ملاعب مصر المهجورة

ملاعب مصر المهجورة
ملاعب مصر المهجورة

لم تكن الرياضة حاضرة فى ذلك اللقاء.. لا كانت السبب أو الدافع إليه أو كانت مطروحة خلاله لأى نقاش أو تعليق وكلام.. فقد كنت مع الصديق القديم اللواء طارق المهدى الذى يشغل الآن منصب رئيس مجلس إدارة شركة شرق الدلتا للنقل.. وأطال طارق المهدى حديثه عما يريد القيام به وأجاد الاستعداد والتخطيط له بإعادة النظر فى كل أراضى ومقار الشركة ومخازنها وجراجاتها المهملة واستثمار كل هذا لتتحول شرق الدلتا للنقل من عبء على الدولة إلى مصدر دخل حكومى هائل وحقيقى دون بيع أو تفريط أو خروج على أى نظام أو قانون..

كان طارق المهدى يتكلم أحيانا بحماسة شاب مجنون بفكرة على استعداد لتحدى الظروف والعالم كله لتنفيذها.. وأحيانا أخرى بحكمة رجل عاش وشاهد الكثير وبات يريد توظيف ذلك كله من أجل بلد وأهل.. وخرجت من مكتب طارق المهدى بمزيد من التقدير والاحترام لرئيس شركة كان بإمكانه أن يقنع بالمنصب الكبير وراتبه ومكافآته ووجاهته دون حاجة لمعاناة البحث عن مستقبل أفضل وحلول لتغيير الواقع الصعب شديد المرارة..

ثم بدأت أفكر رياضيا فى كل تلك المنشآت والاستادات المتناثرة فى كل مدينة فوق أرض مصر.. ففى كل عاصمة محافظة هناك استاد قديم، بعضها لايزال على قيد الحياة صالحا للعب ومعظمها أصبح مهجورا لا يصلح لشىء إلا للخوف والقبح والخروج على القانون..

وبدأت أفكر لماذا لا يجرى استثمار كل هذه الاستادات التى بنتها الدولة بعد ثورة يوليو أو قبلها لتتحول من خرابات وأطلال أو حتى ملاعب متواضعة المستوى إلى ساحات حقيقية للرياضة وأنشطة أخرى كثيرة اجتماعية وفنية وتجارية.. والمشكلة هنا ليست نقص مال أو إمكانات إنما نقص فادح وفاضح فى الفكر.. فالأزمات حين تكبر تحتاج حلولها لمن لا يبقون فقط أسرى لوظائفهم ورواتبهم المضمونة أول كل شهر.. إنما تحتاج هذه الحلول لكثير من الخيال والاجتهاد والمحاولة الصادقة لطرق أبواب الاستثمار والنجاح والبقاء..

هى أيضا بالمناسبة ليست مشكلة خالد عبدالعزيز وزير الرياضة إنما هى تخص فقط كل مدير للرياضة فى كل محافظة، وكل من يشغل وظيفة روتينية اسمها مدير الاستاد فى أى مدينة.. فكل واحد من هؤلاء هو الذى يعيش الواقع فى محافظته ومدينته.. هو الذى يعرف، وليس الوزير فى القاهرة، ما الذى يحتاجه الناس هناك، وما الذى يمكن طرحه للاستثمار الحقيقى والمشروع حتى تتحول هذه الاستادات إلى مصدر لدخل كبير لا أريده لخزانة الدولة أو حتى المحافظة..

إنما يمكن استغلال أى ربح جديد لتجديد الاستاد نفسه دون التقدم بمطالب يومية للوزارة فى القاهرة لتقديم المال سواء لبناء أو تجديد وتطوير أو حتى للصيانة.. وكل استادات الكرة فى عالمنا اليوم التى تملكها الأندية الكبرى والشهيرة لم تعد مجرد ملاعب تفيض بالحياة فقط أثناء أى مباراة تستضيفها إنما تتحول هذه الملاعب بعيدا عن أوقات اللعب إلى ساحات للحفلات أو معارض أو حتى أسواق تجارية دون أى مساس بالوظيفة الأولى والدائمة لكل ملعب كرة.

شاهد أخبار الدوريات في يوم .. اشترك الآن

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى محكمة أمريكية تغرم طهران ودمشق 178 مليون دولار