أخبار عاجلة
أحمد نور: لا أعلم شئ عن تعاقدات «كلابش» -
المطربة شذي تزور أحمد مرتضي في المستشفي -

«فتح» عند مفترق طرق

«فتح» عند مفترق طرق
«فتح» عند مفترق طرق

إذا أنت سألت الفلسطينيين، كل الفلسطينيين، عن حركة التحرير الفلسطينية «فتح» وما قدمته للقضية الفلسطينية فلن تجد واحدا منهم بصرف النظر عن انتمائه الأيديولوجى أو الفصائلى، داخل فلسطين كان أو خارجها، كبيرا فى السن أو شابا، لن تجد من بينهم من لا يقدر حركة فتح ودورها الذى لعبته فى الساحة الفلسطينية وفى مقاومة العدو الإسرائيلى، عبر ما يزيد على أكثر من نصف قرن، أى منذ ولادتها السرية فى أكتوبر عام 1957 ثم انطلاقتها الرسمية على يد الراحل الرئيس ياسر عرفات فى عام 1965. ولكنك لن تجد أيضا من بينهم من لا يشعر بالأزمة الشديدة التى تمر بها الحركة، ويتعاظم الإحساس بذلك الشعور لدى أعضاء الحركة من الأجيال التالية للجيل المؤسس للحركة. وتراجع نصيب حركة فتح فى مواجهة الفصائل الأخرى خاصة حماس فى الانتخابات التى أجريت قبل عقد من الزمن واحد من أهم تجليات الوضع المأزوم التى مرت وتمر به الحركة. إضافة إلى حالة الصراع السياسى والشخصى بين قيادات الحركة وأعضائها بالشكل الذى بات يهدد كيان الحركة. ومع تأزم الحركة تأزمت منظمة التحرير الفلسطينية، بل تأزم الوضع الفلسطينى برمته.

ومع الدعوة التى أطلقها الرئيس محمود عباس لعقد مؤتمر حركة فتح السابع تجددت الآمال فى إقالة الحركة من أزمتها، باعتبار أن عقد المؤتمر كان مطلبا فتحاويا ملحا. وفى مقابل ذلك فإن الدعوة للمؤتمر أثارت الكثير من الشكوك حول قدرة المؤتمر فى التعامل مع أزمة الحركة، وطرحت العديد من المخاوف من أن يكون المؤتمر العام السابع للحركة الذى طال انتظار انعقاده بمثابة رصاصة الرحمة على الحركة، ليس كتنظيم فى الساحة الفلسطينية ولكن كفكرة جامعة للفلسطينيين، وأن يكون سببا فى تحول الحركة لتصبح طاردة بعد أن كانت تنظيم من لا تنظيم له من الفلسطينيين. إذ مثلت فتح منذ نشأتها جبهة عريضة أو بالأحرى بوتقة انصهرت فيها كل التيارات الفلسطينية بصرف النظر عن انتماءاتها الفكرية والإيديولوجية، وكان ذلك أحد أهم العوامل التى ساعدت فى نجاحها وقيادتها العمل الفلسطينى بمستوييه المسلح والسلمى.

وعلى الرغم من أزمة الحركة التى انعكست فى خسارة فتح للانتخابات فى عام 2006 فى مواجهة حماس، فإن فتح تمكنت من عقد مؤتمرها السادس داخل فلسطين وتحديدا فى مدينة بيت لحم فى أغسطس 2009، بعد مرور نحو 21 عاما دون مؤتمر عام للحركة، حيث عقد المؤتمر الخامس للحركة فى تونس فى عام 1988. أى أن حركة فتح لم تعقد سوى مؤتمر عام واحد فى ظل السلطة الوطنية الفلسطينية. علاوة على ذلك، فإنه على الرغم من أن المؤتمر العام السابع للحركة قد تأخر موعد انعقاده لمدة عامين، حيث كان مقررا له طبقا للنظام الأساسى لحركة فتح أن يعقد كل خمس سنوات، أى أن موعد انعقاده كان فى عام 2014- على الرغم من ذلك فإن الإطار العام السابق والمحيط بانعقاد المؤتمر يضع الكثير من علامات الاستفهام حول جدوى انعقاد المؤتمر فى تلك الظروف وجدواه فى إقالة الحركة من أزمتها. ذلك أن الظروف والصراعات التى تمر بها الحركة ستفرض نفسها على أعمال المؤتمر باعتبار أن مهمته مناقشة المشكلات التى تعترض الحركة على مختلف المستويات. علامات الاستفهام المثارة حول المؤتمر السابع للحركة لم تأت من مناهضين للحركة، ولكنها تأتى من قيادات وأعضاء فى الحركة نفسها. وهو ما يعنى بشكل أو بآخر أن أزمة فتح أبعد من أن تكون أزمة شخصية فقط ولكنها فى الحقيقة تعبير عن أزمة حقيقية عنوانها صراع الأجيال داخل الحركة، وعدم استعداد قادة الحركة الأكبر سنا فى إتاحة الفرصة لأجيال أخرى، والأهم عدم استعدادهم للتفاعل الإيجابى مع أفكار ورؤى أخرى داخل الحركة، ناهيك عن مشكلة تغليب المصالح الشخصية وإعلائها على المصلحة العليا للحركة، وهو ما ينظر إليه أجيال كثيرة فى الحركة على أنه تخل عن تاريخ الحركة التى استوعبت الجميع بصرف النظر عن انتماءاتهم الإيديولوجية والفكرية. السؤال الآن: إلى أين تسير فتح المأزومة بعد يوم التاسع والعشرين من نوفمبر الجارى إذا ما حدث ما هو متوقع حتى الآن من استبعاد بعض أعضاء وقيادات الحركة؟.

وبدون شك فإن المؤتمر العام السابع فى حال شرعن استبعاد بعض قيادات وأعضاء حركة فتح، سيضع الحركة أمام سيناريوهين، الأول متفائل بمعنى أن يقبل أو بالأحرى يذعن المستبعدون من الحركة لمقررات المؤتمر العام ويتركوا الساحة للحركة بتشكيلها الجديد الذى سيعتمده المؤتمر السابع. والثانى متشائم بمعنى أن تتعقد أزمة الحركة نتيجة إقصاء بعض القيادات وأعضاء الحركة. فهذا الإقصاء سيعنى اشتعال الصراع بين فصلين أحدهما يدير الحركة ويتولى مواقع المسؤولية بها، وآخر «مطرود» من الحركة أو محروم من التواجد بها والمشاركة فى أعمالها. هذا الصراع سيكون على مستوى الأرض أى داخل الساحة الفلسطينية ربما يكون عنيفا أو سياسيا عبر منافسة الفصيل الأول فى الانتخابات الفلسطينية، بما سيعنى خسارة الفصيلين لصالح حماس.

وعلى الأرجح، فإن السيناريو الثانى هو ما سيؤول إليه وضع حركة فتح وهو السيناريو الذى يدفع جميع الأطراف المعنيين باللحمة الفلسطينية وفى مقدمتهم مصر إلى بذل كل الجهود الممكنة لإثناء الحركة عما هى ذاهبة إليه. وإزاء ما ستؤول إليه الأمور بعد المؤتمر السابع فإن حركة فتح باتت فى أمس الحاجة إلى إعادة إنتاج، إذ ستصبح مشكلات الحركة بعد المؤتمر أصعب بكثير من أن تسمح بإعادة البناء أو الترميم، ولن يجدى معها سوى إعادة الإنتاج. بمعنى أن يعاد إنتاح حركة فتح من المؤمنين بمبادئها والقادرين على تطويرها بما يؤهلها للتعامل مع التحديات التى تواجهها والتى ازدادت صعوبة وخطورة خلال الأعوام الأخيرة. وفى كل الأحوال فإن المؤتمر السابع لفتح الذى تحول إلى هدف فى حد ذاته سيضعها عند مفترق طرق شديد الخطورة بما يجعلها فى أمس الحاجة لمن يرشدها لطريق النجاة. وأخيرا، يبقى ضرورة التأكيد على رسالتين؛ الأولى أنه لا توجد ضربات قاضية فى الصراع السياسى بين الفرقاء فما بالنا حين يكون فى حركات للتحرر الوطنى. والثانية أن الطرف الوحيد الراغب والقادر على حماية فتح حتى من نفسها هو مصر. فهل يفسح الفتحاويون المجال للرؤية المصرية ومعها الرباعية العربية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، قبل وقوع الكارثة التى سندفع فاتورتها جميعا؟.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك