أخبار عاجلة
ضبط 49 طن دقيق مدعم في السوق السوداء بالمنوفية -
تشييع جنازة زوجة الفنان محمد صبحي في «6 أكتوبر» -
«التموين»: هناك 20 مليون بطاقة تموينية فى مصر -

رغيف.. وكتاب!

رغيف.. وكتاب!
رغيف.. وكتاب!

زرت معرض الكتاب في الكويت، ولم أتوقع أن ترتفع أسعار الكتب لتصل إلى هذا الحد، وتساءلت بينى وبين نفسى عن مساحة الفرصة التي ستكون متاحة أمام المواطن المصرى، ثم العربى من بعده، ليقرأ، إذا كانت الأسعار قد قفزت إلى درجة أن كتاباً لمؤلف شهير من مؤلفينا كان معروضاً هناك بـ350 جنيهاً!

أعرف أن الأمر مرتبط بأسعار الورق هذه الأيام بالأساس، ثم بتكلفة صناعة الكتاب في العموم، ولكن ما أعرفه، في المقابل، أن دعم الكتاب للمواطنين أهم من دعم الرغيف أو هو على الأقل في نفس الدرجة من الأهمية، وإذا كانت الحكومة تدعم الخبز، ليستطيع المواطن أن يعيش، فما هو شكل هذه «العيشة» إذا غاب الكتاب عنه، وعن عقله، وعن تكوينه؟!.. وكيف يمكن أن نتصور مواطناً قادراً على المشاركة في بناء بلده، بينما الكتاب بعيد عن متناول يده؟!

الكويت من جانبها تدعم صناعة الكتاب، منذ وقت مبكر، وبدرجة لافتة وقد نشأنا وعشنا على مجلة «العربى» مثلاً، وهى تباع بقروش ولاتزال تباع بثمن زهيد وتروى عطش الثقافة لدى كثيرين بامتداد بلاد العرب، وإلى جانب «العربى» كانت هناك سلاسل معرفية تدفع بكتاب جديد إلى الأسواق في كل أسبوع تقريباً، وبأسعار تظل في طاقة الذين يحبون القراءة ويريدونها.. وإذا قيل هنا إن لدى الكويت من الإمكانات ما يساعدها على أن تؤدى دوراً ثقافياً اختارته في هذا الاتجاه، فهذا مردود عليه بأن دولاً أخرى كان عندها من المال ما عند الكويت طوال أيام وفرة النفط وأكثر، ولكنها لم تفعل!

إن معرض القاهرة الدولى للكتاب على الأبواب، وكنت على مدى أيام مضت أقرأ عن مشاكل حادة تواجهه في دورته المقبلة، وعن استغاثات إلى رئيس الوزراء من الناشرين مرة، ومن المهمومين بصناعة الكتاب مرة أخرى، وكل ما أرجوه أن ينتبه الرئيس، وأن يلتفت المهندس شريف إسماعيل، من بعده، إلى أن دعم هذه الصناعة بكل ما هو ممكن ليس نوعاً من الترف بأى حال، لأن الكتاب سلاح مهم من أسلحة الدولة المصرية في المنطقة كلها ولا يجوز أن نفرط فيه بإرادتنا، وبسهولة هكذا!

الدولة عليها مسؤولية حقيقية في موضوع الكتاب، وأتمنى أن يكون لدينا من الوعى في مستويات الدولة التي يعنيها الأمر، ما يمكننا من إدراك معنى أن تكون صناعة الكتاب موجودة في القاهرة، بمثل ما كانت طول عمرها، وأن تحظى باهتمام خاص من مسؤولينا على أعلى مستوى، وأن نكون على يقين من أننا إذا فرطنا في مثل هذا الملف فإننا نفرط في ملف نملك فيه مزايا نسبية عالية لا يملكها سوانا، وأن استمرار دعم الكويت للكتاب فيها بقوة، رغم تراجع أسعار البترول، لابد أن يجعلنا نغار، فندعمه أيضاً!

إننى كذلك أدعو رئيس الحكومة إلى أن يقف إلى جوار الصحافة الورقية، وهى تواجه ارتفاعاً في أسعار الورق غير مسبوق هذه الأيام، لأنه إذا لم يكن هو سيدعمها في ظروف كهذه فمن سيفعل؟! ولأن الصحيفة في يد قارئها هي بديل مؤقت للكتاب في يده، إلى أن يعود الكتاب كما كان.. وأكثر!

الرهان على مواطن يعى حجم التحديات التي يواجهها بلده يظل رهاناً على مواطن قارئ، ولن يكون المواطن هكذا إلا إذا دعمت الدولة عقله قبل بطنه!.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق وزير التجارة: اتخاذ إجراءات لتطوير وتأهيل 6 مناطق صناعية بتمويل من البنك الدولي
التالى رباط عنق أسود من فضلك