أخبار عاجلة

صدق الشيخ أبوزهرة

صدق الشيخ أبوزهرة
صدق الشيخ أبوزهرة

بمجرد أن قرأت التفاصيل المفجعة لمقتل مديرة بنك أبوظبى الإسلامى، المرحومة بإذن الله «نيفين لطفى» حتى تذكرت ما كتبه الشيخ محمد أبوزهرة فى كتابه «الجريمة والعقوبة فى الفقه الإسلامى».

■ ■ ■

الجانى كان يعمل من قبل كحارس أمن فى هذا الكمبوند الراقى. لكن تم فصله بسبب سوء سلوكه وإدمانه. لم تكن هذه هى سرقته الأولى. لقد سرقها من قبل ولكن الجريمة لم تُفتضح.

لا يفوتك أن تتأمل –عزيزى القارئ- تلك الحكمة المُلاحظة من تجارب الحكماء أن الله لا يفضح المرء من أول خطيئة أبدا. وإنما يعطيه الفرصة مرة بعد مرة. وعندما يُفتضح فاعلم أنها ليست الجناية الأولى، بل ربما هى الجناية العاشرة.

تدهورت الأحوال كثيرا بهذا الرجل. تشاجر مع والديه من أجل مال ينفقه فى المخدرات. ثم تذكر هذه السيدة الغنية، التى يعلم أنها تقيم فى الفيلا وحدها! تسلل إلى الفيلا من السور الخلفى نظرًا لأنه أقل ارتفاعًا من الأمامى، ولخبرته بالعمل بالكمبوند تمكن من تعطيل كاميرات المراقبة حتى لا يتم رصده. قام بكسر نافذة المطبخ واستل سكيناً ودخل الفيلا يبحث عن غنيمة. لم يجد سوى جهاز آى باد وستمائة دولار و145 درهما إمارتيا. بالطبع لم تكفه هذه المسروقات التافهة، وإنما صعد إلى الدور العلوى حيث توجد غرفة نومها. فى هذه اللحظة فوجئ بها مستيقظة. وجدها أمامه وجها لوجه. فما الذى حدث بعدها؟

■ ■ ■

يقول الشيخ الجليل أبوزهرة: «وكذلك حد السرقة يُنظر فيه إلى النتائج المترتبة على فشو السرقة فى المجتمع، وإن حادثة واحدة فى حى تزعج كل الآمنين فيتجهون إلى الحراس يقيمونهم وإلى المغالق يحكمونها ومع ذلك يبيتون فى ذعر مستمر لارتباط السرقة بالقتل، فإن السرّاق غالبا ما يتسلحون ويجيئون إلى الضعفاء من النساء فى خدرهن فيسلبونهن حليهن وأموالهن ويقتلونهن فى سبيل ذلك. من أجل ذلك كانت عقوبتها شديدة، وهى قطع اليد، إذا ثبتت بدليل لا شبهة فيه». انتهى كلام الشيخ.

■ ■ ■

لله درك يا شيخ أبوزهرة: «السرّاق يتخيرون الضعفاء من النساء ليسلبوهن حليهن وأموالهن ويقتلوهن فى سبيل ذلك». عندما نبّه الشيخ إلى ارتباط السرقة بالقتل، كان يتحدث من موقع خبير. ولا عجب فهو «أستاذ الشريعة» المبجل، الذى تخرج على يديه شيوخ القضاة، فى كلية حقوق القاهرة فى عهدها الذهبى.

■ ■ ■

عندما فوجئ بالمجنى عليها مستيقظة فإنه ارتبك. هنا لا مكان للعقل وإنما الغريزة. صرخت المتهمة فى وجهه بمجرد رؤيتها له. معلوم أن ذعر الطريدة تثير الغرائز الدموية السحيقة لدى الصياد. وبسرعة تحول إلى صياد، وبسرعة قتلها. سدد لها عدة طعنات حتى لا يفتضح أمره.

استولى عليه الذعر مما فعل، ولكن الزمن لا يعود إلى الخلف أبدا. قُتلت السيدة الجليلة، صاحبة الخبرات العميقة فى القطاع المصرفى، التى عملت فى كل مكان فى العالم تقريبا، من أجل سرقة تافهة.

■ ■ ■

أتذكر الآن كلمات الشيخ أبوزهرة: «قطع اليد عقوبة مروعة. ولكننا نتردد بين ترويعين: إما أن نروّع الآمنين أو نروّع الآثمين، فاختار الإسلام أن يردع الآثم ليختفى ويكون الأمن الشامل وحماية الحقوق. فعلى الذين يذهب بهم فرط شفقتهم بالمجرمين أن يعلموا أن الأيدى التى تُقطع ستكون قليلة جدا، ولكنها حاسمة قاطعة رادعة للأشرار. والله عليم حكيم».

■ ■ ■

انتهى كلام الشيخ. فليتذكر الهمازون اللمازون، الذين لا يكفون عن اتهام شرع الله بالقسوة، هذه السيدة المغدورة. ولنتذكر جميعا قوله عز وجل: «وَلَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِى الْأَلْبَابِ». صدق الله العظيم.

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق «أمن مطروح»: تشديد الرقابة على منفذ السلوم منعًا لهروب أي عناصر إرهابية
التالى رباط عنق أسود من فضلك