أخبار عاجلة
«زي النهارده».. تأسيس «اليونيسيف» 11 ديسمبر 1946 -
عمرة المولد النبوى 2016.. لم يذهب أحد -
هشام جنينه: الإرهاب أخطر على مصر من الفساد -

الذى نسيناه

الذى نسيناه
الذى نسيناه

موعدنا اليوم مع هذين النصين الأدبيين الرائعين، والذى يتعلق كلاهما بشىء مهم نسيناه. أبدأ مع تلك الصرخة التي تذكرنا بفلسطين المنسية ومعاناة أهلنا هناك. فشكراً للدكتورة عزة عز العرب أنها ذكرتنا بما نسيناه في خضم أوجاعنا الكثيرة.

■ ■ ■

(بدنا نعود)

د. عزة عز العرب

بعد بحث طال عنها، بالأمس فقط امتلكت نسخة ورقية تقريبا لكل ما خطته يدا غسان كنفانى. وكمن وجد كنزه المفقود وكاحتفاء يليق به، انفردت بكتبى حتى قرابة الفجر، أتجول من رواية إلى قصة إلى كتاب.

لم يكن غسان كنفانى سوى وجع فلسطينى خالص. كان يشعر أكثر مما ينبغى، ويكتب أجمل مما ينبغى، لكن يبدو أن كنفانى أبى أن يحل علىّ ضيفا وحده، جاءنى ومعه بعض من فلسطين.

كان أول مرضاى اليوم سيدة فلسطينية جميلة، جاءت لعمل أشعة مقطعية على عينيها. وعلى غير عادتى أطلْت معها الحديث، وكنت أنا من يجرها لمزيد من الكلام. أحببت لهجتها كثيرا، في الواقع بداخلى عشق غريب لكل ما هو فلسطينى. علمت منها أنها بانتظار فتح معبر رفح بفارغ الصبر لتعود إلى بلادها.

(بدنا المعبر يفتح، بدنا نعود).

«بدنا نعود»، هكذا قالتها، وظلت تتردد بداخلى. ما أصعب أن تكون غريبا أبديا، غريبا على أرضك وكل أراضى بلاد الله، وراغبا أبديا في عودة ما لا تعرف متى يجىء.

لكن يومى كان محملا بمزيد من عبق فلسطين. فقد كنت على موعد آخر مع أوجاعها. بعد انتهاء عملى، وأثناء خروجى وعلى بعد أمتار من مبنى علاج الأورام، استوقفتنى سيدة يبدو من ثيابها أنها ليست مصرية. أخبرتنى أنها تتوسم بى خيرا، وأنها تود سؤالى عن أمر ما. لم يكن في ملامحها ما يثير قلقى ويدعو لابتعادى، كرد فعل أصبح ضروريا للتعامل مع الغرباء. لذا استمعت إليها، كانت تغالب دموعا أراها بعينيها.

حكت لى أنها فلسطينية جاءت من غزة مع زوجة ابنها التي تُعالج من ورم بالغدة الدرقية، ولديها موعد في الغد لجرعة علاج إشعاعى، ولا مكان لديهم للمبيت، وأن إحدى الجمعيات الخيرية عرضت عليهم الاستضافة. كان سؤالها لى عن هذه الجمعية (أمان يا بنيتى بنروح معهم؟).

وهنا غلبت غربتها دموعها وسال الوجع. (ما عاد بدنا علاج يا بنيتى، بدنا المعبر يفتح، بدنا نعود).

وانتهى يومى، انتهى حرفيا.. ترى متى العودة يا غسان؟

■ ■ ■

والآن موعدنا مع حلم. حلم رهيب أبدعت فيه الأستاذة عايدة السمنودى وصفه حتى أصابنى أنا نفسى بالرعب. والعجيب أن هذا النص الأدبى البديع يتعلق هو الآخر بشىء نسيناه. لم ننسه فحسب، وإنما نتجاهله! لأن تذكره مما يزلزل حياة الواحد فينا. إنه يوم الحساب.

حلم

عايدة البسيونى

«للمرة الثالثة في خلال عام، يتكرر نفس الحلم في نفس المكان، وإن اختلف الأشخاص. أسير في شوارع قريتى القديمة نهارا. تُظلم الدنيا تدريجيا وسريعا. أنظر للسماء. أرى الشمس تقترب ببطء، هابطة إلى الأرض يتحول لونها إلى درجات البرتقالى، تمهيدا للانطفاء. تواصل هبوطها إلى الأرض ويتقلص حجمها حتى يصل إلى الأرض أمامى قرصا صغيرا أرجوانيا مشتعلا في سبيله للانطفاء الكامل.

أنظر بهلع لسماء ليست مظلمة ظلاما تاما. أبحث عن الناس. يمر بجوارى عجوز يمتطى حماره، وهو ينظر إلى السماء بلامبالاة، ويردد في أريحية حزينة: «القيامة قامت يا ولاد».

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق «نيو جيزة».. جامعة عالمية على أرض مصرية
التالى مخيم "طيبة" الجراحي في باصيهب يشهد إقبالا من المرضى في أول أيامه