أخبار عاجلة
#سوق_الأسهم يغلق مرتفعًا 79.87 نقطة -
خلال ساعات.. الرئيس يجتمع بالقيادات الأمنية -

ندوة «المصرى اليوم» تناقش شيوخ القضاء والقانون: هل أصبحت «العدالة الناجزة» حلماً صعب المنال؟

بالقضاء العادل والعدالة الناجزة تُبنى الدول وتستقيم الشعوب.. حقيقة ليست مجرد كلمات أوردها التاريخ وذكرها على لسان الكثير من الشخصيات والزعماء.. بالعدل تنجح الأنظمة وترقى الدول، ما نسعى له فى مصر منذ عهود طويلة، لكننا نتقدم فيه بسرعة «السلحفاة».. هذا ما تؤكده تقارير وأبحاث كثيرة أعدها متخصصون، بل تعلن عنه الجهات الرسمية فى الدولة من آن لآخر، إضافة إلى ما يصدمنا كل يوم على أرض الواقع من تراكم رهيب فى أعداد ودعاوى ربما مات أصحابها منذ سنوات ما زالت تنتظر «الفرج» من القضاء الذى يثقل عاتقه كل يوم بمئات النزاعات، لتدور «منظومة العدالة فى مصر» داخل «دائرة مفرغة» ترفع طوال الوقت شعار «العدالة الناجزة»، التى باتت حلما لكل من له نزاع أمام القضاء.. «الحبس الاحتياطى» هذا الإجراء الذى أقره القانون واتفق حوله الفقهاء على أنه وسيلة احترازية لمنع هروب المتهمين أو التأثير على التحقيق والشهود وما إلى ذلك.. ما زالت علامات الاستفهام حول أمور كثيرة متعلقة بالحبس الاحتياطى موجودة، تبحث عن إجابات خاصة فى ظل مئات المحبوسين احتياطيا، الذين اعترفت الدولة بل أكبر مؤسساتها وهى مؤسسة الرئاسة بأنها مشكلة حقيقية، وأرادت حلها بتشكيل لجنة «لبحث حالات المحبوسين احتياطيا» فى محاولة لاستخدام الصلاحيات القانونية لمن يملك قرار الإفراج عنهم وإصدار قرار بإطلاق سراحهم.

ندوة المصري اليوم مع شيوخ القضاء والقانون

أيضا دور الإعلام فى تأسيس دولة القانون واحترام القضاء، فى ظل الاتهامات المستمرة بأنه أحد عوامل زعزعة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة وبينها مؤسسة القضاء، وكيف تكون العلاقة «المحترمة» بين الإعلام والقضاء.

«المصرى اليوم» استضافت بعض شيوخ ورجال القضاء والقانون وفتحت الملفات الشائكة حول «منظومة العدالة فى مصر» ما لها وما عليها وتباينت الآراء وطٌرحت التساؤلات بحثا عن الحلول، علها تصل إلى «من يهمه الأمر».

المحور الأول.. وهم العدالة الناجزة

■ فى البداية هناك محور أساسى يفرض نفسه كأول محاور ندوتنا وهو «العدالة الناجزة» ذلك المصطلح الذى لا يخلو منه مؤتمر أو مناسبة قضائية، لكنه للأسف أصبح مجرد شعار يتردد ولا يشعر به المواطن.. من وجهة نظركم لماذا نسعى وراء «عدالة ناجزة» طوال الوقت دون نتائج ملموسة على أرض الواقع، وما حلول تلك الإشكالية؟

- المستشار مقبل شاكر، رئيس مجلس القضاء الأعلى الأسبق: بالطبع العدالة الناجزة مسألة بالغة الأهمية ومستقرة فى وجدان كل متقاضٍ، أيضا لا بد أن نعترف بأننا متأخرون جدا تكنولوجيا فى المحاكم، ويجب علينا الإسراع بإدخال كافة الأنظمة التكنولوجية فى المحاكم، فمن غير المعقول أن يكون حتى يومنا هذا سكرتير التحقيق أو الجلسات ما زال يكتب بالقلم على الورق!!

لا بد من إدخال التكنولوجيا الحديثة بجميع المحاكم، لن نقول فورا أو حالا، رغم أننا متأخرون جدا، ولكن يمكن القول إن هناك خطة على الأكثر مدتها 5 سنوات لميكنة جميع المحاكم فى مصر.

وإن كان هذا جزءا، فالجزء الآخر من حل الأزمة أو سببها بمعنى أدق يكمن فى كفاءة الأدوات المعاونة للقضاة فى عملهم، لابد أن تليق بحجم وأهمية ما يقومون به من مهام، من بين هذه الأدوات الخبراء والمحضرون والكتبة وجميع الموظفين الذين يرتبط عملهم بعمل القاضى، ويمكن رفع كفاءة هذه الأدوات من خلال إنشاء معاهد متخصصة لتدريب هؤلاء الموظفين لتخريج كوادر على أعلى مستوى، تكون مؤهلة للعمل القضائى. أيضا لا بد من إعطائهم حقوقهم بالكامل فتكون دخولهم محترمة تضمن لهم العيش فى حياة كريمة.

ندوة المصري اليوم مع شيوخ القضاء والقانون

إذا تحدثنا عن التشريعات والقوانين، قوانينا المصرية من الناحية الموضوعية قوانين محترمة وعلى أعلى مستوى، لكن تبقى المشكلة فى القوانين الإجرائية وهى قانون الإجراءات الجنائية وقانون المرافعات، هناك بعض الأخطاء لابد من معالجتها علاجا فعالا، بحيث يكون هناك تبسيط وتيسير أكبر للإجراءات على المتقاضين والمتهمين ذاتهم.. أذكر أننى شاركت فى عضوية لجنة قضائية عام 2003 ضمت شيوخ وجهابذة القضاء والقانون فى مصر، ترأسها وقتها المستشار محمد الجندى، وقت أن كان نائبا عاما، والذى أصبح فيما بعد وزيرا للعدل، وعدد من قامات القانون والفقه الجنائى كالدكتورة آمال عثمان والمستشار دكتور فتحى نجيب، رئيس المحكمة الدستورية العليا، والمستشار سرى صيام، أعدت هذه اللجنة مشروعا متكاملا لقانون الإجراءات الجنائية، نص على أن تنظر القضايا أمام محاكم الجنايات على مرحلتين على أن تتصدى بعدها محكمة النقض للموضوع مباشرة، بمعنى ألا يكون هناك أكثر من درجة للتقاضى أمام النقض.. للأسف هذا المشروع موجود داخل أدراج وزارة العدل حتى الآن، والمدهش أنه لم يكن هناك أى اعتراضات عليه وقتها، لكنى لا أعلم لماذا وضع فى الأدراج وحكم عليه بعدم الخروج للنور.

ندوة المصري اليوم مع شيوخ القضاء والقانون

■ المستشار رفعت السيد، رئيس محكمة استئناف القاهرة سابقاً: أرى أن جعل التقاضى أمام محكمة الاستئناف أو الجنايات على درجتين لن يحل الأزمة، دائرة الجنايات تنظر فى الجلسة الواحدة من 30 إلى 35 جناية تستمع فى كل منها لشهود وطلبات ومرافعات، ليصل إجمالى ما تنظره فى الدور الواحد من انعقادها إلى ما يقرب من 200 جناية، وهو أمر مرهق للغاية وشاق جدا على القضاة، وبالتالى بديهيا ستكون هناك أخطاء وليست قليلة، فلا يمكن أن أحمل القاضى ما لا طاقة له به وأطلب منه أن ينجز ويحكم فى هذا الكم من القضايا على نحو عاجل وسريع يحقق عدالة ناجزة؟

- أرى أن حل هذه الإشكالية فى ألا تنظر محكمة الجنايات بأى حال من الأحوال أكثر من 5 قضايا فى اليوم الواحد أو الجلسة الواحدة.. من ناحية أخرى فإن قانون محكمة النقض نص على أنه «يجوز» أن تفصل المحكمة فى الطعون المنظورة أمامها على أحكام الجنايات من المرة الأولى، ونحن نريد تعديل هذه الكلمة إلى «يجب» بحيث يكون لزاما على محكمة النقض الفصل فى الطعن أمامها بحكم نهائى دون إعادته للجنايات مرة أخرى. وحتى لا نقع فى عقبة قلة عدد قضاة النقض، لأنهم بطبيعة الحال أقل عددا بكثير من قضاة الاستئناف، يمكن زيادة عدد قضاة محكمة النقض فمثلا يسمح بدخول محامين وأساتذة قانون للعمل كقضاة بعد تأهيلهم التأهيل المطلوب وبالكفاءة اللازمة لهذه المسؤولية من خلال مراكز دراسات قضائية متخصصة على أعلى مستوى.

هناك حل آخر ربما سيساهم بشكل كبير فى حل أزمة العدالة الناجزة، وهو «توصيل المحاكم للمتقاضين»، فمثلا محاكم الاستئناف كما أن لها فروعا فى الكثير من محافظات الجمهورية ويخرج منها مأموريات للمحافظات الأخرى، لماذا لا يكون هناك فروع لمحكمة النقض فى باقى المحافظات، بدلا من كون مقر واحد يأتى إليه آلاف القضايا من كل المحافظات، فمثلا لو واحد من أسوان وعنده طعن أمام النقض لازم يحضر من أسوان لرفعه ويوكل محاميا من القاهرة لمتابعته.

■ لكن ألن يتعارض هذا الحل مع قانون محكمة النقض الذى نص صراحة على أن مقرها فى القاهرة عاصمة الدولة؟

ندوة المصري اليوم مع شيوخ القضاء والقانون

- رفعت السيد: القانون يمكن تعديله فهو ليس قرآنا، ولا حتى بقوة النص الدستورى الذى يحتاج إلى إجراءات أصعب فى التعديل.

■ هل هناك دول فى العالم لمحكمة النقض بها فروع بأى من أنحائها؟

- مقبل شاكر: لا يوجد أى دولة فى العالم كله لمحكمتها العليا فرع غير الموجود فى عاصمتها، فهكذا تنص كافة القوانين فى كل دول العالم.

- رفعت السيد: هل تعلمون أن عدد قضاة مصر الذين يجلسون على المنصة فعليا لا يتجاوز 7 آلاف قاض، فى حين أننا نحتاج من الناحية العملية إلى 50 ألف قاض!.. أضيف إلى ذلك أن قضاة المنصة هم الأقل فى الرواتب والمكافآت والبدلات من كل القضاة الآخرين المنتدبين فى الوزارات والجهات والإدارات القانونية، فهل يعقل أن أحمل هؤلاء القضاة كل هذا العبء والمسؤولية وأطلب منهم الإنجاز أيضا؟!

■ إذا كان الحل فى زيادة أعداد القضاة، فهل ذلك لن يكون مؤثرا على ميزانية الدولة من حيث الرواتب وخلافه؟

- رفعت السيد:

دعونا نكن أكثر صراحة ووضوحا مع أنفسنا، إذا كان الناس تتشوق إلى عدالة ناجزة حقيقية يشعرون بها فما المانع فى رفع رسوم الدعاوى القضائية وزيادتها، فإذا نظرنا لأتعاب المحامين فالمحامى المبتدئ الذى يذهب إليه المواطن ليقيم دعوى لا يحصل على أتعاب أولية مبدئية أقل من 1000 جنيه، ولن نتحدث عن المحامين الكبار الذين تتجاوز أتعابهم الملايين.. فما الضرر إذن من رفع رسوم التقاضى إذا كان ذلك سيعود بالنفع على منظومة العدالة ونزيد من أعداد القضاة وبالتالى نقضى على بطء التقاضى؟.

لدينا أيضا «لجان فض المنازعات» التى تضم كبار قامات القضاء فى مصر ممن اكتمل عطاؤهم القضائى، ولكن ما تصدره من توصيات استشارية قد يؤخذ به من قبل جهة الإدارة وقد لا، فأنا على سبيل الذكر رئيس للجنة فض المنازعات بجامعة عين شمس، أنظر 100 طلب فى الجلسة منها ما يقرب من 80 طلبا لصرف مقابل الإجازات، رئيس الجامعة تفضل مشكورا وأصدر قرارا بقبول توصيات اللجنة فى هذه الطلبات، وبالتالى وفرت اللجنة 80 دعوى كان ممكن رفعها أمام المحاكم كنزاعات قضائية لصرف مقابل الإجازات، وأصدرت بها اللجنة قرارات تنفيذية.

رئيس الوزراء أصدر قرارا منذ أسبوعين تقريبا بقبول طلبات الموظفين فى الدولة الخاصة بصرف مقابل الإجازات، ولكن رغم أنه قرار محمود إلا أنه تأخر كثيرا، وهذا يؤكد ما نحن بصدده من حاجتنا إلى «ثورة تشريعية» لإيصال العدل إلى مستحقيه فى أقرب وقت وبأقل التكاليف وهذا دور كبير أيضا تتحمله الدولة والحكومة.

شوقى السيد المحامى بالنقض والدستورية العليا:

أرى أننا ننظر للمشكلة نظرة جزئية، فهى فى مضمونها أكبر بكثير من ذلك، فالحديث عنها بدأ منذ زمن طويل، وبكل أسف التقدم فيها محدود للغاية بل يكاد يكون منعدما.. أذكر أننا فى مؤتمر العدالة الأول عام 1986 أى منذ 30 سنة كنا نناقش نفس القضية ونبحث حلولها، وهناك أبحاث وتقارير عدة تتحدث عن كيفية تحقيق العدالة الناجزة. هذه القضية تعتبر قضية حقوق وحريات دستورية لها ملفات عدة تبدأ من «صناعة التشريع» ذاته، فهناك تكاثر غريب غير مبرر فى التشريعات وتناقض وصل إلى «ترقيع للتشريع» وليس «تعديلا».. وهذا يعد أكبر عقبة فى تيسير إجراءات التقاضى.

المشكلة الثانية تكمن فى تطبيق التشريع.. هذه المشكلة طرفاها المحاكم وأيضا الحكومة، الأخيرة تطبق التشريعات بشكل خاطئ يجبر الناس على اللجوء للمحاكم والقضاء، وهذا بلا شك يؤدى إلى تراكم القضايا وتكاثرها.

هناك تقرير نشر فى إحدى الصحف يقول إن هيئة قضايا الدولة لديها 2 مليون و500 ألف قضية الحكومة طرف فيها، نحن نتحدث عن عدالة ناجزة بمعنى أن القضاء المدنى والجنائى والاقتصادى والإدارى، نجد أنه فى بطء فى إجراءات التقاضى، وأوقات كثيرة أجد قضايا منذ عام 1982 حكم فيها فى عام 2013 بمحكمة النقض وفى النهاية نقض وإحالة، فعلينا تخيل حجم المشكلة التى نحن فيها.

■ هل يمكن ترتيب المسؤولين عن بطء التقاضى فى مصر؟

- أولا التشريع أو المشرع الذى هو سبب رئيسى من أسباب بطء إجراءات التقاضى، لإهماله أحيانا وتضاربه، فعلى سبيل المثال طعون الضرائب، فالمحكمة الدستورية العليا تحكم بعدم قانون دستورية مجلس الدولة عام 1972 تحكم عام 2015 ومحكمة النقض نقضت وأحالت لمجلس الدولة لتبدأ من جديد بعد 45 عاما من نظر القانون، لنجد هنا المشرع رقم واحد فى بطء التقاضى، إما إهمالا أو خطأ أو تراخيا أو عدم دقة فى صناعة التشريع تخلف اضطرابا رهيبا فى سير العدالة على النحو المطلوب.

ثاثيا الحكومة التى هى طرف أصيل فى المشكلة، فهى من تدفع الناس لأن يذهبوا إلى المحاكم وتطبق القانون بشكل خاطئ.

مقبل شاكر: أؤكد على وجهة نظر الدكتور شوقى فى أن الحكومة طرف لأن مئات آلاف من قضايا الحكومة طرف فيها، والمواطن صاحب الحق وكان على الدولة أن تلتزم وتعطيه حقه دون إجباره على الذهاب للمحاكم، فعلى سبيل المثال حوادث السيارات للنقل العام فبدلا من إنهائها ومنح الحقوق مباشرة للمتضرر تجبر المواطنين على التوجه للقضاء ومحاكم الجنح لأخذ حقوقهم، وهذا للأسف غير مفهوم من الحكومة.

شوقى السيد: أكثر من هذا يحدث من الحكومة، فقد كان هناك تقارير تكتب فى نهاية كل سنة تحذر الحكومة من الوقوع فى هذه الأخطاء حفاظا على تحقيق العدالة، وعدم إثقال المحاكم بما لا تطيق.

■ هل يمكن تفعيل لجان فض المنازعات؟

- رفعت السيد: التعديل التشريعى ظهر فى شقين الأول المبالغ والمنازعات دون 40 ألف جنيه بين المواطنين والحكومة والهيئات العامة يكون الحكم فيها نهائيا، وكانت هذه اللجان أول ما بدأت بمنحه من الولايات المتحدة الأمريكية للجان فض المنازعات بين المواطنين والدولة عن غير طريق القضاء، أهم شىء لتحقيق العدالة الناجزة، ضرورة التصدى للعدوان على القضاء.

شوقى السيد: أرى التعجيل بتعديل قانون لجان فض المنازعات بحيث تكون توصياتها ملزمة فى أحوال محددة، فهذا سيؤدى بلا شك إلى تقليل فى عدد القضايا والنزاعات أمام المحاكم إلى حد ما، ربما ليس قويا لكنه وسيلة من وسائل الحل.

مقبل شاكر: عندما أتحدث عن مكانة القضاء هذا يعنى تحديدا أن العنصر البشرى لا يتدخل فبداية من رفع القضية فى المحكمة وتقديم المستندات وتحديد الجلسة، لا يتدخل الموظف، ويتم ذلك كله عن طريق الكمبيوتر، فمن هنا يستحيل أن يقوم شخص بتزوير أى مستند فى أى من مراحل التقاضى الأخرى المقبلة.

شوقى السيد: المسؤول الثالث وفقا لترتيب المسؤولين عن تلك الأزمة فى أحيان كثيرة تكون فى المحامين، وأنا أعترف أن هناك محامين كثيرين يتعمدون تأجيل القضايا طمعا فى المزيد من الأتعاب أو تحقيق مصالح أخرى، هؤلاء بالطبع هم أصحاب الذمم غير السوية ممن يتلاعبون بموكليهم، والحل هنا فى قانون المحاماة وفى ثقافة المواطن نفسه ومعرفة الكاملة بطرق الحصول على حقه، فلا يعطى الفرصة لأحد أن يتلاعب به ويخدعه، ليتمكن من أخذ حقه بطريقة صحيحة ميسرة.

وفى الترتيب الرابع يأتى المواطن وطبيعته التى أراها اختلفت فى المصريين كثيرا، فأنا أجزم باختفاء ثقافة التسامح والتصالح لدى المصريين، وهذا شق بالغ الأهمية ولا يقل احتياجيا عن المطالب السابقة من حيث ضرورة توافرها.. فلو أجرينا حصرا بسيطا لوجدنا أنه فى كل أسرة قضية أو قضيتين على الأقل، وبالتالى نشر الثقافة بين الناس بأنه لا يذهب الشخص إلى المحاكم إلا فى حالات الضرورة ويحاول التصالح قبل المقاضاة سيغير الكثير من الأحوال.

■ هل لأبنية ومقرات المحاكم دور فى عرقلة العدالة؟

ندوة المصري اليوم مع شيوخ القضاء والقانون

- شوقى السيد: بالتأكيد وبلا شك، هذا جزء كبير من المشكلة، فلدينا محاكم وقاعات لا تصلح للعمل القضائى، وهذا أيضا جزء من دور الحكومة بالتنسيق مع مجلس القضاء الأعلى وبقية الهيئات القضائية إذا وجدت حاجة فى ذلك.

- مقبل شاكر: بالطبع هناك أزمة فى أبنية المحاكم لا يمكن إغفالها، ولكن يمكن إدراجها ضمن معيار ميكنة المحاكم وإدخال النظم التكنولوجية فيها بحيث يتوافر مبان ومقار مناسبة للتقاضى تساعد على تيسير الإجراءات وتوفر عدالة يستحقها المواطن.

المحور الثانى.. الحبس الاحتياطى

■ هل إجراءات الحبس الاحتياطى تتوافق والقوانين المعمول بها فى دول العالم.. لماذا يستشعره الكثير بأنه أشبه بـ«اعتقال مقنن»؟

- مقبل شاكر: بداية أود التأكيد على أن إجراء الحبس الاحتياطى من الإجراءات الاحترازية الموجودة بكل القوانين العالمية وتحديدا بالقانون الفرنسى المأخوذ عنه نموذج القانون المصرى، وغير صحيح أنه إجراء تتفرد فى تطبيقه مصر عن باقى دول العالم.

وعن آلية تطبيقه فإن القانون أجاز لضابط الشرطة احتجاز المتهم لمدة 24 ساعة، وبعد ذلك النيابة لها أن تقرر الحبس 4 أيام، وبعد ذلك يعرض على القاضى لمد فترة الحبس أو إلغائه.. الحبس الاحتياطى موجود فى دول أوروبا وأمريكا والحبس بمدة حدها الأقصى 6 أشهر، وهذا الإجراء شرع خشية هروب المتهم والتأثير على التحقيق وفى حالة انتهاء التحقيق يصبح لا حكمة فى استمراره.قضية مخدرات مثلا طالما المتهم لم يهرب وعنوانه معروف من الممكن أن يفرج عنه بضمان مالى وقضايا سلاح أيضا يمكن اتخاذ نفس القرار.

■ هل اللجنة المشكلة حاليا للعفو عن المحبوسين تتعارض مع استقلال القضاء كما يرى البعض؟

- مقبل شاكر: بالطبع لا فهذا كلام غير صحيح لأن الرئيس له الحق فى العفو فى حالات محددة، وطالما اتفق مع الشباب على هذه اللجنة فهذا حقه، وكان من الممكن أن تشكل اللجنة من جهة قضائية، ولكن الرئيس استخدم صلاحياته وشكل لجنة لمجرد «المعاونة والمساعدة» ليس أكثر.

■ هل يجوز قانونا لرئيس الجمهورية العفو عن المحبوسين احتياطيا؟

- رفعت السيد: الرئيس لا يجوز له العفو عن المحبوسين احتياطيا ومن حقه دستوريا العفو عن العقوبة كليا أو جزئيا، والنائب العام له الحق فى العفو عن المحبوسين احتياطيا، والرئيس يعفو فى العام الواحد خمس مرات، والمعتاد أن مصلحة السجون تتقدم بطلب للرئيس للعفو عن المحبوسين، لكن الرئيس فى هذه المرة أراد أن يشكل اللجنة من استشاريين جدد فإذا أخذ برأى هذه اللجنة فهذا حقه، ويستحيل أن يعفو الرئيس عن محبوسين احتياطيين.

■ هل الحبس الاحتياطى يحتاج لتشريع جديد لتعديله أو وضع ضمانات أكثر لتطبيقه؟

- مقبل شاكر: لا يحتاج إلى تشريع جديد، وأعتقد أن القانون وضع الضمانات الكافية لاتخاذ مثل هذا الإجراء خاصة أنه محدد المدة بألا تزيد على 18 شهرا، وهناك حالات كثيرة أخلى سبيلها من المحاكم بمجرد ثبوت قضائها تلك المدة ولم تنته محاكمتهم فى الاتهامات المنسوبة إليهم.

