أخبار عاجلة
طبيب هندي يناشد خارجية بلاده إنقاذ مريضة مصرية -
«الطب الشرعي» يكشف السبب وراء وفاة مجدي مكين -
مؤسسة الحبوب : لا صحة لتسعيرة الشعير المتداولة -

عندما تصل إلى الأربعين..!!

عندما تصل إلى الأربعين..!!
عندما تصل إلى الأربعين..!!

لو نبشت فى ذاتك عن أيامك ستراها ذكريات ولحظات لا تميز فيها بين الانكسارات والنجاحات، فهما معا شكّلا تلك الحياة ورسما طريقا لتلك النفس فى دروبها، فما ظننته خطأ قد يكون صواباً، وما ظننته صواباً قد يكون خطأ بعد أن تصل تلك المحطة «الأربعين»، فتلك الندوب التى حفرها الزمان على ثنايا جوانحك ليست إلا علامات إرشادية لمستقبل الأيام، تحدد معالم طريق أو خارطة تؤدى إلى درب النهاية، الطريق ترسمه التجربة، والتجربة يصنعها واقع وسلوك، ومعها وبها معاناة وأوجاع وأفراح وبهجة وصبر وأنين..!.

عندما تصل إليها، تجدها محطة مثل ترانزيت - تطيل البقاء فيها قليلا - فهى إن كانت منتصف رحلة فهى أيضا تستوجب استراحة لبعض من الوقت، تغلبك حكمة ويهزمك نضج وتبدأ فى حساب النفس: ماذا فعلت؟ وكيف فعلت؟ ولماذا فعلت؟، ويدور الشريط كأنك على شاشة سينما بلا فواصل، فالقصة ممتدة متدافعة فى أحداثها وشخوصها ووقائعها وأطرافها وتفاصيلها الصغيرة والكبيرة، لا تشعر بكونك بطلاً بل كائن مُسيّر لم يكن يملك من أمره شيئا «تطاردك تلك الرؤية»، فقد استسلم للواقع أكثر مما تحداه، ورضخ للمتاعب أكثر مما جابهها، وأخفق أكثر مما أصاب، وأخطأ بقدر بشريته، ونجح بقدر ضعفه، لم يكن سوبرمان بل كان كثيرا مبتدئا بليدا، يتحدى بقدر خوفه، وينجز بملاحقة قدره، كان ضعيفا بقوة، وكان قويا بضعفه، ملك ذاته بقدر ما فرّط فيها، رسم طريقه ورسم له طريقه، صنع مجده ولم يصنعه مجده، يجازف بِجُبن، ويباغت بسذاجة، ويتذاكى بغباء ويتغابى بذكاء، كان دوما الشىء وضده، هل حقق التوازن؟، هل واجه مرآته؟، هل رأى نفسه؟، هل أيقن بحقيقته؟، يظل حائرا بين صورته وتلك الأخرى التى تنعكس بداخله، فهل هذه مثل تلك؟ وهل هذه التى حلم بها أو رغب فى الوصول إليها؟،

يحتار ويعود إلى تلك المساحة التى صنعها مع كل عقد «10 سنوات» ليقف قليلا ليفكر، لكن اليوم مختلف، فمع الأربعين بدت الأشياء أوضح وزالت الغشاوة وبدت الأمور مثل شموس الكون، الضياء باهر لا تحتمله العيون، لملم ما ظنّ أنه بقاياه ودفعته نفسه إلى ما سيطر فقد دقت الساعة «إنها الأربعين» «كأنه يسير فى صحراء وفجأة وجد بحرا وشطآنا وأسماكا تتقافز، وبشرا يستمتعون على الرمال، وحياة أخرى من ورائهم تتساند فيها الأبنية، ويموج المشهد بالحياة والصخب، رغم أن الواقع حوله مازال يحمل لون الصحراء وسكونها الذى يكسره صوت ريح عاتية تمنع الرؤية وتضيق بها الأنفس..!».

يرغب فى التحرر ويتمسك بتلك الصورة وسط صحاريه، يتجاهل ما كان يستعبده، ويقرر المغامرة، فبدونها لا ترقى الحياة لتكون حياة، ينفض عن نفسه غبار سنين ويلزم يقينه بحقيقته، ويغالب لومه ويلجم سوط الظروف ويلقيه على قارعة طريقه ويتنفس برغبة فى النقاء والحضور الناضج، ويتذكر ما حرّك الأنبياء والرسل «إنه التغيير»، ومعه استعادة لذلك الكنز المخفى فى تلك الذات المطمورة بين غباء الاعتياد وقسوة الإلزام، عالمك ليس وراءك بل أمامك، ومعه لا تنسَ أنك مسؤول وقبلها مؤتمن، يتذكر أن الأربعين ذروة عقل ولحظة نورانية، وفجأة استيقظ ليجد نفسه وقد عاد إلى الوراء 20 عاما.. وعندها طرح من أسئلته النصف وأبقى النصف الآخر لتجيب عنها أيامه، فقد كانت الأسئلة أسهل قليلا لو علم عمره الحقيقى، فالواقع واقع جسد، أما واقع النفس فهو خيالى لا تحكمه أيام ولا تتحكم فيه سنون، فهو تاريخ الطفولة حتى وإن شاب رأس، أو تسربت تجاعيد، أو ضمر الجسد، عندما تصل إلى المحطة «تنفس بعمق وامسك جيدا بأمتعتك واخْطُ نحو الغدِ بصرامة وثقة»..!!.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك