«العلم هو الحل».. إسرائيل في المرتبة الثانية ونحن نكتفي بـ«التنظير»

«العلم هو الحل».. إسرائيل في المرتبة الثانية ونحن نكتفي بـ«التنظير»
«العلم هو الحل».. إسرائيل في المرتبة الثانية ونحن نكتفي بـ«التنظير»

في الدول التي تقدر العلم ينظر للابتكار باعتباره إحدى ركائز وأوجه الاستثمار، بينما يحتل الابتكار في مصر درجات متأخرة من الاهتمام على المستويين الشعبي والحكومي، فمن العار أن تعد إسرائيل ثاني دولة في العالم في حقل الابتكارات، ضمن 12 فئة، تتقاسمها مختلف دول العالم طبقا لتميزها في الابتكارات ومنها الابتكارية والإبداع العلمي والاستعداد التكنولوجي، والذكاء التجاري والثقافة الجامعية.
كما يحظي البحث العلمي لديها بمكانة رفيعة ومتقدمة إن لم يكن في بؤرة اهتمامها، أما نحن ما زلنا نفكر بعقلية التخلف والتطرف، ويقف اهتمامنا بهذا الامر عند حدود التنظير في المقاهي والصالونات.
وبالنظر إلى الدول التي يحتل الابتكار لديها مكانة متقدمة إذا ما رتبناها من المكانة الأولي حتي المركز العاشر سنجد أن سويسرا تحتل المركز الأول، فيما تحتل إسرائيل المركز الثاني، ثم فنلندا، ثم الولايات المتحدة تليها ألمانيا والسويد وهولندا واليابان وسنغافورا والدنمارك، والتي حلت في المركز العاشر.
طيب.. ليه المكانة دي لإسرائيل لأنها تمتلك أكبر عدد من الشركات الناشئة للفرد على مستوى العالم، بمعدل 2000 شركة ناشئة خلال العشر سنوات الأخيرة، بالاضافة إلى 3 آلاف شركة تكنولوجية، بالإضافة إلى 30 شركة نامية و50 شركة تكنولوجية كبرى و300 مركز للبحث والتطوير تابعة لشركات متعددة القوميات.
للأسف نحن شعوب تحولت من ريادة العالم، إلى أمم تقف في نهاية طابور العلم، وينهش القاصي والداني في جسدها المريض المعتل، دون ان يحرك ساكنا بينما الاستثمارات العربية تحتمي بدول تناهض الفكر العربي أو تحسين أوضاع الأمة العربية، وبين هذا وذاك تتحرك إسرائيل متربعة على عرش العلم الذي جهلناه، حتي أضحي خريجو الجامعات والحاصلون على شهادات الماجستير والدكتوراه مجرد رتل من الناس يبحث عن وظيفة يقتات منها، لأنهم حولوا العلم إلى مجرد شهادات تدون في السيرة الذاتية، وغير قابلة للتطبيق، يعني من الآخر مجرد علم ورقي لا يسمن ولا يغني من جوع.. ودي هي الكارثة.
كارثة أخرى، وهي أنه في الوقت الذي استطاعت فيه إسرائيل أن تستفيد من إبداعات العلم في التوصل إلى أنظمة ري توفر 90% من المقننات المائية، تجد المصري لايزال يتمسك بأنظمة ري عقيمة تهدد أمنه المائي، ولا تحقق أملا في تطوير القطاع الزراعي أو زيادة الانتاج، فلك أن تتخيل ان ما يتم استنزافه في زراعة مليوني فدان أرز يمكن يكفي لزراعة 10 ملايين فدان بمختلف المحاصيل وبجودة أعلي، ويحقق للدولة السيطرة على مصادر التلوث ويمكنها من حل مشاكل نقص مياه الري، والسيطرة على مخاطر الصرف الزراعي.
نرجع تاني.. لسه بنفكر نصدر محاصيل تقليدية قل الطلب العالمي عليها، ولا تحقق عائدا يمكن الدولة من زيادة حصيلتها من العملات الصعبة، حيث يمكن لإسرائيل تصدير 100 ألف طن من الفاكهة الاستوائية من الافوكادو، تجد المزارع المصري يلجأ لزراعة محاصيل أقل عائدا، وقيمة من ناحية الدور الاقتصادي في القطاع الزراعي، بالاضافة إلى أن الله حبانا بموقع متميز يجعلنا من الدول الرائدة في تصدير الزيوت الحيوية الناتجة من زراعة نباتات «الجوجوبا»، بمعدل يحقق إيرادا يصل إلى 50 ألف جنيه للفدان، والسوق الدولية لهذه الزيوت «عطشانة»، ونبحث عن محاصيل نرقد بجوارها، وتغرق في بحيرات من المياه، ولا نشعر بقيمة قطرة المياه إلا بعد أن تتحول المياه العذبة إلى «مالحة» تصيب الأخضر واليابس.. ومازلنا نسير في نفس الطريق بنفس الغباء ونفس التوجهات حتي حاصرتنا المخاطر.
والحل.. هو العلم والإرادة السياسية والرغبة في الإصلاح على المستويين الشعبي والحكومي، وأن نحارب الفساد داخل ضمائرنا التي شاخت من كثرة الفساد وتداعياته، فالتقدم يبدأ من أول درجات سلم الضمير، حتي لا نندم في وقت لا ينفع فيه الندم.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق المولد والميلاد
التالى رباط عنق أسود من فضلك