■ ماذا عن الآراء خاصة تلك التى تراها منظمات حقوق الإنسان اعتقالا أو «عقوبة قبل العقوبة»؟

- رفعت السيد: أستطيع القول بأن الحبس الاحتياطى يتعين أن يكون وفقا للقانون، وهو أن يكون خشية هروب المتهم، والشرطة والقضاء جهتان كفيلتان باتخاذ الإجراءات الاحترازية لمنع هروب المتهمين. الأمر الثانى التأثير على التحقيق، والثالث أن يكون المجرم خطرا على الأمن العام، وفيما عدا تطبيق الحالات الثلاث بجدية لا يملك قاضى التحقيق أو النيابة العامة إصدار قرار الحبس الاحتياطى.

■ لماذا لا يوجد نص قانونى مثلا يلزم النيابة بإنهاء تحقيقاتها خلال مدة زمنية محددة، فهذا سيكون ذا منفعة مزدوجة، فمن ناحية وسيلة لسرعة الفصل فى القضايا، ومن ناحية أخرى ضمانة لعدم حبس متهم احتياطيا قد تبرئه المحكمة؟

- مقبل شاكر: عملت فى النيابة فترة طويلة جدا، لم يحدث فى أى مرحلة من المراحل أن تأثرنا بشىء سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، ولكن من الناحية العملية والقانونية أيضا لا يمكن فرض توقيت محدد لإنهاء التحقيقات، فهى دائما تخضع لظهور الأدلة وجمعها وسماع شهود وخلافه، وهذا أمر غير خاضع لتوقيت بأى حال من الأحوال.

وتلك المنظمات التى تتحدث عنه كبديل للاعتقال منظمات مجهولة، وهو مجرد إجراء احترازى قبل صدور الحكم، وأنا عملت بالجنايات طوال فترة عملى بالقضاء «50 سنة» ولم يتم التأثير علينا بأى وسيلة لإصدار أمر حبس احتياطى لمتهم فى أى مرحلة من المراحل، وحقيقة لا يمكن إنكارها أن هناك بعض الإساءة فى استخدام هذا الحق الآن، إلا أن المجتمع بشكل عام أصبح فى حالة سيئة والخلايا الحية «فى النازل»، ونحمد الله أن نسبة الفساد فى مؤسسة القضاء أقل من غيره بمراحل كبيرة.

- رفعت السيد: «عمرى ما حد أملى علىّ أمر وقال قول شىء أو لا تقل شىء آخر»، عملت بكل حرية واستقلال، وهذه شهادة أمام الله وأمام ضميرى كقاض، عملت أيضا بالنيابة لسنوات، ويجب التأكيد على ذلك، فلابد من وجود ثقة فى القضاء لأنه عماد الدولة القويمة.

- شوقى السيد: الحقيقة أن هناك إفراطا فى استخدام حق حبس المتهم احتياطيا، وهناك حكم شهير للمستشار رفعت السيد هاجم فيه الجهات الرقابية، وهو حكم قضية نواب القروض، والقاضى الذى ينظر حوله أو فوقه منتظرا أى شىء فهو ليس بقاض، وليس مطلوبا أن ينظر المستشارون إلا لضمائرهم وأوراق القضية المنظورة أمامهم.

■ ماذا عن الانتقادات التى نراها عقب معظم الأحكام الصادرة بالفترة الحالية؟

- شوقى السيد: السبب فى ذلك دون شك هو الإعلام الذى ينبغى أن يكون على قدر المسؤولية فمنذ أيام على ماهر، وزير الحقانية عام 1941، المناقشات الموجودة، يقول إنها جريمة امتهان العدالة، وإنه لا يصح التعليق على الأحكام، وكانت هناك مناقشات عديدة شاركت بها مع العديد من القامات القضائية بخصوص القانون، كالدكتور حسام عيسى، وثروت بدوى وكان هناك مجموعة من أساتذة القانون تتبنى فكرة أنه ما دام الحكم صدر فلا مانع من التعليق عليه، وهو ما اعترض عليه المستشار مقبل شاكر، والقانون من العلوم الإنسانية القابلة للاختلاف والتفسير، لذلك تعددت درجات التقاضى، والحكومة عادة ما «تبصبص للقضاء»، وقد تجد قلة قليلة من ضعاف النفوس، ولا يمكن اعتبارها ظاهرة، ويتم معاقبة مثل هؤلاء والتخلص منهم من داخل المنظومة بسرعة.

- رفعت السيد: بالفعل هناك بعض القضاة الذين يصدرون أحكاما غير قانونية لأمر ما، فهناك قاضى أمور مستعجلة خالف حكما للنقض، لكن مثل هؤلاء يمثلون قلة قليلة، وهنا يمكننى القول بأن «إشكالات عابدين» هى «أبغض الحرام» فى تطبيق القانون، ولابد من سرعة تعديل قانون القضاء المستعجل.

- المستشار مقبل شاكر: زمان كان يمكن أن يكون هناك قضاة منحرفة، وكان كل ما ينشر أنه قابل وزير العدل وتمت إقالته وقبل الوزير استقالته، لأن الصحفيين كانت لديهم قيم، ولا يمكن بحال من الأحوال الطعن فى أى حكم أيا كان بوسائل الإعلام كما نرى، ولكن الوسيلة القانونية الوحيدة لنقد الأحكام هى الطعن عليه من خلال الطرق التى حددها القانون، ولا يجوز التعقيب على الحكم أيا كان لأن الحكم هو عنوان الحقيقة، ومثل هؤلاء القضاة المنحرفين لا يمكن اعتبارهم ظاهرة ولكنهم فى الحقيقة «استثناء الاستثناء»، فالقضاء هو حامى الحريات والحقوق. أذكر أن الرئيس جمال عبد الناصر، وقف بميدان الجمهورية وقال إن أستاذا بالجامعة تم تعيينه وكيل وزارة وثبت فساده وتم نظر القضية أمام محكمة الجنايات وقتل رئيسها وهو المستشار كامل لطفى، وأصدرت الدائرة الجديدة حكمها ببراءة المتهم رغم مقتل المستشار كامل.. وهناك قضية أخرى وهى قضية محمود عبد اللطيف، وكان وكيل وزارة الأوقاف، ولفقت له المخابرات قضية قلب نظام الحكم، لكن المحكمة برأته عقب أن تبين لها أن الألة الكاتبة ثقيلة ولا يمكن حملها بسهولة، وكذلك قضية المعروفة بـ«الوزير المفوض سوكا»، الذى برأته المحكمة.

■ هل نحتاج إلى تأهيل القضاة للجلوس على المنصة حتى نضمن ألا يكون هناك مثل هذه القلة؟

- مقبل شاكر: بالفعل هناك اقتراح منذ عام 1981، بأن يكون هناك معهد يلتحق به من يريد الالتحاق بالنيابة العامة وتكون مدة التأهيل عامين، ومن ينجح يتم تأهيله، فالجامعات التى يمكن احترام كليات الحقوق بها فى مصر هى القاهرة وعين شمس والإسكندرية، حيث تكون نتائجهم معقولة فنجد قلة يحصلون فيها على تقدير جيد جدا، ولكن هناك جامعات بها كثيرون يحصلون على تقديرات وعندما كنا نختبرهم بالمجلس الأعلى للقضاء كنا نجدهم لا يفقهون شيئا بالقانون، ولا فى اللغة العربية ولا القرآن، ومعظمها بالأقاليم.

- رفعت السيد: أقترح أنه يمكن تطبيق ما اقترحه المستشار مقبل فى القضاء بعيدا عن عمل معاونى النيابة، فيأتى محام أو أستاذ بالجامعة يريد الالتحاق بالقضاء كمستشار مباشرة، فيتم تأهيله لمدة عامين، - وهو ما رأى المستشار مقبل أنه صعب التحقيق لأن المحامى الجيد لن يترك المحاماة ليعمل بالقضاء بسبب تقاضيه مبالغ كبيرة نظرا لعمله كمحام، ورد المستشار رفعت أن ذلك كان قديما ولكن الآن ارتفعت مرتبات القضاة مما قد يجعل الاقتراح مقبولا.

■ هل نحن بحاجة لوجود شرطة قضائية لتنفيذ أحكام القضاء بعيدا عن وزارة الداخلية التابعة للجهاز التنفيذى؟

- مقبل شاكر: بالفعل استقررنا على هذا باجتماعات نادى القضاة فى مؤتمر العدالة الأول، وأنه لابد من وجود الشرطة القضائية لتنفيذ الأحكام وحماية مقار المحاكمات وغيرها من الوظائف التى ستوكل لها فى حالة وجودها، وتكون تابعة لوزارة العدل.

شوقى السيد: فى الحقيقة لابد من وجود الشرطة القضائية حيث إن معظم القضايا يتم مضاعفة عددها بسبب عدم تنفيذ الأحكام فنجد أن القضية يتفرع عنها 5 قضايا جديدة لا ينفذ من أحكامها شىء.

- رفعت السيد: أؤكد أن وجود الشرطة القضائية ضرورة للحفاظ على حقوق المواطنين والمتقاضين، فأحيانا تتكاسل الشرطة التنفيذية فى تنفيذ العديد من الأحكام بسبب وجود شخص مهم فى القضية أو غيره من الأسباب.

المحور الثالث.. الإعلام ودولة القانون

■ بالنسبة للأزمة القائمة حاليا بخصوص الحكم الصادرعلى نقيب الصحفيين وعضوى مجلس النقابة، كيف ترون الحل؟

- مقبل شاكر: هناك طريقتان لحل مثل هذه القضية وهى إما أن يتم الطعن بالمحكمة الأعلى، أو عفو يصدر من رئيس الجمهورية عن العقوبة النهائية عقب انتهاء مراحل التقاضى، ولا يجب بحال من الأحوال التعليق على أحكام القضاء وهى ظاهرة جديدة على مجتمعنا.

رفعت السيد: أنا لا أرحب بأى حال من الأحوال بالتعقيب على الأحكام القضائية غير النهائية، ومنها الحكم الصادر ضد نقيب الصحفيين وزميليه، القضية مازالت بحوزة محكمة الاستئناف، ويمكن أن يعتبر أى تعقيب تأييدا أو رفضا تأثيرا على القاضى الذى ينظر الدعوى بالدرجة الأعلى، ويمكن للنائب العام لو أنه استخدم سلطاته أن يقدم كل من علق للمحاكمة ويقضى فيها بالحبس، أيا كان من قام بهذه الجريمة، لتلاشت هذه الظاهرة.

- شوقى السيد: أنضم للمستشار رفعت فيما قال لأن التعقيب على الأحكام هو جريمة لا يمكن القبول بها.

■ لماذا تأخر إصدار قانون حرية تداول المعلومات حتى الآن؟

مقبل شاكر: لا تعليق.

شوقى السيد: تشكل العديد من اللجان لتنفيذ القانون وإعداده فهناك لجنة عليا، وأخرى وسطى، ولجان أخرى وهو ما أدى لتأخر القانون، فالمشكلة أننا نتحدث كثيرا ولا نفعل شيئا.

- رفعت السيد: ردا على سؤالك سوف أحكى واقعة كنت شاهدا عليها فالمستشار فاروق سيف النصر، رحمه الله وهو من أعظم وزراء العدل على مر العصور، كان دائما ما يقوم بعمل حفل فى نهاية السنة القضائية بجمعية استئناف القاهرة، وكان يحضرها وكنت دائما ما أكون متحدث الحفل فكنت ألقى الكلمة وكان يقوم بالرد علىّ، وكنا نكرر نفس الاقتراحات بشكل دائم، مثل موضوع التفتيش القضائى ونقل تبعيته للمجلس الأعلى للقضاء، وألا يكون تابعا للوزارة، فقام وقال إن أحد زملائه قال له إنه صحيح يحب القضاء ويحترمه ولا يخالف المجلس ولكن كيف نضمن أن يأتى كل وزراء العدل مثله، مؤكدا أنه سيتقدم بمشروع قانون لضم التفتيش للمجلس الأعلى وظل بعدها 8 سنوات ولم يفعل القانون حتى وقتنا هذا، وأكد المستشار مقبل أن المجلس الأعلى من سلطاته ومنها تنفيذ الحركة بالكامل، كما يمكنه إلغاء قرارات الوزارة عن طريق التظلمات ولا فرق بين وجود التفتيش بالوزارة أو بالمجلس.

■ كيف يمكن للإعلام أن يقوم بدوره فى إرساء دعائم دولة القانون واحترام القضاء؟

- مقبل شاكر: أود التأكيد على أن الإعلام شريك فى وضع وإرساء احترام القانون والقضاء لدى المواطن باعتباره وسيلة التأثير الأولى والأساسية فى الرأى العام، وردا على السؤال أرى أن ذلك لا يتحقق إلا بالعودة لتقاليد الصحافة المترسخة، وأن نعاون القضاء فى إعلاء الحق من خلال تدعيم ثقة المواطن فى قراراته وأحكامه لا جعلها عرضة للتعليق والتعقيب. وعلينا أن نرفع القبعة احتراما لمؤسسات الدولة وعلى رأسها القضاء المصرى، الذى يعد صمام الأمن لهذا البلد، فأنا شخصيا عندما عزلت من منصبى فى مذبحة القضاء عام 69 تم إعادتى عن طريق المحكمة بحكم القضاء.

- شوقى السيد: فى الجلسات يجب أن يكون هناك علنية فيجب أن تصور الصحافة ما يجرى بالجلسات بحيادية وموضوعية كاملة أثناء المحاكمات، دون انحياز ولا يتجاوز هذه المسائل المهنية، وإلا وقع فى جريمة الامتهان.

- رفعت السيد: نتمنى أن تكون كافة المحاكمات مسجلة صوتا وصورة، وأن يختفى تماما أمناء السر، وهو اقتراح الميكنة الذى ننادى به، فهذا الطريق غير أنه وسيلة لتيسير التقاضى، هو أيضا حماية وضمان لنزاهة كل الإجراءات القضائية ويؤكد على دعم الثقة التى يريدها المواطن فى قضاء بلده.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك