Propellerads

من صندوق البريد: ضريبة دولة القانون

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة

قبلت محكمة النقض الطعن على إعدام مرسى فى قضية الهروب من سجن وادى النطرون، ونحن فى انتظار حيثيات ذلك. لكن مما لاشك فيه أن الوصول إلى حكم نهائى بات وسليم إجرائياً فى القضايا الكبرى هو عملية دقيقة ليست بالسريعة ولا باليسيرة، حيث لا تنظر العدالة إلى ظروف المجتمع ولا إلى عِظم الجُرم وثبوته، وإنما إلى ذلك كله، لكن مع سلامةٍ فى الإجراءات بنسبة مائة فى المائة، فهى بحق معصوبة العينين كما قررت كل دساتير وأعراف الدنيا، لكن الغرب لا ينظر إلى ذلك ولا ينوه به فى معرض تعريضه المستمر بالنظام المصرى والقضاء المصرى.

فنقض الأحكام لا يعنى بالضرورة براءة المتهم، وإنما فى الغالب ترى محكمة النقض فى الإجراءات ما يفسد حكم الإدانة، خاصة الإعدام، فتقرر إعادة المحاكمة أمام دائرة أخرى. وأحب أن أشير هنا إلى الحديث المنشور بـ«المصرى اليوم» ١٥/١١ للسيد المستشار جمال القيسونى، عضو المحكمة العليا للقيم، الرئيس السابق لمحكمة استئناف أسيوط، حين سُئل: هل الأخطاء فى إجراءات المحاكمة تكون سبباً فى قبول محكمة النقض للطعن؟ فأجاب بالإيجاب، مضيفاً قوله وبالتحديد فى قضايا الإعدام، حيث قال إن الحكم يجب أن يكون بالنص قولاً وكتابةً، على أنه «بإجماع الآراء»، فإذا أخطأ القاضى فى هذا الصدد يكون الحكم فى هذه الحالة قابلاً للطعن، وتعاد محاكمة المتهم. وذكر سيادته أن هناك قضايا كثيرة قبلت محكمة النقض الطعن فى أحكامها بسبب كلمة واحدة، رغم أن الحكم يكون وفق صحيح القانون، أى أن المتهم مذنب فعلاً، لذا أوصى سيادته بألا تنسى محكمة الجنايات هذه الكلمة، سواء عند إصدار الحكم أو كتابته.

وبالعودة إلى قضية عادل حبارة، سفاح مذبحة رفح الثانية، فإن محكمة النقض فى يونيو ٢٠١٥ قالت فى حيثيات حكمها بإعادة محاكمته و١٥ آخرين- رغم يقينها أنهم القتلة- إن عضوى اليمين واليسار فى الدائرة التى أصدرت الحكم اللذين سمعا المرافعة تخلفا عن جلسة النطق بالحكم، وحل محلهما قاضيان آخران، دون أن يوقعا على مسودة الحكم، فأصبح الحكم باطلاً طبقاً للمادة ١٧٠ من قانون المرافعات، وتعين نقضه بالنسبة لجميع المتهمين. فالمادة ١٧٠ من قانون المرافعات تنص على أنه يجب أن يحضر القضاة الذين اشتركوا فى المداولة تلاوة الحكم، فإذا حدث لأحدهم مانع، وجب أن يوقع على مسودة الحكم، ورتب القانون على عدم التوقيع البطلان.

مرة أخرى، هذه هى ضريبة دولة القانون، ألا ينظر القاضى لشىء إلا القانون، وسلامة إجراءات التقاضى، حتى لو كان المتهم قاتلاً مداناً، مثل مرسى وحبارة، يقطر دم ضحاياه داخل القفص من بين أصابعه.

د. يحيى نورالدين طراف

samirmfarid@hotmail.com

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

إخترنا لك

0 تعليق