أخبار عاجلة

وداعاً كاسترو.. «ديكتاتور التحرر»

«لو كانت قدرة البقاء على قيد الحياة بعد محاولات الاغتيال من الرياضات الأوليمبية لحصلت فيها على الميدالية الذهبية».. جملة للزعيم الكوبى فيدل كاسترو، لخصت حجم الأخطار التي تعرض لها طوال حياته، التي انتهت، أمس، عن عمر ناهز 90 عامًا، ليُسدل الستار على أسطورة «أبوالثورة الكوبية»، الذي حكم بلاده بيد من حديد، بمواقفه الصاخبة وخُطَبه المطولة وزيه العسكرى الأخضر الزيتونى وسيجاره ولحيته الأسطورية.

تحدى «كاسترو» القوة الأمريكية العظمى لأكثر من نصف القرن، وشهد له معارضوه قبل مؤيديه بالشجاعة، التي أنهت حكم الديكتاتور بفولجينسيو باتيستا عام 1959، وأوقفت هيمنة الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية، وجلبت الرعاية الصحية والتعليم للطبقات الفقيرة من شعبه، ليتحول إلى قائد مُلهِم لكثير من زعماء العالم.

وبوفاة «كاسترو» يغيب أحد آخر العمالقة السياسيين في القرن العشرين، فهو الحاكم المتسلط، والثورى الفذ والقائد اللامع والسياسى المُحَنَّك والخطيب المُفَوَّه، الذي حوَّل جزيرة صغيرة في الكاريبى إلى محور اختبار قوة بين القوتين العظميين الأمريكية والسوفيتية.

«لن أتقاعد أبدًا من السياسة، السلطة عبودية وأنا عبدها»، هكذا كان يقول «كاسترو»، الذي كان عدو أمريكا الأول، حيث أعلن أنه تعرض لـ634 محاولة ومؤامرة لاغتياله، دبرت أغلبها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية «سى. آى. إيه»، ومنظمات أسسها منفيون في الولايات المتحدة، وشملت استخدام أقراص سامة وسيجار مُسَمَّم وأصداف ملغومة وبذلة غطس مُلَوَّثة بالكيماويات، وكان هناك مُخَطَّط آخر لإعطائه مسحوقا يتسبب في تساقط لحيته بغرض تقويض شعبيته.

وحاولت وكالة «سى. آى. إيه» استخدام الحبوب السامة لقتل «كاسترو»، عبر تجنيد إحدى حبيباته، ماريتا لورينز، بعد فترة وجيزة من الثورة في كوبا، حسبما كتبت «لوبينيز» في مذكراتها، التي نُشرت عام 1993.

وعاش «كاسترو» و«لورينز» علاقة غرامية قوية، ولكن بعد ذلك تم تجنيدها من قِبَل وكالة الاستخبارات المركزية عندما زارت أمريكا، وأُرسلت إلى كوبا مع حبوب السم، لكن عندما وصلت وجدت أن الحبوب تحللت في علبة من كريم للوجه، حيث خبأتها، والأسوأ من ذلك أن «كاسترو» كان على علم بالمؤامرة.

وتذكر «لورينز» سؤال «كاسترو» لها: «هل أنتِ هنا لتقتلينى؟!» قبل أن يعطيها مسدسه- أثناء لقاء بينهما في كوبا- وعوضاً عن إطلاق النار عليه، رَمَتْ نفسها في أحضان الزعيم الكوبى.

عاصر «كاسترو» 9 رؤساء أمريكيين من دوايت أيزنهاور حتى بيل كلينتون، وتنحى عن السلطة عندما كان جورج دبليو بوش في السلطة.

أراد فيدل كاسترو، رفيق سلاح القائد الثورى الأرجنتينى، تشى جيفارا، أن يكون بطل تصدير الثورة الماركسية في أمريكا اللاتينية، وكذلك في أفريقيا، خصوصًا في أنجولا، التي انخرطت فيها قوات كوبية لمدة 15 عامًا، وأثارت تلك الثورة حينها نوعا من الإعجاب، وافتخر النظام الكوبى بأنه قضى على الأمية، وأقام نظاما صحيا ناجعا وفى متناول جميع سكان كوبا، البالغ عددهم 11.1 مليون، وهو إنجاز نادر في بلد فقير في أمريكا اللاتينية، لكن انهيار الاتحاد السوفيتى، أهم ممول لكوبا، في 1991، سدد ضربة قوية للاقتصاد الكوبى، حيث واجه السكان نقصًا كبيرًا في الموارد، وأعلن «كاسترو» عندها «فترة خاصة في زمن السلم»، وتكهن الكثيرون بنهاية نظامه، لكن «كاسترو» وجد مصدرا جديدا للدخل مع السياحة، خصوصًا مع حليفين جديدين هما الصين وفنزويلا في عهد الرئيس هوجو تشافيز، الذي قدمه فيدل كاسترو، باعتباره «ابنه الروحى».

ويحمل «كاسترو» الرقم القياسى لأطول خطاب أُلقى على الإطلاق أمام الأمم المتحدة، إذ استمر 4 ساعات و29 دقيقة، في 26 سبتمبر 1960، ودام أحد أطول خطاباته المسجلة 7 ساعات و30 دقيقة، في 24 فبراير 1998، بعد أن أعادت الجمعية الوطنية انتخابه رئيسا لولاية تستمر 5 سنوات.

واعتاد «كاسترو» تدخين السيجار الكوبى بشراهة، لكنه أقلع عنه عام 1985، وبعد أعوام من ذلك لخص أضرار التبغ، قائلا: «أفضل شىء يمكن أن تفعله بعلبة السيجار هذه هي أن تعطيها لعدوك».

صمد «كاسترو» 45 عاما أمام الولايات المتحدة وأمام الحصار الاقتصادى الذي فرضته على بلاده، واستمر نظامه، حتى بعد أفول، ثم سقوط الأنظمة الشيوعية في الاتحاد السوفيتى وأوروبا الشرقية، ونجح في الحفاظ على الأعلام الحمراء ترفرف على أبواب عدوه الأكبر، أمريكا، مختتمًا مسيرته بالتخلى عن السلطة لشقيقه، «راؤول»، في عام 2006، بعد مرضه. وأعلن راؤول كاسترو وفاته وحرق جثمانه، بناء على رغبته، وإعلان الحداد 9 أيام.

فيدل كاسترو

انتقدت وسائل إعلام أمريكية، أمس، الزعيم الكوبى فيدل كاسترو الذي توفى، الجمعة، عن 90 عاما، ووصفته بأنه «زعيم مارس القمع»، كما أنه كان «مصدر متاعب» بالنسبة لرؤساء أمريكيين عدة.

المزيد

وقت حضور الرئيس الراحل جمال عبدالناصر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، عام 1960، دار «حديث ودى» بينه وبين الزعيم الكوبى الراحل، فيدل كاسترو.المزيد

لعب راؤول كاسترو دورا رئيسيا في السياسة الكوبية لعقود، بعدما تولى شقيقه الأكبر الزعيم الكوبى فيدل كاسترو السلطة في عام 1959، ولكنه كان على الأغلب في الظل.المزيد

استُقبل الإعلان عن وفاة الزعيم الكوبى فيدل كاسترو في وقت متأخر، الجمعة، بالفرح من ألف كوبى يعيشون في ميامى الأمريكية، وبصيحات «كوبا حرة» و«حرية، حرية»، وسط تقديم الشمبانيا والتقاط صور السيلفى والأهازيج على وقع الطبول والأوانى.المزيد

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك