الاتهام)..

اثنان فقط يهددان النظام الجمهورى.. سوبرمان وبات مان.. ما هي القوة الخرافية التي تمكنهما من تغيير النظام الجمهورى.. هل سنتحول لملكية، أما تغيير دستور الدولة فهو ليس تهمة.. فالدستور لم يفعل منذ صدوره ويتم تطويعه لخدمة أهداف وأغراض النظام وتنتهكه الحكومة.. المصيبة أن السقا وبدر طليقان بكفالة 5 آلاف جنيه لكليهما.. نعم أمامهما محاكمة طويلة فرص الإدانة بها مساوية للبراءة لأن الاتهامات مطاطية وانشائية ولم تقدم النيابة أو الداخلية ما يثبتها حتى الآن!
على جانب آخر، لابد أن نلاحظ أنه في ظل الأوضاع الراهنة الآن والتربص والخصومة بين الدولة والنقابة، فإن التصعيد سيزيد الأمور تعقيدا.. أي جمعية عمومية الآن ستكون بمثابة إلقاء بنزين على النار.. هناك خصوم كثيرون للنظام يهمهم ركوب موجة الأزمة والدخول بها في نفق مظلم مع الدولة، ينتهى بقانون ظالم أو تعديل لعقوبات القانون الجنائى.. هذا عصر ليس فيه عقلاء ينصحون ولكن أقزاما يصعدون.. الدولة نجحت بوسائلها في خلق جو معاد للصحافة وتأليب الرأى العام ضدهم باعتبارهم أهل الشر.. في المقابل انقسمت الجماعة الصحفية بين أصحاب التيارات السياسية والحريصين على تقديم النقابة على أنها أكبر حزب معارض.. وبين أولئك الذين ينتظرون المساعدات المالية من الدولة والبدلات ومعاشات..
للأسف دخول الصحفيين تحت ضرس الحكومة.. الدولة بها أزمة اقتصادية وما أسهل أن تتنصل من أي التزامات سابقة بحجة الترشيد أو الأولويات أو أي حجة أخرى.. العقل مطلوب الآن.. وما فعله «النقيب» هو عين العقل ولابد أن تكون الحلول دبلوماسية وقانونية في ذات الوقت..
والله من وراء القصد..

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق