أخبار عاجلة
سويسرا تمدد تجميد أصول مبارك عامًا إضافيًا -

خاتم «أوزار» الدولة..؟!

خاتم «أوزار» الدولة..؟!
خاتم «أوزار» الدولة..؟!

ما هى الدولة..؟! التى يَحتَكِرُ الحديثَ باسمها البَعضُ.. والتى يَختَطِفُ تعريفَها البَعضُ.. والتى يَطمَحُ فى حُنوها البَعض.. والتى يَقُتلُ من أجلِها البَعضُ.. والتى يَهَبُ الروحَ - طائعاً شهيداً - دونها البَعضُ … والتى يتاجر بها البَعضُ.. ويتاجر فيها البَعضُ..؟!

هل هى مؤسسةٌ تُجَسِّد السطوة والتَسَيُّد..؟!

هل هى مؤسسة خَيِّرةٌ - من أصحاب الدثور - تعطى من فضل مالها لبشرِ عالة ساقهم القدر ليكونوا من رعاياها..؟!

هل هى إقطاعيات مماليك.. تجبى من رعية ليس لهم إلا حق الإسرار بالشكوى..؟!

هل هى أوهام العلو فى الأرض وجموح طموح الاستئثار بالمجد..

هل هى هبة أو رهينة أو غنيمة رجل واحد.. أسرة واحدة.. جماعة واحدة.. عُصبَة واحدة..؟!

هل هى «الإقليم والشعب ونظام الحكم».. وثائق تُقِرُّ بواقع وجودها.. مراسم وشعارات ومناسبات.. ترنم من أجل وجه شاحب مترهل.. لا يتفاعل مع الحياة ولا يضيف إليها.. يملأ جسده المتهالك فراغ الأيام.. أكثر من أن تملأ قدرته فراغ الإعمار والاستخلاف.. يقتل الأيام بالأيام.. أو يهرب من الأيام بالأيام..؟!

أم هى.. الـ«وطن».. الذى يكون البشر بدونه غرساً بلا أرض.. لا ثمر له.. ولا بقاء..؟!

والـ«بشر».. الذى يهدى تضاريس الجغرافيا الجامدة روح التاريخِ وظل حكمته..؟!

والـ«حُلم».. الذى يبقى البشر بدونه شراذم ذاهلة عن إنسانيتها.. لا تعى الحياة.. ولا تقدر عليها.. بل لا تستحقها.. والذى حين يستودع أرضاً.. تصير هى الوطن حدوداً وإقليماً.. عُرفاً وثقافة.. أمناً وسكناً..؟!

مفتاح كل ما يجرى حولنا - ويجرى علينا - مرهونٌ بأى معنى لدولة نعتنق ونُقِرُّ.. وتتحدد أفكارنا وخطواتنا على إثره..

هذا مفتاح نريده أن يعيننا على قراءة ما استغلق علينا من مستقبلنا.. أو تعامينا عليه قاصدين..!

أن يقرأ كل منا الواقع حوله بممارسته قبل وعيه.. ليعرف أى دولة يعتنق وأى مستقبل يَبنى.. أو أى مستقبل يَهدم..!

بعيداً عن الإجابات النحاسية.. وبراءةً من ثقافة «ضحية مؤامرة التاريخ»..

ليقرأ كل منا..

كيف يرى ويريد حقيقة البشر على أرض هذا الوطن..؟!

أناسى أحرار شركاء حلم ومصير.. مواطنون فى وطن..؟! أم بشر يَدُبُّ على جغرافيا.. مجتمع من الرعايا طُموحه المأكل والمأوى.. يحلم أن يحيا مستوراً بالقهر لا بِسَتر الكرامة..؟!

كيف يَعىَ معنى العمل الوطنى.. وكيف يُريد تعريف الإنجاز الوطنى أو الإخفاق الوطنى.. وكيف تعلم معنى أمننا القومى وأمن المجتمع..؟!

كيف يرى الاقتصاد وضروراته.. هل هى الإغاثة لبشرٍ منكوبٍ ليس له من الحياة إلا أن يبقى حياً.. أم إطلاق لإبداع البشر واستثمار فى حريتهم..؟!

كيف يرى التعليم وخطورته.. إبراءً لذمة سلطةٍ من مجتمع لحوح افترض لنفسه حقوقاً - أكثر مما يستحق - وعلى رأسها التعليم.. أم مناطاً لإنقاذ أمة.. وخلقاُ لقاعدة ترقيها وأمنها القومى الوحيدة..؟!

كيف يرى الإعلام وطبيعة ممارسته.. منصات بذاءة واغتيال معنوى.. تُرَوّضُ به الأنظمة من يخالفها بل من لا يلهج بالثناء عليها.. منصات إلهاء وتجفيف لمشارب التنوير الذى قد يُعَرِّى السوءات.. أم قواعد للتواصل.. للإعلام والتعلم والترفيه والثقافة..؟

كيف يُعَرِّفُ السيادة فى الوطن.. من السَيد ومن المَسُود.. ومتى السَيد يَسود.. وبأى حق.. وبأى أهلية..؟!

كيف يؤصل للوطنية والخيانة.. تعريفاً.. وللوطن والدولة والدين.. تعريفاً..؟

كيف يفهم الفارق بين.. «السلطة والحكم».. وبين «النجومية والقيمة».. وبين «قانون القوة وقوة القانون».. وبين «نص القانون ومقصد العدل».... وبين «الثورة والاحتجاج».. وبين «النقد والسب».. وبين «التدين والتنطع».. وبين «الوطنية والعصبية».. وبين «النظام والدولة».. وبين «الدولة والوطن»..؟!

«عدو الدولة ونصيرُ الدولة».. «محبُ الدولة وكاره الدولة».. «حامىّ الدولة ومُضيّع الدولة».. ستبقى كلها تعريفات سائلة لا تحمل أى معنى حقيقى.. إلا بقدر ما أقررت أى دولة تعتنق..!

وستبقى تقترف كَذِباً وذمّاً ودمَاً.. مع كل انتحال لعداوة أو نصرة.. لحماية أو تضييع لدولة لا تخص عموم المصريين..!

دولة «الحلم والوطن».. قادمة ولا استقامة لمستقبل على غير طريقها..

وفى الطريق نحوها - ودون أن نملأ الدنيا حيرة واختلافاً - على أى معنى لدولة استقمنا.. سيكون لكل منا ما اختاره..

فمن أراد أن تكون دولته هى دولة العدل المُهدَر.. دولة الحقوق المنتحلة.. وادعاء الاصطفاء العائلى أو الطائفى أو المؤسسى.. فليردها كذلك.. ولن تكون..

ومن أراد أن تكون دولته هى دولة النفاق المجتمعى.. الدولة المراسمية.. مالكة السلطة.. فاقدة الأهلية.. فليردها كذلك.. ولن تبقى..

ومن أراد أن تكون دولته هى مُستَودع حُلمه.. ووطنٌ لبشر يقتفى السعادة.. كلٌ بأهليته وبحق حريته.. فليعمل لها.. وستكون بإذن الله..

فليختر كلٌّ منا خاتمَه الذى يحمله ويحمل به هذا الوطن لمستقبله.. خاتم «حُلمٍ».. أم خاتم «شِعارٍ».. أم خاتم «أوزارِ» دولة..!

فَكِّرُوا تَصِحُّوا..

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك