أخبار عاجلة
السيسي يدعم هاشتاج #Khattab4UNESCO -
روسيا: الحكومة السورية تسيطر على 93% من حلب -
موانئ السويس تستقبل 10 آلاف طن بوتاجاز -

لا تظلموا كرة القدم

لا تظلموا كرة القدم
لا تظلموا كرة القدم

الأزمة فى سوريا كلها.. وفى مدينة حلب بالتحديد هذه الأيام.. ليست بالبساطة والسهولة التى يتخيلها كثيرون.. ليست مجرد صراع مسلح بين نظام ليس بريئا مما جرى فى بلاده، ولم يعد سقوطه يعنى استعادة سوريا التى كانت، وليس أيضا نظاما بكل هذا القبح المطروح إعلاميا، ومعارضة لم تعد واحدة، ولم تبق مفهومة، وليست كلها نقية لا تسعى إلا وراء الحرية والحق فى الحب والحياة والوطن.. فالحكاية هناك شديدة التعقيد، ولعبة يجلس حول مائدتها كثيرون فى أيديهم أوراق اللعب وفى عقولهم هوى المطامع والمصالح.. وكان غريبا للغاية وصادما أيضا- وسط كل هذه الآلام وفواتير الحزن والدماء التى يتقاسمها الجميع دون استثناء- أن تقرر السلطة السورية توجيه الدعوة إلى الجميع لحضور مباراة لكرة القدم يجرى تنظيمها فى ملعب الحمدانية غرب مدينة حلب، الذى لايزال تحت سيطرة الجيش السورى.. مباراة تجمع بين كل الفصائل والجبهات والقوى التى تتنازع مدينة حلب وأرضها وأهلها.. فكانت هناك رسائل التليفون القصيرة باللغتين العربية والإنجليزية، والإعلانات المرسومة على أوراق تم نثرها بطائرات الهليكوبتر فى كل مكان، وفيها صورة شخص يلعب الكرة ويدان تتصافحان.. وأذاع الجيش السورى أكثر من مرة دعوته إلى حضور هذه المباراة وتأكيداته بأنه سيسمح بالعبور لأى أحد من حلب الشرقية إلى حلب الغربية، وأنه لا يفكر فى اعتقال أو محاربة أى أحد يريد حضور تلك المباراة، أياً كانت صفته ورؤيته وانتماؤه الدينى والسياسى.. وأكد الجيش السورى أيضا أنه سيسمح للجميع بعد المباراة بالعودة آمنين وسالمين سواء إلى بيوتهم أو مخابئهم أو قلاعهم وحصونهم.. ولا أعرف مَن صاحب هذه الفكرة داخل النظام أو الجيش السورى.. لكننى أعرف أنه أياً كانت وظيفته ورؤيته السياسية أو مكانته ورتبته العسكرية فهو لا يعرف كرة القدم ودورها ومعناها وفلسفتها.. فكرة القدم أبدا لن تُنهى هذا الصراع الدموى فى حلب.. ولن تكون فى أى وقت هى البديل الذى يختاره الكثيرون، فيلقون السلاح من أيديهم، ويتنازلون عن مطالبهم القديمة، ويكتفون بلعب وبهجة ومتعة كرة القدم والفرجة عليها..

فهذا التصور هو منتهى الظلم لكرة القدم.. وعلى الرغم من اقتناعى الدائم بأدوار سياسية كثيرة جدا لهذه اللعبة، فإننى أعرف أن هناك حدودا لهذه الأدوار، حيث لا يمكن لكرة القدم أن تدفع وحدها فواتير الدم أو تقف ببراءتها وجنونها أمام طائرات ودبابات ومدافع.. وأى مباراة لكرة القدم قد تصلح بداية لصلح ووفاق مَن يريدون الوفاق والسلام بالفعل، وأدركوا أنه لا أحد منهم سينتصر فى هذه الحرب مهما طالت، ويحتاجون وقتها لكرة القدم كوسيلة يهربون بها من خجل الاعتراف بضرورة وضع السلاح جانبا.. أما الجميع فى سوريا الحالية فلا أحد منهم على استعداد بعد لإلقاء السلاح أو الاعتراف بالهزيمة أو حتى قبول الآخر.. وبالتالى مهما لعب هؤلاء ألف مباراة لكرة القدم فلن يتغير شىء على الأرض، ولن يعود اللاجئون إلى أوطانهم، ولن يفتح الحب أبواب وشبابيك بيوت لم يعد يسكنها إلا الخوف والكراهية والموت.

شاهد أخبار الدوريات في يوم .. اشترك الآن

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك