أخبار عاجلة
طاعنا حارس عرعر مول في قبضة الشرطة -

مرة أخرى لحروب المآذن

مرة أخرى لحروب المآذن
مرة أخرى لحروب المآذن

أنا من قراء عبدالناصر سلامة. واحد من كثيرين. لكننى مندهش جداً عندما يضع نفسه على اليسار دائما. على يسار أي رأى. أي فكرة. أي موقف. يسير عكس الاتجاه حتى وإن كان الاتجاه صواباً. هكذا فعل في مقاله أمس الأول عن الأذان. هناك فارق كبير بين موقف إسرائيل من الأذان. هي تريد أن تخرسه. نحن نريد أن نزيل عنه التدنى. نمنع عنه التجاوزات. أن يكون جميلاً، وقعه حسناً في نفوس المسلمين وغير المسلمين. لذا استحب الرسول (ص) صوت بلال. استعذبه. حتى عندما أضاف بلال للأذان (الصلاة خير من النوم). إذن الأمر يقبل الحذف والإضافة. لكنها كانت لمسة جميلة.

تحت عنوان «حروب المآذن» كتبت مقالاً بتاريخ 14 نوفمبر الجارى. انتقدت فيه فوضى الأذان. انتقدت الميكروفونات. لم أنتقد الأذان. لا يخطر هذا في بال أي مصرى مسلم أو قبطى. أما تنقيح الأذان مما ألم به بسبب الميكروفونات فإن هذا يعبر عن غيرة على الدين. غيرة على الفريضة. ليس مجالاً للسخرية والتريقة في مقال العزيز عبدالناصر سلامة. فالإسلام عنده بنى على 6 وليس على خمسة أركان. الركن السادس لديه هو جهاد الميكروفون. وما أكثر أنواع الجهاد التي ساقوها إلينا مؤخراً.

هو يدافع عن عشرات الأصوات المتداخلة التي تنفجر من ميكروفونات المساجد والزوايا في كل حى. لا تستطيع تمييز أي منها. أو التركيز مع أحدها. تقتحم المنازل دون استئذان. عبدالناصر فهم الرسالة بشكل خاطئ. قرر أننا نريد وقف الأذان. وكلامنا انصب على الميكروفون. هناك كثيرون يتأثرون سلباً من تلك الفوضى. هناك مرضى يزعجهم ذلك الضجيج. أطفال يُفزعون منه. كبار السن يُعذبون. ماذا يضيرنا إذا صدر هذا الصوت عن مصدر واحد؟ بالتأكيد سيكون وقعه أجمل علينا جميعا. على غير المسلمين قبل المسلمين. سيقابل باستحسان.

المسجد النبوى به 8 مآذن. لو ترك للإدارة المصرية. بجنوحها الشديد في اختلاق الوظائف كما جاء في مسرحية إدارة «عموم الزير» للكاتب الدكتور حسين مؤنس. سنقسم المسجد إلى 8 مساجد. لكل منها إدارة. عدد من المؤذنين. عدد من الميكروفونات. سيكون الأذان نشازاً. ستنطلق 8 أصوات في نفس الوقت. حتى وإن كانوا جميعهم أم كلثوم سوف تتداخل الأصوات. لن يترك مكانا للجمال أو مساحة للاستحسان.

فمن آداب الأذان الثابتة عن السنة النبوية. أن يكون المؤذن متطهرا. أن يتمهل في ألفاظ الأذان. أن يسرع في الإقامة. أن يؤذن على موضعٍ عالٍ. قائماً. مستقبلاً القبلة. ذكر من بينها التمهل في ألفاظه. لماذا هذا التمهل؟ يمنحه الفرصة كمؤذن للتجاوب معك. ومع هذا الأذان. هكذا قال الإمام الشافعى. لكن تخيل عشرات المؤذنين يصدحون في وقت واحد. مع من ستُركز. مع من ستردد الأذان؟ بالطبع ستختلط عليك الأصوات. ستتداخل. لن تستطيع تمييزها.

هذه الفوضى ليست موجودة سوى في مصر. هل هناك دول أخرى تعرفونها تمارس تلك الفوضى؟ لا أعتقد. قلت من قبل إن تركيا تمنع الميكروفونات. كذلك المغرب. لم يكن هذا اضطهاداً للإسلام أو تنزيلاً من مقام الدين. بل بالعكس كان صوناً لقدسيته بعيداً عن الاستعراض القبيح الغبى.

هل سيضار ديننا إذا تحكمنا في استخدام الميكروفونات. إذا اخترنا صوتاً عذباً جميلاً يصدح به فيستعذبه الناس.

عفواً يا صديقى عبدالناصر.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك