أخبار عاجلة
"المغناطيس".. جديد العلماء لاستعادة الذاكرة -
صور.. “سبت الجارة” الأسبوعي يكتسح أسواق القنفذة -
مارين لوبان تشيد بنتيجة استفتاء إيطاليا -
رئيس وزراء نيوزيلندا يعلن استقالته بشكل مفاجئ -

من قتل نيفين لطفى؟

من قتل نيفين لطفى؟
من قتل نيفين لطفى؟

قبل 6 أشهر أو أقل كان المتهم بقتل المصرفية نيفين لطفى يعمل فى إحدى شركات الأمن المسؤولة عن تأمين ذات التجمع السكنى الفاخر الذى تُقيم فيه الضحية، وقبل ذلك بسنوات كانت علاقة المتهم مع المخدرات والسرقة قد بدأت وفق تحريات الشرطة واعترافاته المنشورة فى الصحف أمام النيابة العامة.

قبل عام ونصف كان جميع المهتمين يشكون، ومن بينهم وزارة الداخلية ذاتها، من عدم وجود قانون ينظم عمل شركات الأمن الخاصة، بعد التغييرات الكبيرة التى طرأت عليها. ظلت هذه الشركات تعمل وفق قانون الحراس الخصوصيين، الذى صدر فى السبعينيات، وكانت وزارة الداخلية تشكو من غل يديها عن مراقبة عمل هذه الشركات، وفرض معايير مهنية عليها، سواء فى اختيار عناصر العمل أو تدريبهم أو التحرى المسبق عنهم، أو ضبط الجودة فى الخدمات الأمنية المقدمة.

حتى هذا التوقيت كان فرد الأمن «غير المسلح» مثله مثل حارس عقار، وجوده فى حد ذاته نوع من التأمين المعنوى، لكنه بلا مهارات أمنية معتبرة، وبلا أدوات أيضاً، ولا معلومات كافية عنه، سوى أنه شاب بحث عن وظيفة ووجد «أسهلها» تماماً أن يعمل فرد أمن، حيث لا اشتراطات من أى نوع لقبوله فى هذا العمل.

لم تكن المسألة مجرد انطباعات عن هذا القطاع، وإنما تصريحات مؤكدة ومحذرة من قيادات فى وزارة الداخلية وغيرها. شخصياً كنت أعمل مع فريق مميز لإنتاج التحقيقات الاستقصائية التليفزيونية قبل عامين، وفى إحدى الحلقات التى خُصصت لشركات الأمن الخاصة ذهب الزميل الصحفى الموهوب جداً «أحمد شمس» لإحدى شركات الأمن يطلب عملاً، وتم تصوير مغامرته كاملة، حين تسلم العمل فوراً فى اليوم التالى قبل حتى أن تتحصل الشركة على صورة بطاقته الشخصية، ولم يسأله أحد عن أى شروط أو معايير، لم يخضع لأى مقابلة شخصية من أى نوع، حتى إنه سأل المسؤول عن التوظيف عن الأوراق المطلوبة فقال له: «البطاقة والمؤهل وشهادة الخدمة العسكرية.. إبقى هاتهم»، وعن أى اشتراطات، فقيل له: «هات جزمة سودا»، وعن التدريب، فقيل له: «مفيش تدريب».

أقل من 24 ساعة كان الصحفى يجلس فى مكان عمله فرد أمن مرتدياً زى الشركة، ومسؤولاً عن كاميرات المراقبة فى أحد «المولات» الكبرى.

قصص أفراد الأمن كثيرة جداً وتكاد تكون بهذا التشابه. عمل سهل يلجأ له الشاب كحل مؤقت حتى يجد فرصة عمله التى يستحقها، بلا شروط أو معايير أو تدريب أو حتى مجرد «فيش وتشبيه».

عندما شاهدت قيادة أمنية كبرى هذا التحقيق التليفزيونى استدعت ذات الشكوى: عدم وجود قانون لتنظيم هذه الشركات، ولمنح الداخلية إشرافاً مباشراً على أداء هذه الشركات. أعدت الداخلية أكثر من مشروع قانون لم ير النور فى فترة مبارك، ولا المجلس العسكرى، ولا الإخوان.

لكن قبل عام ونصف تقريباً صدر القانون الذى كانت تنتظره وزارة الداخلية لممارسة إشرافها حتى كمراقب للجودة على شركات الأمن، ومنح التراخيص وتجميدها، ويتضمن، ضمن ما يتضمن من اشتراطات ومعايير، مواصفات لفرد الأمن: ألا تقل سنه عن 21 عاما، وأن يجيد القراءة والكتابة، وأن يكون أدى الخدمة العسكرية أو الوطنية أو أُعفى منها أو كان مؤجلاً تجنيده، وأن تتوافر فيه اللياقة الصحية اللازمة، وأن يجتاز بنجاح دورة تدريبية خاصة بنوع العمل المكلف به، وشروط اللياقة الصحية.

غير قطعاً الشروط الأساسية للالتحاق بأى وظيفة مثل تقديم صحيفة حالة جنائية ليست ملوثة بسوابق جنائية خطيرة.

ما الذى جرى إذن؟

رغم وجود القانون، وما يعطيه من صلاحيات لوزارة الداخلية، كيف التحق المتهم بالعمل دون أن يخضع لاشتراطات صحية كانت كفيلة باكتشاف إدمانه المخدرات، وبتحرٍ حقيقى كان كفيلاً بالكشف عن سوابق اتهامه فى جرائم سرقة كانت تكفى لإبعاده ورفض توظيفه فى «تجمع» للأثرياء قد يغرى عند أى لحظة ضعف بشرى أى شاب يتقاضى راتباً شهرياً أقل من ثمن إطار السيارة التى تمر أمامه، فما بالك بمدمن وصاحب سوابق فى السرقة؟!

من قتل نيفين لطفى فعلاً؟

فرد الأمن السابق الذى طعنها، أم الشركة التى قبلت توظيفه وتسليمه حراسة منزلها دون اعتبار لاشتراطات ومعايير فى القانون، أم جهات الرقابة والترخيص التى خصها القانون بمتابعة هذه الشركات وضبط إهمالها؟! وما الذى غيره القانون الذى صدر لضبط فوضى شركات الأمن الخاصة؟!

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك