أخبار عاجلة
أول تعليق لـ«راموس» بعد هدفه في برشلونة -

المقاطعة!!

المقاطعة!!
المقاطعة!!

التعامل بدقة مع الكلمات من سمات العقل المنظم وهذا في الغالب ينتج عن عقلية تدربت على التدقيق والتحليل، ولكن يبدو أن العشوائية سوف تظل تطل علينا من كل الأركان في العالم الثالث، وبالأخص في العالم «العربي» وحين نستخدم العالم العربي فنحن نتحدث عن الجغرافيا وليس الثقافة.

لا يوجد ما يسميه البعض «العقل العربي» فذلك وهم واحتيال لغوي. جغرافياً يمتد العالم العربي من البحرين حتي المملكة المغربية، ولكننا قد لا نستطيع أن نحدد على وجه الدقة الثقافات المهيمنة، إذ ن الهيمنة ترتبط بالقوة، والقوة ترتبط بالأدوات المتاحة والمؤثرة حتي يتحقق فعل الهيمنة. ولذا فمن الواضح أن لدينا في العالم العربي عدة ثقافات وبالتالي عدة عقول وبالتالي عدة توجهات وطرق متعددة في النظر للحياة وتحديد القيم والمثل العليا.

يعرف لنا جاري فيرارو Gary Ferraro أستاذ التواصل بين الثقافات Intercultural Communication بجامعة نورث كارولينا الثقافة بأنها «كل ما نفكر فيه، ونمتلكه ونفعله» فهو يعني أنها ما تمثله حياتنا وفكرنا فيه وهو يعني بذلك مجموع الناس في مجتمع ما في زمن ما. وفي تعريف آخر «فهي كل القيم والمعتقدات والقواعد التي تحكم مجتمعا ما». ولو نظرنا ببعض التدقيق فسوف نجد أننا في العالم العربي نعيش في عوالم مختلفة ومتباينة، وعلى سبيل المثال وليس الحصرفلنقارن بين منظومة القيم والأولويات والتوجهات في المملكة العربية السعودية ولبنان ومصر وتونس وهنا قد تتضح الفكرة قليلاً. ولكن الأمر ليس بهذة السهولة، فحتي داخل المجتمع المصري توجد عدة ثقافات، ولكن توجد ثقافة مُهيمنة في وقت ما وهي في حالة صراع دائم مع الثقافات الأصغر والأقل تأثيراً. الثقافة المُهيمنة في مصر في الاربعينات من القرن الماضي تختلف عن الثقافة المهيمنة في الوقت الحالي وذلك لاختلاف الظرف السياسي والتاريخي.

قادت المملكة المغربية مع ست دول أخرى مقاطعة حضور المؤتمر العربي الإفريقي «معاً من أجل تنمية مستدامة وتعاون اقتصادي» وذلك اعتراضاً على حضور «الدولة الصحراوية» أو «جبهة البوليساريو» المعترف بها من قبل الاتحاد الأفريقي كدولة عضو بالاتحاد- وتلك قضية أخرى- ولن تُحل حين لا يتم التواصل والحديث حولها، وإن كانت تلك الدول تعتقد أنها بذلك تضغط على الاتحاد الأفريقي فلا أعتقد أن تلك الطريقة قد تؤتي بنتائج ملموسة على أرض الواقع. من الممكن أن تختلف الدول حول شأن سياسي، لكن التواصل هو الحل. وكان من الممكن أن تعرض المملكة المغربية وجهة نظرها بشأن «الدولة الصحراوية» أو «جبهة البوليساريو» أو القيام بمحادثات جانبية مع أطراف متعددة لشرح وجهة نظر المملكة.

التعاون العربي الأفريقي والتنمية الاقتصادية وتبادل الخبرات من شأنه أن يقوي من شأن تلك الدول من خلال التعاون المشترك.

ترتبط العلاقات الدولية في الدول الكبري بسياسات محددة، فلا يوجد أشد تعقيداً من العلاقات الروسية- الأمريكية، لكن التواصل لا يتوقف. وأما في دول العالم الثالث فيبدو أن محددات التواصل مع الدول الأخري فردية ومزاجية أو قبلية أو غير محددة. فهل آن الأوان أن تتغير ثقافة الانسحاب والفردية ليحل محلها التواصل والحوار. لا يمكن لطرف أن يضمن نتائج التفاوض أو الحوار قبل أن يبدأ.

و فيما يبدو أنه علينا أن نتذكر أنه كان من المقرر حضور المملكة العربية السعودية وسوريا والأردن والفلسطينيون للقاهرة لحضور مؤتمر مينا هاوس في ديسمبر 1977مع مصر وإسرائيل والولايات المتحدة الامريكية بشأن معاهدة السلام لكنهم قاطعوه ايضاً. المقاطعة لم ولن تساعد في التوصل إلى أى حلول أو إمكانية التوصل إلى حل وسط أو شامل. فهل باتت ثقافة الانسحاب أو المقاطعة جزءاً من التكوين الدبلوماسي لبعض الأنظمة العربية.

باحث في العلاقات الدولية

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك