أخبار عاجلة
تاريخ مصر في المركز الثقافي المصري بباريس -
المولد النبوي بين تحريم السلفية واحتفال الأزهر -

«توب جير».. النسخة الأصلية!

«توب جير».. النسخة الأصلية!
«توب جير».. النسخة الأصلية!

«توب جير.. چيرمى كلاركسون، چيمز ماى وريتشارد هاموند». إذا كنت لا تعرف هذه الأسماء، فأنصحك بعدم القراءة. المقال موجه لمحبى السيارات بشكل خاص. ومحبى برنامج «توب جير» بشكل عام. برنامج السيارات الأكثر شهرة على مستوى العالم. أو هكذا كان، حتى الجمعة الماضية، ١٨ نوفمبر ٢٠١٦.

فى سوق العمل، هناك دائما حقيقة تقول: «المكان مش بيقف على حد، دايما فى حد أحسن منك موجود وجاهز». فى حالة «توب جير» دعونا نتعامل مع هذه العبارة على أنها مجرد مقولة «تافهة»!، لأنها بعيدة كل البعد عن حقيقة ما حدث لبرنامج BBC الشهير.

سريعا جدا، لأن الجميع يعلم ما حدث. كلاركسون ضرب أحد المنتجين فى وجهه، الوضع تأزم فى BBC ليتم فصله. زميلاه اللامعان چيمز ماى وريتشارد هاموند رفضا تقديم البرنامج بدونه، وقدما استقالاتهما. خلال أسابيع تعاقدت معهم «أمازون» لإنتاج برنامج يتم إذاعته على الإنترنت. الجنون أصاب BBC وقررت أن تقدم البرنامج بدون نجومه الثلاثة، كأن شيئا لم يكن. وضعت خطة كبيرة، ووضعت ميزانية أكبر!. جاءت بأشهر الصحفيين المتخصصين فى السيارات، جاءت بمذيعين لامعين وسائقين مهرة، جاءت حتى بممثل من هوليوود!. وضعت -حرفياً- كل إمكانياتها لتثبت أن Top Gear هو النجم وليس المذيعين الثلاثة.

عندما شاهدت الإعلان الأول لـ«توب جير»، مع نجومه الجدد!. المشاهد كانت غريبة بالنسبة لى نوعا ما، كأنهم يحاولون وضع مربع داخل دائرة، أو مستطيل داخل مثلث!. لا توجد فكرة واضحة، مافيش كيميا بين المذيعين!. الجميع كانوا يحاولون تقليد كلاركسون وماى وهاموند. لم تكن هناك شخصية واضحة، وبالتالى خرجت الحلقة الأولى من توب جير «الجديد» غريبة جدا!. النقد كان عنيفا لدرجة دفعتنى للتعاطف مع المذيعين الجدد. ثم ازداد الأمر سوءا، عندما دبت الخلافات بين فريق العمل. وانسحب مقدم البرنامج الرئيسى كريس إيڤانز بعد ستة حلقات فقط، قال وقتها: «أعتقد أن توب جير سوف يكون أفضل بدونى».

مع تصاعد حدة الانتقاد، فقد البرنامج شعبيته!. نعم، فقدها. ليس جزءا منها، ليس بعض من محبية. بل فقد شعبيته فعلا، لأنه ببساطة شديدة، ما قامت BBC بعرضه على الشاشة ليس «توب جير». هو شيئ أخر، يفتقد تماما للشخصية القوية، أو الشخصية الواضحة على الأقل!. سمعة البرنامج تأثرت، انتقادات وفريق عمل غير متفاهم، حتى فاجأنا نجم الراب الأمريكى «50Cent» بتصريح -مضحك- منذ عدة أسابيع. قال: «أعتقد أننى أفضل من يمكن أن يقدم برنامج توب جير، فأنا أمتلك بالفعل معظم السيارات التى يقومون بقيادتها».

الجمعة الماضية بثت «أمازون پرايم» الحلقة الأولى من «جراند تور» أو GT. برنامج كلاركسون، وماى وهاموند الجديد. لم يبتعد أبداً عن التوقعات. استعراض مبهر. ولَكمة أخرى، ليست فى وجه أحد المنتجين هذه المرة، بل فى وجه BBC. القناة الانجليزية الحكومية، احتفظت على مدار العام الماضى فقط باسم «توب جير». الجمعة الماضية أكد الثلاثى أن البرنامج الجديد حتى وإن تغير أسمه، فهو «توب جير» الأصلى!.

أدق التفاصيل مدهشة، بداية من تقنيات السينما المستخدمة بالكامل، مرورا بعرض الطائرات والمهرجان فى بداية الحلقة. الانفجارات والأسلحة الثقيلة والخفيفة مازالت موجودة. السائق المحترف. «النكت القبيحة» والتشبيهات «الخارجة». إهانة السيارات وإعدامها. كل ما تعودنا على مشاهدته فى السنوات الماضية مازال موجودا ومضاعفاً. بلغة السيارات فإن البرنامج الجديد هو النسخة الأعنف. بمعنى أننا إذا افترضنا أن Top Gear سيارة پورشه 911 مثلا، فإن البرنامج الجديد 911GT3!.

المزيد من كل شيء!. القيادة، الإثارة، الدراما والفكاهة أيضا. كل شىء. الفقرة الوحيدة التى تم إعدامها هى فقرة الفنانين، كان دمها تقيل، كده أحسن.

الجمعة الماضية أثبت الثلاثى أنهم «هم» النسخ الأصلية لـ Top Gear!. لم يحتاجوا لإدخال تغييرات جوهرية. والحقيقة أننى أستطيع أن أدعى أن معظم برامج السيارات حول العالم تنظر لهذا الثلاثى كنموذج، لا يحتذى به فقط، بل يتم نسخه بمنتهى الوضوح أيضا. حتى الفريق الجديد لـ Top Gear قام بمحاولة تقليد النجوم الثلاثة. واستثمر مبالغ ضخمة جداً.

ولكن يبدو أن المال لا يصنع النجاح. «أمازون» استثمرت مبالغ ضخمة هى الأخرى، وفقا لـNetflix أنفقت أمازون ما يقرب من ٢٥٠ مليون دولار على ثلاثة مواسم. أى ٣٦ حلقة. بحسبة بسيطة تجد أن تكلفة الحلقة الواحدة تقترب من ٧ مليون دولار!. وهذا مبلغ ضخم.

لا أعتقد أن ما أنفقته BBC لإعادة إطلاق البرنامج بعيدا عن هذه الأرقام. ولكن المال وحدة لا يصنع نجاحا. الفكرة وراء استثمار أمازون هو الثلاثى والكيميا التى تجمع بينهم.

التحدى كبير، لأن الانتقال من التليفزيون إلى شبكة خاصة -باشتراك- على الإنترنت معناه مشاهدين أقل. الاشتراك السنوى «١٠٠ دولار» أيضا تحديا كبيرا فى حد ذاته. لأن النسخ المقرصنة تنتشر فى لحظات بعد عرض الحلقة. وهذا ما حدث فى الحلقة الأولى بالفعل. بذلك فالحكم على «جراند تور» -توب جير الأصلى- بعد مرور المواسم الثلاثة الأولى سوف يكون أكثر واقعية. لأنه حتى الآن لم ينصف الإنترنت أى عمل إذاعى باستثمارات كبيرة، أو متوسطة.

حتى تنقضى المواسم الثلاثة الأولى سوف نسجل ملاحظة واحدة فقط.. كلاركسون و ماى وهاموند ما زالوا بارعين فى رسم البسمة الحقيقية على الوجوه. هم النسخة الأصلية.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك