أخبار عاجلة
تجديد حبس 4 إخوان تظاهروا في 11/11 بالمنيا -

أول محاكمة غنائية علنية (١)

أول محاكمة غنائية علنية (١)
أول محاكمة غنائية علنية (١)

الشاعر الجميل «مرسى جميل عزيز» ولد بمدينة الزقازيق، في التاسع من يونيو 1921، لأب من كبار تجار الفاكهة بمحافظة الشرقية، وقد أتاح له اليسر المادى لوالده تعليماً جيداً، فتَخَرَّج في كلية الحقوق، كما شب عاشقاً للأدب والشعر والموسيقى والتصوير الفوتوغرافى، بفضل المصادر التي وفرها له والده لتنمية مواهبه الأدبية والفنية، كذلك أثَّر تَفَتُّح مداركه على الفواكه بألوانها وأشكالها البديعة في إثراء وجدانه وإرهاف مشاعره، بينما أمَدّتْه نداءات باعة الفاكهة وما حفظه من التراث الشعبى- من أغنيات أُفردت لأنواع من الفواكه مثل البلح والعنب- بمعين لا ينضب من الصور الشعرية شديدة الثراء والجمال، لذلك لم يكن غريباً أن تنفجر كوامن الموهبة من نفسه في سن مبكرة، حيث يذكر الكاتب والروائى «خيرى شلبى»، في كتابه عن مرسى جميل، الصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة عام 1995، أن مرسى جميل عزيز ألقى قصيدته الأولى وهو في الثانية عشرة من عمره، وتقول بعض المصادر إنه كتب أولى أغنياته المُذاعة في عام 1939، وهى أغنية «الفراشة»، من ألحان «رياض السنباطى»، وغناء «حياة محمد»، وإنتاج الإذاعة المصرية، وبمراجعة برامج الإذاعة المصرية التي كانت تُنشر بمجلة «الراديو المصرى»، وهى لسان حال الإذاعة آنذاك، نتبين أنها أُذيعت للمرة الأولى في الساعة الحادية عشرة وخمس وعشرين دقيقة من مساء السبت الرابع من أغسطس 1943، وفيما يلى الفقرة الأولى منها: «فراشة حايرة بين الأزهار.. طايرة مع النسمة الهادية/ بينها وبين النور أسرار.. تقولها للزهرة النادية/ تبوس في وردة.. وتشم في وردة/ وتضم وردة وتناجى وردة».

كانت أغنية «الفراشة» بمثابة بشير لميلاد شاعر غنائى كبير، أما الأغنية التي لفتت الأنظار إليه بقوة فهى أغنيته «يا مزوّق يا ورد في عود»، التي لحنها وغناها المطرب «عبدالعزيز محمود». وفى تلك الفترة «عقد الأربعينيات والخمسينيات»، التي هي أوج ازدهار الغناء المصرى، قدم «مرسى» مجموعة من الأعمال الغنائية ذات القوالب المختلفة لأهم الأصوات الغنائية حينها، منها: «ما ليش حبايب إلا إنت» لنجاة على، وأغنية «جميل جميل»، التي لحنها وغناها الموسيقار «أحمد صدقى». وقرابة منتصف الخمسينيات تألق اسم «مرسى جميل عزيز»، وبات في صدارة الصف الأول من الشعراء الغنائيين، بأغنيات رددتها الجماهير المصرية والعربية، وللتدليل على ذلك نذكر هذه النماذج: «يا أسمر يا جميل» لعبدالعزيز محمود، و«عيد الميلاد» لشادية، و«عطشان يا أسمرانى» لنجاة الصغيرة، و«يا عينى فين قلبى» لنجاح سلام، بالإضافة إلى جميع أغانى فيلم عبدالحليم حافظ الثانى «أيامنا الحلوة»، وهى (الحلو حياتى- ليه تِشْغِل بالك- هي دى هي- يا قلبى خَبِّى).

وفى النصف الأول من عام 1955 بالتحديد قدم «مرسى جميل عزيز» عملين في غاية الأهمية، أولهما قصيدة «بلدى»، التي لحنها وغناها المطرب والملحن «محمد فوزى»، وأُذيعت للمرة الأولى في مساء الأحد 23 يناير 1955، وهذه مقدمتها: (بلدى أحببتُكَ يا بلدى.. حباً في الله وللأبد/ فَثَراك الحُرّ تراب أبى.. وسماك يزفّ صبا ولدى/ بلدى أحببتك يا بلدى) وهى قصيدة عاشت ولاتزال في الوجدان الجمعى للمصريين، والقصيدة الثانية هي القصيدة الوحيدة التي تغنت بها مطربة لبنان والعرب «فيروز» لشاعر مصرى، وهى قصيدة «سوف أحيا»، وقد لحنها الأخوان «رحبانى» في قالب موسيقى أقرب للموشحات، وأُذيعت مساء الخميس الخامس من مايو 1955، وللتذكرة هذا هو مطلعها: «كيف لا أحيا وظِلّ الورد يحيا في الشفاه.. كيف لا أحيا وهذا الظبى يجرى في الفلاه.. كيف لا أحيا وفى قلبى وفى عينى الحياه.. سوف أحيا، سوف أحيا، هكذا قال الإله»، ومن هاتين القصيدتين وقصيدة أخرى سابقة «عام 1952» لحنها له «كمال الطويل» وغناها المطرب «كارم محمود» بعنوان: «يا ضنين الأمس»، يتبين لنا أنه كان يجيد نظم الشعر العربى الفصيح بمثل إتقانه نظم الزجل والشعر العامى وكتابة الأغانى، وهذه مقدرة فذة تُحسب له.

والسؤال: هل شفع له ذلك حين واجه الحملة الضارية على إبداعه؟ هذا ما سنعرفه تباعاً.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق ربة منزل بكفرالشيخ تقتل رضيعتها بعد رفض أسرة زوجها الاعتراف بها
التالى رباط عنق أسود من فضلك