أخبار عاجلة
السيسي يهنئ فنلندا بـ«عيد الاستقلال» -

رباعية الرشدية العربية «19»

رباعية الرشدية العربية «19»
رباعية الرشدية العربية «19»

أنتقل من عنوان «نحو رشدية عربية» الذى حررت تفصيله فى 18 مقالة، إلى عنوان «رباعية الرشدية العربية». ويمكن أن يقال عن هذا العنوان إنه نتيجة حتمية من المقدمات الواردة فى مقالات العنوان الأول. والمغزى أنه ليس فى الإمكان فهم الرباعية من غير تمثل مسار الرشدية العربية، لكن هذا المسار لم يكن إلا متخيلاً، إذ ليس له أى أثر لا فى الوضع القائم ولا فى الوضع القادم، إنما أنا الذى أريد له أن يكون بديلاً عن الوضع القائم، وهو لن يكون بديلاً إلا إذا دخل الوضع القائم فى أزمة، بحيث يقال إنه وضع قائم مأزوم. ومن هنا يكون رفع الأزمة باستدعاء وضع قادم، وهو ما أسميه «الرشدية العربية».

والسؤال إذن: ما سمة الوضع القائم المأزوم، وما سبب دخوله فى أزمة؟

سمته أنه محكوم بمُلّاك الحقيقة المطلقة، وهم موجودون فى الحركة الوهابية، وفى حركة الإخوان المسلمين. والحركتان تستندان إلى فكر الفقيه ابن تيمية الذى يلتزم بحرفية النص الدينى، ومن ثم بإبطال إعمال العقل. ولكن مع بزوغ ظاهرة الكوكبية، فى القرن الحادى والعشرين، لم يكن فى إمكان الحركتين مواصلة المسار، لأن الكوكبية تعنى موت المسافة زمانياً ومكانياً، وبالتالى نسف الفواصل والحدود التى تصطنعها الأصوليات الدينية التى هى أساس نشأة ملاك الحقيقة المطلقة. ومن هنا دخل الوضع القائم فى أزمة سواء فى العالم الإسلامى أو فى غيره من عوالم أخرى، وأصبح من اللازم استدعاء وضع قادم، وهو فى حالة العالم الإسلامى يكون فكر ابن رشد بديلاً عن فكر ابن تيمية. إلا أن استدعاء فكره لا يعنى إلا تحويل هذا الفكر إلى تيار يطلق عليه اسم «الرشدية العربية»، على غرار التيار الذى نشأ فى أوروبا، فى القرن الثالث عشر، تحت عنوان «الرشدية اللاتينية».

والسؤال بعد ذلك: ما مكونات الرشدية العربية؟

إنها أربعة، وهى على النحو الآتى:

■ المكون الأول يفيد بأن للنص الدينى معنيين: ظاهر حسى، وباطن عقلى. فإذا اتفق المعنى الحسى مع مقتضيات العقل، فبها ونعمت، وإن لم يتفق، فعلينا إعمال العقل للكشف عن المعنى الباطن، حتى يتسق النص مع العقل.

■ المكون الثانى مترتب على المكون الأول، ومفاده أن إعمال العقل فى النص الدينى يعنى تأويله. والتأويل بحسب تعريف ابن رشد هو إخراج اللفظ من دلالته الحقيقية (أى الحسية) إلى دلالته المجازية، من غير أن يُخل فى ذلك بعادة لسان العرب.

■ المكون الثالث مترتب على المكون الثانى، وهو أنه لا إجماع مع التأويل، وبذلك يكون من المشروع تعدد التأويلات، ومن ثم يمتنع العقل عن توهم قدرته على امتلاك الحقيقة المطلقة. وإذا امتنع العقل عن تعاطى هذا الوهم، فإنه لن ينشغل بالبحث عن الحقيقة، لأنها لم تعد واحدة، بحسب الرأى التقليدى، بل متعددة، لكن تعددها يُفقدها الوحدة، وبالتالى يُفقدها أن تكون حقيقة. وإذا لم يعد العقل منشغلاً بالبحث عن الحقيقة، فإنه بالضرورة يكون منشغلاً بالتغيير، ومن ثم يدخل العقل فى علاقة مع التغيير، بديلاً عن العلاقة مع الحقيقة.

■ المكون الرابع مترتب على المكون الثالث، وهو أنه لا تكفير مع التأويل. ومن هنا لا يحق للسلطة الدينية- إذا وُجدت- أن تضع حدوداً للإبداع.

هذه هى رباعية الرشدية العربية.

يبقى بعد ذلك تأسيسها.. فهل هذا فى الإمكان؟ وإذا لم يكن، فما المصير؟ هذا هو سؤال التحدى.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق تدمير دبابتين وأطقم عسكرية للمليشيات في نهم شرق صنعاء
التالى رباط عنق أسود من فضلك