حاتم صادق خربيط يكتب: «دمشق الحياة»

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة

هذه القصيدة بعنوان «دمشق الحياة» كتبها الشاعر السورى حاتم صادق خربيط الكاتب الصحفى بجريدة «الشرق الأوسط» عام 2011، وقال إنها بعد بدء التحرك المشبوه الأهوج لمجموعات المؤامرة التى أدت إلى الحرب الكونية الإرهابية على سوريا والتى لا نزال كسوريين جميعا نعانى من تبعاتها الدموية الإجرامية الحاقدة أهديها إلى كل من يحب الشام ويتمنى لها أن تخرج من محنتها وأوجاعها منتصرة ومعافاة:

(دمشق الحياة)

حين تنام البلاد جميعا

على راحة الخوف

لا تعرف ماضيها من حاضرها

ووساداتها وجعٌ ونزيفٌ وقلق

تضجُّ ليالى دمشقَ بوهج الحكايا

من قديم الأزل

يسرق الوقت سمّارَها على ضفة النهر

نوافيرُها تعزف للمغرمين لحن الأمل

بردى حبها منذ بدء الخليقة

يتغلغل فى زواريبها وغوطتها

شريانَ عشق ونسغَ حياة

تشرب من نبعه العذب دياناتُها

وطوائفُها ومذاهبُها والملل

فى دمشقَ تستوطن الحضاراتُ

تُنيخُ رواحلَها

تبنى مدائنَها وحواضرَها

ثم تغفو قريرة العين

فى حضنِ ياسمينها

وأرائكُها سندُس وبَرَد

ما لأشقائها حين يطعنُها الغدر

برمح المحرّض والقاتلِ والعملاء

ومن باع أخلاقه وخان الشرف

لا ينتضون سيوف الوفاء

هديتُها لهم عندما لم يكن لديهم سنَد

ما لأحبتها فى مواجعها غائبون

وبأفراحها لم يكن ليغيبَ أحد

تلك دمشقُ...

التى رسمت خارطة العالم

منذ تكوّر زرُّ أول جوريّة فى الجنان

وعند تفتحه صار اسمه وردة الشام

قدمها إلهُ الخصوبة بين كفى حبيبته

ثم صارت أيقونة للسلام

عند دمشقَ...

تصير المسافات واحدة

تأتى إليها المواكب من كل حدب

لتقرأ تاريخَها، تتعلم منها الشموخَ

وكيف تسامح حين يخطئ أحبابُها

ممن لم يدنّسهم حقدُهم

ومن لم يستبيحوا دماء وأرض الوطن

ستبقى دمشقُ على عهدها

تهزم الحزن والخوف والموت

تفتح للشمس نوافذها المرمريّة

ترفع رايتها على قمة قاسيون

وهى تردد كل صباح بهىّ:

حماة الديار عليكم سلام

* كاتب وصحفى سورى ـ

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

0 تعليق