أخبار عاجلة

دلالات انتخابات اليمين الفرنسى الداخلية

دلالات انتخابات اليمين الفرنسى الداخلية
دلالات انتخابات اليمين الفرنسى الداخلية

تنافس عدة مرشحين فى الانتخابات الحزبية التمهيدية لمجموعة أحزاب اليمين والوسط الفرنسى لترشيح سياسى ليكون مرشح اليمين والوسط فى انتخابات الرئاسة الفرنسية المزمع عقدها فى إبريل/ مايو القادم. وفى مشهد مختلف عن نتائج استطلاعات الرأى الأخيرة٬ وبمشاركة ما يقرب من أربعة ملايين ناخب٬ تقدم فى المرحلة الأولى لهذه الانتخابات فرنسوا فايون بفارق كبير عن منافسيه حيث حصل على 44.2٪ فى مقابل 28.3٪ لآلان جوبيه و20.8٪ لساركوزى الرئيس الفرنسى الأسبق. ورغم أن المرحلة الثانية لهذه الانتخابات الحزبية ستكون خلال أيام قليلة٬ تحديدًا يوم 27 نوفمبر المقبل٬ إلا أن الفرق الكبير بين فايون وجوبيه يوحى بأن الأول سيكون على الأرجح (إن لم نشهد مفاجآت جديدة) ممثل يمين الوسط فى انتخابات فرنسا الرئاسية. والحقيقة هى أن لتقدم فايون أسباباً ودلالات مهمة:

أولًا: يبدو أن اختيار أعضاء الأحزاب اليمينية لفايون هو اختيار للمرشح الذى بدا وكأنه آت من خارج الساحة السياسية. بالتأكيد فايون، رئيس وزراء فرنسا الأسبق والوزير السابق (لمرات عدة)، لا يعتبر سياسيا قادما من خارج الدولة أو جديدا عليها٬ إلا أن فايون٬ الذى ظل فى الفترة الأخيرة بعيدًا عن تفاصيل السياسة والظهور فى وسائل الإعلام٬ قدم نفسه باعتباره «المرشح الجديد» فنجح فى الحصول على أصوات الناخبين٬ خاصة أن سجله القضائى «أبيض» بعكس منافسيه. وهو أمر يتلاقى مع التوجه العالمى الحالى الذى يسعى إلى اختيار من يبدو وكأنهم من خارج المشهد السياسى٬ فيتصور الناخبون أنهم الأكثر قدرة على إصلاحه على غرار ما شاهدناه فى نجاح الرئيس الأمريكى ترامب. ومع ذلك يختلف الأمر هنا لكون فايون رجل دولة بامتياز يعكس اختياره بحث الفرنسيين عن رجل دولة هادئ وجاد.

ثانيًا: اختيار فايون، المرشح ذو الميول شديدة القومية والمحافظة٬ الذى وصل به الأمر إلى اعتبار الاستعمار الفرنسى نوعا من تبادل الثقافات ينبغى لفرنسا أن تفتخر به- يسحب البساط بعض الشىء من مارين لوبان مرشحة اليمين المتطرف، التى تغالى بالطبع فى موضوع الوطنية وكراهية المهاجرين، حيث أكدت استطلاعات الرأى تقدمها بشكل لافت. فكثير من الفرنسيين الذين يشعرون بتراجع وضعهم الاجتماعى٬ وتراجع وضع فرنسا الاقتصادى بشكل عام٬ يميلون إلى التسربل بالشعارات الوطنية٬ واستبدال الحاضر الكئيب بأمجاد الماضى الجميل٬ ومع ذلك لا يميل الكثير من بينهم إلى انتخاب مرشحى اليمين المتطرف لعدم الثقة فى أدائهم السياسى. وهو أيضًا أمر يتشابك مع ما نشهده عالميًا من عودة النعرات الوطنية٬ والاعتداد بالقومية بل أحيانًا عودة خطاب الاستعلاء الأبيض.

ثالثًا٬ وأخيرًا: ربما تكمن المفاجأة فى اختيار فايون رغم برنامجه اليمينى الواضح أو الصارم بالمقارنة بمنافسيه فيما يتعلق مثلاً بعقود العمل أو بالتعامل مع موظفى الدولة٬ خاصة أن هذا الاختيار يأتى فى لحظة يعانى فيها الفرنسيون من تآكل دولة الرفاهة والاستياء من العولمة الاقتصادية التى لم تجلب الكثير لفرنسا. لذا لو ترشح فايون للرئاسة فمن المتوقع أن يكون برنامجه مثارًا للجدل، خاصة أن لوبان تتبنى رؤى أكثر دولاتية واشتراكية فى المجال الاقتصادى. فعليًا٬يرى البعض فى استياء أن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية المكتسبة تاريخيًا فى فرنسا تختفى٬ وعلى العكس يعتقد البعض الآخر أن إصلاحات فايون «الجراحية» المؤلمة ضرورة للنهوض ولإعادة توزيع موارد الدولة الاقتصادية على أسس جديدة. نعم لاتزال الرؤية غير واضحة.. لكن لايزال أمامنا ستة أشهر للاستمتاع بمجريات الانتخابات فى فرنسا ومآلاتها.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك