أخبار عاجلة
رئيس الأهلي يطمئن على أحمد مرتضى -

ولا يوم ولا 300 !

ولا يوم ولا 300 !
ولا يوم ولا 300 !

منذ فترة قريبة انطلقت دعوة لمقاطعة شراء جميع السلع يوم 1 ديسمبر لمواجهة جشع التجار، أو قل لمواجهة دلع التجار، فالحقيقة يا حمادة أن من لا يجد عقابا على أخطائه فهذا يعنى أن من بيده العقاب تروق له تلك الأخطاء!.. لكن هل المقاطعة لمدة يوم واحد ستؤتى نفعا؟!..

فى اعتقادى المتواضع أنها ربما تأتى بنتيجة عكسية حيث سيجنح المواطنون إلى التخزين قبلها مما سيؤدى للمزيد من رفع الأسعار.. منذ أشهر قليلة كانت قد انطلقت دعوة لمقاطعة شراء اللحوم لمدة شهر، لكن للأسف أن هذا القرار لم يُنفذ بشكل عمومى، كما أن الناس عادت لشراء اللحوم بعد انقضاء الشهر بإقبال أشد من ذى قبل!..

هذا التصرف جعل التجار دائما فى حالة اطمئنان وعدم قلق من أى دعوة تنطلق بمقاطعة سلعة ما، لذلك فالمقاطعة لمدة يوم واحد فقط تبدو هزيلة جدا مقارنة بالمقاطعة لمدة شهر والتى لم تؤت ثمارها.. طيب إيه الحل يا حمادة؟..

هل نقاطع لمدة ثلاثة أشهر؟.. أربعة؟ خمسة؟ ستة؟.. مشكلتنا يا حمادة أننا أمة لا تقرأ، فالتاريخ مزدحم بفترات غلاء مرت علينا وتنوع التعامل معها، لكننا نحرم أنفسنا من نعمة التعلم من دروس الماضى!.. لقد مرت على مصر لأكثر من 5000 سنة العديد من أزمات الغلاء، أشهرها كانت مجاعة فى فترة حكم الخليفة الفاطمى المستنصر بالله والتى امتدت لسبع سنوات، لكن المؤرخين اختلفوا فى تحديد سنة البداية لتلك المجاعة، حيث ذكر ابن إياس أنها بدأت سنة 451 هـ، بينما ذكر ابن أيبك أنها حدثت عام 448 هـ، أما السيوطى فقد ذكر أنها حدثت فى العام 460 هـ، بينما الأرجح هو رأى المقريزى الذى ذكر أن المجاعة بدأت سنة 457 هـ، الموافق لعام 1065م.. تلك المجاعة دائما يذكرها الكتاب المعاصرون رغم أن هناك مجاعة أخرى شهدتها مصر لمدة 9 سنوات وسميت بفترة الغلاء العظيم، ولم تنقض إلا عندما تولى كافور الإخشيدى الحكم وبدأت الدولة الإخشيدية!.. فى جميع المجاعات كانت البداية بسبب نقص منسوب المياه ثم يتطرق الأمر إلى تلاعب التجار فى الأسعار حتى أنهم يذهبون لحد إخفاء السلع فى مخازنهم مستغلين احتكارهم تلك السلع.. لم يقض على ظاهرة احتكار السلع سوى خليفتين، أحدهما كان السلطان برسباى الذى بدأ بتفويض التجار ببيع السلع لحسابه وكانت وقتها تجارة التوابل هى التجارة المربحة ثم تطرقت إلى سلع أخرى، حتى تمكن السلطان من جعل الدولة هى المحتكر الوحيد للتجارة فى جميع السلع..

هذا الحل يا حمادة هو ما يمكن أن تسميه حاليا بتنشيط القطاع العام لينزل فى الأسواق ويبدأ بمنافسة القطاع الخاص، لكن بما أنه لا يوجد حتى الآن إرادة حاسمة لتنشيط القطاع العام فندخل على المجاعة الثانية فى عهد الخليفة المستنصر بالله والتى تم حلها بالتهديد بإعدام التجار المحتكرين، وإن كان التهديد تم تنفيذه بطريقة مسرحية، حيث تم إعدام بعض المساجين على أنهم تجار ممن يخبئون الغلال فقام التجار الحقيقيون على الفور بالإفراج عن الغلال المخزونة لديهم.. أما فى الفترات ما بين تلك المجاعات وغيرها فكانت الأسعار توضع تحت رقابة المحتسب الذى كانت مهمته التفتيش على الأسعار بحيث لا تتعدى الأسعار المفروضة من الدولة، فكان البائع الذى يتم إثبات بيعه بالسعر الأعلى يتم جلده أمام دكانه أو تجريسه فى الشوارع بربطه على حمار بالعكس، فهل لا سمح الله نحن الآن نعانى من قلة الحمير؟!..

إذن يا حمادة الموضوع يحتاج حزمة إجراءات من الدولة لمواجهة استهبال التجار.. لذلك لم أتفهم الحقيقة قرار الشركة القابضة للصناعات الغذائية برفع سعر كيلو السكر إلى 11 جنيها، وتساءلت: هى الحكومة معانا ولا علينا؟!.. أن ترفع شركة حكومية السعر هو عكس المطلوب تماما، فهل الحكومة ماشية عكس عكاس؟!.. هو العتب ع النظر للدرجة دى؟!.. أما الإجراء الثانى فهو تحديد تسعيرة جبرية وفرض عقوبات.. ما هو لابد يا حمادة أن نرى بأعيننا من هو الأقوى فى هذا البلد، الحكومة أم رجال الأعمال؟!.. والله لو الحكومة هى الأقوى فستفرض التسعيرة الجبرية، أما بقى لو رجال الأعمال هم الأقوى فلتستقيل الحكومة وكل وزير وراه حاجة تانية يروح يعملها.. اللى وراه شركته يرجع لها واللى وراه غسيل يروح يغسل!..

أما تلك الدعوات المتكررة لمقاطعة شراء السلع فهى بمثابة تناول كورس غير مكتمل من المضاد الحيوى!.. فهمت بقى يا حمادة ما هى حزمة الإجراءات المطلوبة منك بالضبط؟.. يا ريت بقى تروح تتحزم وتجيلى!.

www.facebook.com/ghada sherif

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك