أخبار عاجلة
شيخ الأزهر يتوجه إلى أبوظبي -
حياء «المعلّم زيطة» -
مقتل 30 شخصًا جراء انفجار شاحنة صهريج في كينيا -
وضع 10 أشخاص قيد الاحتجاز إثر هجومي إسطنبول -

أورى أفنيرى يكتب: كفاكَ يا نتنياهو.. فلستَ تشرشل ولا بن جوريون

أورى أفنيرى يكتب: كفاكَ يا نتنياهو.. فلستَ تشرشل ولا بن جوريون
أورى أفنيرى يكتب: كفاكَ يا نتنياهو.. فلستَ تشرشل ولا بن جوريون

كان فرانكلين ديلانو روزفلت أعظم رؤساء الولايات المتحدة. وتغلَّب على الأزمة الاقتصادية الكبرى التى اندلعت فى عهد مَن سبقه، وكافح بعد الهجوم اليابانى على بيرل هاربور (يوم سيذكره التاريخ إلى الأبد)، وقاد بلاده إلى النصر فى الحرب العالمية الثانية.

انتُخب «روزفلت» أربع مرات، وتُوفى خلال فترته الرابعة. ومازال الناس يذكرون له جميله فى إصداره قانونا يحدد ولاية الرئيس بفترتين، أى ثمانى سنوات فقط، وليس أكثر من ذلك بيوم واحد. وكان ذلك واحدا من أكثر القوانين حكمة وأهمية، فلا أحد يمكنه أن يبقى مؤهلا بعد ثمانى سنوات من هذا الجهد. ثمانى سنوات تعنى 2921 يوما، وكل يوم منها مشحون بضغط وتوتر هائل. ولا يوجد إنسان قادر على الاحتفاظ بصلاحيته وطاقته الكاملة لأكثر من ذلك.

وعلاوة على ذلك، يكون الإنسان فى السلطة مُحاطا بالمتملقين، الذين يذكرون له كل يوم كم هو رائع، وحكيم وشجاع، وعملى يفعل أكثر مما هو مطلوب منه. ومَن الذى سيرفض تصديق ذلك عندما يكون الحديث عنه هو نفسه؟ فحين يكون الإنسان فى الحكم يعيش فى عالم خاص به، محميا من جميع الجهات. ويجوز له فى بعض الأحيان «النزول إلى الشعب»، لكن ذلك يكون دائما مسرحية تم إخراجها مسبقا. وبعد ثمانى سنوات ينفصل عن الجماهير تماما.

بنيامين نتنياهو، كما هو معروف، من المُعجَبين برئيس وزراء بريطانيا الشهير، ونستون تشرشل. وفى قرارة نفسه يعتبر نتنياهو نفسه «تشرشل» الثانى. وقد أصبح «تشرشل» رئيسا للوزراء لأول مرة فى سن 66، وقد نهض ببلاده من حضيض الانهيار إلى قمة الانتصار. وفى اللحظة الأخيرة، عشية النصر النهائى، ألقى به الشعب ورماه إلى الخارج. وبذلك قرر الشعب أن زعيم الحرب ليس جيدا لعهد السلام. وقد حكم «تشرشل» خمس سنوات متتالية. وبعد ست سنوات فى المعارضة تم انتخابه مرة أخرى، وتولى السلطة لأربع سنوات أخرى. ويتفق الجميع على أن هذه السنوات كانت سيئة للغاية.

ولدينا مثال مشابه فى إسرائيل: وهو ديفيد بن جوريون، الذى أصبح رئيس الوزراء مع إقامة دولة إسرائيل عام 1948، بعد أن تولى رئاسة الوكالة اليهودية لمدة 15 عاما. وكان آنذاك فى أوج قوته وهيمنته. وبعد مرور ثمانى سنوات، شرع «بن جوريون» فى حرب سيناء (العدوان الثلاثى على مصر 1956)، وفى نهايتها، أعلن «مملكة إسرائيل الثالثة». وفى خلال 100 ساعة فقط، تخلى عن كل الأراضى التى احتلها. ومنذ ذلك الحين، تدهورت مكانة «بن جوريون» وأفل نجمه شيئا فشيئا. وفى فضيحة لافون (التى تفجرت بعد القبض على عملاء الموساد فى مصر) تصرف بشكل مثير للسخرية، وكان من بين قادة حزبه مَن انتابتهم المخاوف من أن يكون «بن جوريون» قد جُنَّ وذهب عقله. وفى نهاية 15 عاما قضاها فى السلطة، طرده زملاؤه بشكل فاضح ومُخجِل.

وعندما تم انتخابى عضوا بالكنيست، كان «بن جوريون» «شخصا غير مرغوب فيه» (وهناك صورة يظهر فيها بن جوريون وهو ينظر لى بتأمل فى الساعة الأولى لدخولى الكنيست، وكأنه كان يسأل نفسه: «كيف وصل هذا الشىء إلى هنا؟!».

لقد دخلت الكنيست فى سن 42 عاما، وعملت هناك لمدة ثمانى سنوات. كنت متحمسا لهذه المهمة جدا، وقال لى أحد قادة حركة «حيروت» ذات مرة (فى الحمام): «أنت بمفردك تعمل فى الكنيست أكثر مما تفعله كتلتك كلها». ولا شك أن كتلتى كشخص وحيد فعلت أكثر بكثير مما تفعله كتلة «المعسكر الصهيونى» اليوم. فى ذلك الوقت واصلت عملى كرئيس لتحرير صحيفة «هذا العالم»، ورئيس لحزبى أيضا. وبعد ثمانى سنوات من نشاطى فى الكنيست قرر الشعب بأغلبية كافية وبحكمة أن ذلك كافٍ بالنسبة لى وطردنى من هناك. لم أَجْتَزْ نسبة الحسم المطلوبة فى الانتخابات لدخول الكنيست. وبعد ست سنوات عدت إلى الكنيست مرة أخرى، وعملت هناك لمدة عامين آخرين. لكن هذه الفترة لم تكن كسابقتها. فقد فقدت الحماس والمبادرة والعاطفة، وفى أول فرصة قدمت استقالتى.

إن ثمانى سنوات هى الحد الأقصى لعضو الكنيست الجيد، علما بأن عضو الكنيست يعيش أيضا فى عالم مغلق، فموظفو الكنيست يدللونه، والصحفيون يطاردونه ويغازلونه، وكلماته تلقى صدى وتثير ضجة فى وسائل الإعلام، والأصدقاء والمعارف ينافقونه. وبعد ثمانى سنوات على هذا النحو من السهل جدا على أى أحمق ساذج أن يصدق أنه كان عبقريا.

نتنياهو أبعد من أن يكون ساذجا أو أحمق، فهو شخص ذو تعليم جيد، ولديه موهبة طبيعية للألاعيب السياسية. ولكنه ليس «تشرشل» ولا «بن جوريون»، فهو شخص أجوف، يفتقر إلى الخيال والرؤية والإلهام. عندما فقد السلطة بعد أربع سنوات، احتفل الناس فى ساحة «رابين» كما لو أنهم تحرروا من الحكم الأجنبى. وبعد ذلك أُعيد انتخابه من جديد، ومرة أخرى ومرة أخرى. والآن، هو فى فترته الرابعة، وتُخيم سحب قاتمة من الشك على مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلى. كما أنه متورط فى صفقات مشبوهة تبعث على التساؤل (إن لم يكن أكثر من ذلك). ولديه مشاكل مع زوجته. كما أن ابنه يقدم مبادرات ومشروعات قوانين حمقاء (مثل قانون المؤذن).

ولو كنت أنا لا أزال عضوا فى الكنيست، لقدمت فورا مشروع قانون يحدد مدة ولاية رئيس الوزراء بثمانى سنوات فقط. ولكنت سأطالب بأن يكون التصويت على ذلك شخصيا وسريا. وأنا واثق من أن الكثيرين من أعضاء الائتلاف الحكومى نفسه سيصوتون لصالح هذا القانون المقترح.

نقلا عن صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية

ترجمة: محمد البحيرى

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك