أخبار عاجلة
إنقاذ 1300 مهاجر في البحر المتوسط وإنتشال 16 جثة -

مصر.. ليست القاهرة فقط

مصر.. ليست القاهرة فقط
مصر.. ليست القاهرة فقط

نهاية العام الماضى، كان الاستعداد يجرى لانعقاد مؤتمر الاتحاد العربى للمكتبات والمعلومات، على أن يكون فى نوفمبر من هذا العام، ورغم أن الاتحاد العام تأسس قبل ثلاثين عاماً، ومقره تونس، فلم يعقد أيا من مؤتمراته فى مصر، وبالاتفاق مع السيد رئيس الاتحاد د. خالد الحلبى، تم الاتفاق على أن يكون مؤتمر عام 2016 داخل مصر، وبدأ فريق عمل الاتحاد لاختيار مقر الانعقاد، هل يكون فى أحد الفنادق على نيل القاهرة أو فى أحد مقار وزارة الثقافة، أو داخل مبنى جامعة الدول العربية أو جامعة القاهرة.

واقترحت أن يُعقد المؤتمر خارج القاهرة، مصر ليست فقط العاصمة «القاهرة»، لدينا الأقصر «طيبة»، وأسوان ومرسى مطروح و.. و.. الكثير من المدن والمواقع، وأخيراً تم الاستقرار على الأقصر، وأُقيم المؤتمر الأسبوع الماضى، بمشاركة حوالى 350 باحثا وباحثة عربية من كل البلاد العربية تقريباً، فضلاً عن المشاركين المصريين، وتجاوز عددهم مائة وخمسينا، وجلهم من أساتذة الجامعات وخبراء المكتبات والمعلومات.

كانت المفاجأة كبيرة للمشاركين العرب، تبين أن جميعهم لم يزوروا هذه المدينة من قبل، وما كانوا يتصورون أن هناك مواقع خارج القاهرة بهذا المستوى الحضارى والمعمارى، ونظافة الشوارع ورقى البشر وتحضرهم، فضلاً عن آثارها ومعابدها القديمة التى نعموا بجولات فيها. أحد المشاركين من المملكة العربية السعودية ذكر أنه فوجئ فى البداية بانعقاد المؤتمر خارج القاهرة، ثم اكتشف أن سعر تذكرة الطائرة من جدة إلى الأقصر، ومسافة الطيران، أقل منها بين جدة وبعض المدن الخليجية.

المفاجأة الكبرى كانت أن معظم المصريين لم يزوروا الأقصر، ولم يروها من قبل.. لأجيال كانت هناك رحلة سنوية إلى الأقصر وأسوان لطلاب الثانوية العامة وكذلك طلاب الجامعات، كانت تتم فى إجازة نصف العام على الأغلب، ولا أعرف ما إذا كان ذلك قائماً إلى اليوم أم توقف..؟!! كانت تلك الرحلات فرصة أمام الطلاب والطالبات لاكتشاف جزء من مصر والتعرف عليها.

وكانت الإدارة المصرية تقدم شيئاً مهماً، كان الموظف فور تعيينه لا يتولى عمله فى مدينته ولا حتى فى محافظته، بل يذهب إلى إحدى المحافظات الحدودية على الأغلب، أو محافظة بعيدة، وفى نهاية المطاف يعود إلى محافظته أو مدينته، وكان ذلك يتيح لأفراد الجهاز الإدارى الإلمام بأحوال المصريين ومعرفة أقاليم مصر ومحافظاتها المختلفة، ويكتسب خبرات إنسانية واسعة، كان الموظف حين يصل إلى درجة مدير عام يكون قد عاش فى عدة محافظات، فى كل منها سنة أو أكثر، ولكن منذ السبعينيات اتجهت الدولة إلى ما بات يُعرف بحل مشاكل الموظفين، وهكذا راح يُعيَّن كل موظف فى محافظته وفى مدينته، بل فى الشارع الذى يقطن به، إن أمكن، دَعْكَ من تأثير ذلك سلبياً على الجهاز الوظيفى، حيث يقع الموظف، على الأغلب، فى دائرة التأثر بالأهل والأقارب والجيران والبلديات فى عمله، مما غلَّب الطابع العشائرى على كثير من مواقع العمل الحكومى، وفوق ذلك ضيَّق معرفة عدد من أفراد هذا الجهاز الضخم بمصر جغرافياً وإنسانياً.

أحمد أمين، الكاتب الإسلامى، بدأ حياته قاضياً شرعياً، وعمل فى واحة الخارجة، عاصمة الوادى الجديد الآن، وهو ابن القاهرة الإسلامية، وُلد وعاش بها. عباس العقاد، ابن أسوان، عمل بأكثر من محافظة فى بداية حياته، قبل أن يستقر فى عمله الصحفى بالقاهرة، ويمكن أن نقول ذلك بالنسبة لعشرات من الأسماء فى مختلف مجالات العمل الحكومى.

ولنا أن نتخيل شاباً وُلد بإحدى المحافظات، التحق بمدارسها ثم الجامعة الإقليمية فى المحافظة، والآن توجد جامعة رسمية فى كل محافظة، عدا محافظة الوادى الجديد، وبعد التخرج يعمل فى تلك المحافظة أو المدينة، وربما القرية التى وُلد بها، تُرى هل يكون قد عرف مصر فعلاً.. وهل هو رآها؟؟

ثقافياً وفكرياً، غابت المعرفة بمصر والغوص فيها، وظهر ضيق أفق مناطقى أو محافظاتى نسبة إلى «المحافظة» أو المديرية سابقاً، وهذا فتح الباب أمام بعض نزعات التشدد والتزمت، بما يمكن أن يضر بالثقافة الوطنية على المدى البعيد، والشعور الوطنى كذلك.

وهنا لابد من استعادة أو تقوية قاعدة الرحلات المدرسية والجامعية إلى مختلف أنحاء مصر، ليكتشف المصريون جمال هذا الوطن، مواقعه المختلفة، من أسوان جنوباً، وصولاً إلى رأس البر وإلى رشيد، حيث يلتقى النيل بالبحر المتوسط، ومن سيناء شمالاً وجنوباً وصولاً إلى سيوة والداخلة والخارجة ومرسى مطروح، مروراً بمدن القناة، ففى كل موقع جمال متجدد، وتميز خاص.

الجامعات المصرية بها 2.75 مليون طالب وطالبة، هذا بخلاف جامعة الأزهر، التى تضم ما يقرب من نصف مليون طالب وطالبة، أما التعليم قبل الجامعى- والتعليم الفنى- فيضم حوالى 20 مليون تلميذ وتلميذة، هؤلاء ذخيرة المستقبل وعدته.

الأهم من ذلك هو ضرورة التركيز على السياحة الداخلية، فلا تكون صيفية فقط، بل طوال العام، فهى كنز للمعرفة والمتعة، مدينة مرسى مطروح زارها هذا العام أكثر من 6 ملايين مواطن، ولنا أن نتخيل لو أن آلافاً زاروا الأماكن والمواقع الأثرية فى سيوة والوادى الجديد، فضلاً عن الأقصر والمنيا وأسوان وغيرها وغيرها، فالأمر لا يعنى إنعاشاً اقتصادياً فقط، لكنه كذلك بناء للمعرفة والوعى بمكونات مصر، ومزيد من الانفتاح الإنسانى الذى تميز به المصريون تاريخياً.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق مختارات من شعر سعاد الصباح في مكتبة الإسكندرية غدا
التالى رباط عنق أسود من فضلك