أخبار عاجلة
إنقاذ 1300 مهاجر في البحر المتوسط وإنتشال 16 جثة -

فتنة السلطة (١)

فتنة السلطة (١)
فتنة السلطة (١)

(١) في ٣٠ يونيو ٢٠١٢، وصل الإخوان إلى سدة الحكم في مصر.. أذهلتهم المفاجأة وأفقدتهم توازنهم، تماما كالذى انتقل مباشرة من ظلمة حالكة إلى ضوء مبهر، فلا يكاد يرى ما حوله إلا أشباحا.. لقد تحقق لهم ما لم يكونوا يحلمون به أو يتخيلونه.. إذ كان جل حلمهم أن يتاح لهم قدر من الحرية يمارسون فيها دعوتهم، وحركتهم، وتواصلهم مع الناس، فإذا بهم، بين عشية وضحاها على قمة هرم السلطة.. وبدلا من التواضع لله والاعتراف بفضله، أصابتهم فتنتها؛ الكبر والغطرسة والغرور والتعالى على الخلق.. كانوا يعتقدون أنهم سوف يبقون في السلطة قرونا، لكنهم لم يمكثوا فيها إلا عاما واحدا..

وبسبب فشلهم وسوء إدارتهم، قامت ثورة ٣٠ يونيو، وأطيح بحكمهم في ٣ يوليو.. حينذاك، أصابتهم صدمة غاب معها العقل والوعى.. لقد ضاع كل شىء؛ الحلم، والأمل، والقوة، والهيمنة، والسلطة.. للأسف، لم تكن القضية محاولة جادة وواعية للقضاء على الإرث الخرب الذي تركه نظام حكم الرئيس الأسبق حسنى مبارك، أو الارتقاء بالمجتمع (أخلاقيا وإيمانيا وإنسانيا)، أو النهوض بالدولة (سياسيا، واقتصاديا، واجتماعيا)، وإنما كانت محاولة لإحكام القبضة وبسط الهيمنة والسيطرة، على وهم أن حيازة القوة- أولا- سوف تمكن من ذلك كله.. وكان الاعتصامان المسلحان في رابعة والنهضة، لاستعادة السلطة، جزءا من هذا التصور.. ولا شك أن ثورة ٣٠ يونيو، والإطاحة بحكم الإخوان، ثم فض الاعتصامين بالقوة، أشعلت في نفوس الإخوان ومناصريهم روح الثأر والانتقام، وهو ما يفسر لنا كافة أعمال العنف والإرهاب، ووقوع البعض منهم في هاوية التكفير....

(٢) لم يكن الإخوان مهيئين على أي نحو لتولى السلطة في مصر.. فجسم الجماعة كان معتلا، يعانى من قصور وخلل واضح في الرؤية الاستراتيجية، وفقه الواقع، والمنهجية العلمية في التفكير، علاوة على تراجع منظومة القيم الأخلاقية والإيمانية والإنسانية.. لم تكن لديهم خبرة سابقة أو تجربة حية تساعدهم وتعينهم على إدارة دولة بوزن وحجم مصر.. تصوروا أن إدارة هذه الدولة (ممثلة في الشعب والوطن والمؤسسات) لن تختلف كثيرا عن إدارة جماعة تشكل جزءا صغيرا من المجتمع، ويخضع أفرادها لثقافة السمع والطاعة والثقة في القيادة.. لذا، كان الاضطراب والارتباك باديين منذ اللحظة الأولى لتولى السلطة.. فكان الصدام مع المحكمة الدستورية العليا، ورفاق الثورة، والجماعة الوطنية.. إلخ. وكانت المفاجأة التي لا تخطر على بال، وهى إصدار الإعلان الدستورى الكارثى المشؤوم في ٢١ نوفمبر ٢٠١٢، الذي نصّب فيه مرسى نفسه فرعونا جديدا لمصر، فلا أحد يعقّب على قراراته، ولا أحد يجوز له الطعن عليه.. والحقيقة أن هذا الإعلان كان الشرارة الأولى لثورة ٣٠ يونيو.. فقد تصورنا أننا بعد ثورة ٢٥ يناير قد انتهينا من آخر الفراعين، فظهر لنا فرعون جديد.. والواقع أن مرسى لم يكن هو من أصدر الإعلان، لكن أصدره هؤلاء القابعون في مقر مكتب الإرشاد بالمقطم.. وقد أدرك الشعب المصرى أن مرسى لا يحكم ولا يدير شؤون البلاد، وإنما أناس آخرون يدين لهم بالسمع والطاعة.. وقد كان هؤلاء يعتبرونه ومن معه بقصر الاتحادية، شعبة من شعب الإخوان(!) ومن يومها اندلعت التظاهرات التي شملت الآلاف، بل عشرات- إن لم يكن مئات- الآلاف.. وفى ٥ ديسمبر، وقعت مجزرة قصر الاتحادية التي أظهرت ممارسة الإخوان ومناصريهم للعنف..

(٣) فشل الإخوان وهم في قمة هرم السلطة في إدارة الأزمة مع القوى السياسية.. فقد كانت الأخيرة تطالب بأمور، كان من الممكن الاستجابة إليها بأقل التكاليف والأعباء، وبذلك يثبت الإخوان للجميع مدى حرصهم على وحدة الجماعة الوطنية، التي تمثل الركيزة والأساس لأى نهضة أو تقدم.. لكن ماذا تصنع مع الكبر والغطرسة والغرور والتعالى على الخلق؟ وقد تضمنت المطالب؛ أولا: إقالة حكومة هشام قنديل.. تلك الحكومة الهزيلة والمتواضعة والفاقدة للرؤية، ثانيا: تغيير النائب العام (الخصوصى) الذي تم تعيينه على خلاف القانون، وثالثا: تغيير بعض مواد دستور ٢٠١٢ المختلف عليها.. وقد حرص المجلس الأعلى للقوات المسلحة (بقيادة السيسى)، أن يبعث برسائل واضحة تحذر من مغبة تجاهل مطالب المعارضة، في محاولة منه لاستدراك ما فات ومعالجة ما وقع، وما سوف يترتب على هذا من آثار وأخطار.. فقد عرض السيسى وأحمد جمال الدين (وزيرا الدفاع والداخلية آنذاك) على مرسى أن يكون هناك اجتماع عاجل لتبديد سحب الغيوم بين الإخوان والمعارضة، فوافق مرسى على ذلك، ثم جاءت إشارة من مكتب الإرشاد بالرفض قبل عقد الاجتماع بساعة واحدة، وهو ما وضع الرجلين ساعتها في موقف حرج للغاية.. بعد ذلك عرض السيسى على مرسى أسبوعا، ثم ٤٨ ساعة لتسوية الأمور بعد أن وصل العنف مداه، وارتفعت أصوات الشعب تستغيث وتستنجد بالجيش.. وما كان الأخير ليتخلف عن أداء دوره في الحفاظ على أمن مصر القومى.. فقد انحاز إلى الشعب في ثورة ٢٥ يناير، وانحاز إليه مرة ثانية في ثورة ٣٠ يونيو، وكما أطاحت الأولى بالرئيس المنتخب «مبارك»، أطاحت الثانية بالرئيس المنتخب «مرسى».. لذا، لم يكن الرجل يتحين الفرصة كى ينقض على السلطة كما تدعون.. (وللحديث بقية إن شاء الله).

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك