1- الحزن سيدنا يعقوب

المصرى اليوم 0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة

من منا لا يشعر فى أوقات كثيرة بالحزن؟.. والحزن ضرورى فى حياتنا، فلقد خلق الله الحزن كى تظهر الفرحة وتكون نقيضا له.. وكما قال مولانا جلال الدين الرومى: «إن الأشياء تتضح من الأضداد».. لكل شىء على الأرض ضد أو عكس أو مشابه إلا الله سبحانه خص نفسه بالانفراد بصفة الصمد التى لا نستطيع قولها على أحد غيره.. سبحانه الفرد الصمد.. وفى القرآن ذكر الفرح والحزن معا فى آية واحدة: «لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مخاتل فخور»، أى أن الحياة مكونة من الاثنين معا وإن كان عمر الفرح قصيرا وعمر الحزن أطول بكثير. والله سبحانه شرح أسباب الحزن فى القرآن الكريم، أى أنه لم يترك سببا للحزن لم يذكره.. فالقرآن معنىّ بأمور حياتنا ومقدر لضعفنا كبشر.. وما أكتبه أقوم به من منطلق التبرير لكل شعور بشرى ينتابنا.. وكل الأنبياء حزنوا رغم إيمانهم ويقينهم بأن كل ما يأتى من الله خير.. والنبى يعقوب عليه السلام هو أكثر الأنبياء تأكيدا لمقولة إن الحزن لا يتعارض مع الرضا، فهو بطبيعة تكوينه كنبى ابن نبى وحفيد نبى فهو ابن إسحاق ابن إبراهيم أبوالأنبياء لا بد أن يكون أكثر إيمانا ورضا من البشر العاديين، ولكنه حزن وكثيرا أيضا.. ونحن كبشر عندما نحزن نجد الجميع يلوموننا وكأن إيمانك ضعيف أو كأنك غير راضٍ بقضاء الله. ولأن الحزن هو قاصم ظهورنا فى الدنيا فقد وعدنا الله بالفرح فى الجنة.. والحزن شعور بشرى عام وإن كان لفظ إنسانى أو بشرى غير دقيق، فالحيوانات تحزن أيضا، وفى قناعتى الشخصية النبات أيضا والجماد.. الحزن لا يختص بضعيف أو قوى ولا بمؤمن أو ملحد.. ثلاث آيات تحدثت عن حزن سيدنا يعقوب على سيدنا يوسف: دعاؤه: «قال إنما أشكو بثى وحزنى إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون». وهو دعاء رائع أصبحنا نردده عندما تغلبنا الهموم وهو يلخص ببساطة نصيحة غالية أن تحكى ولكن لا تشكو إلا إلى الله سبحانه وتعالى، ففى يده وحده الحل.. أمر آخر أنه قبل أن يأخذوه علم أن فراقه سيحزنه فقال «إِنِّى لَيَحْزُنُنِى أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ».. لاحظوا الفرق بين الحزن على الفراق والخوف على ابنه من الخطر.. وسيدنا يعقوب كان ابتلاؤه فى ابنه الذى أحبه كثيرا.. وهنا نتوقف عند أمرين أولهما أن قلبك من الممكن أن يميل لابن أكثر من آخر وعادة قلب الأب أو الأم يميل لمن يكون أكثر حنانا عليه وإن كانوا قد قالوا فى الأمثال إن الأم خاصة تحب من بين أبنائها أكثر المريض حتى يشفى والصغير حتى يكبر والمسافر حتى يعود.. ويعقوب عليه السلام كان متعلقا بيوسف وأخيه إذ يقال إن السبب يعود لحبه لوالدتهما.. الأمر الآخر أن الله سبحانه جعل ابتلاء يعقوب فى قلبه وهو أشد أنواع الابتلاء.. رزقه الولد الذى كان متميزا والذى استشعر أنه سيكون له شأن عندما حكى له حكاية الرؤيا بأن الشمس والقمر وأحد عشر كوكبا يسجدون له.. ولأن الغيرة من المشاعر البشرية فقد قرر إخوته التخلص منه وكأنهم لو فعلوا هذا سينزعون حبه من قلب أبيه.. والحزن عامة يكون بسبب فقد أو خوف من فقد.. والقرآن حدد أسباب الحزن وسأتحدث عنها بالتفصيل فى مرة قادمة إن شاء الله.. توقفت اليوم أمام يعقوب لإيمانى بأن كل نبى كان ابتلاؤه فى أمر مختلف عن الآخر، وابتلاء يعقوب كان فى حبه لابنه، وقد قال الله سبحانه تعالى إن المال والْبَنُون زينة الحياة الدنيا.. عاش حياته حزينا حتى إنه مرض.. «وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم». نتيجة الحزن الشديد أصيب بمرض المياه البيضاء فى عينيه كنتيجة لحزنه وبكائه الشديد.. الحزن لا علاقة له بإيماننا والله سبحانه أفرد له آيات كثيرة، أتحدث عنه المرة القادمة.. ولنردد دوما ما قاله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام لسيدنا أبوبكر عندما كانا فى الغار لا تحزن إن الله معنا.. وللحديث بقية.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

إخترنا لك

0 تعليق