أخبار عاجلة

هوس فى البرلمان لتأميم المجتمع المدنى

هوس فى البرلمان لتأميم المجتمع المدنى
هوس فى البرلمان لتأميم المجتمع المدنى

إذا كان ما حدث فى البرلمان منذ عدة أيام إبان مناقشة قانون تنظيم عمل الجمعيات الأهلية قد صدر من المؤسسة الأولى الموكول لها التداول السلمى للسلطة وصيانة حرية الرأى والتعبير، فإننا نكون بحق أمام مصيبة، تضاف لثلة النواكب والخطب التى يفجعنا بها البرلمان. كنا ننتظر أن يخوض النواب معركة مع الحكومة لتعديل مشروع قانونها، فإذا بنفر من أعضائه يتقدمون باقتراح يزايد ويمالئ الحكومة، فلم يكن أمامها إلا الترحيب.

بعد 25 يناير و30 يونيو تثبت الأحداث أننا نعود لما وراء عصر مبارك، تأميم المجتمع المدنى. بحجة التمويل الأجنبى نقضى على أغلى ما فى الوطن، أى رواد العمل الطوعى. منذ عام 1949 صدرت ستة قوانين تنظم عمل الجمعيات، لم يكن أحدها فى شدة ومغالاة وإرهاب القانون الحالى. المنظمات التى تساعد الحكومة على تقديم الخدمات للمواطنين فى وقت شحت فيه الموارد وعجزت عن تدبيرها، نقتلها بأيدينا، بحجة وجود عدد محدود من تلك المنظمات يعمل فى المجال الدفاعى، ويرصد تجاوزات حقوق الإنسان، المرصودة أصلا من المنظمات الدولية.

د. أيمن عبدالوهاب، الباحث المتميز، يكشف فى العدد القادم من مجلة قضايا برلمانية، أن مشروع الحكومة كان أخف وطأة من اقتراح نواب البرلمان. هؤلاء من نواب تنظيم دعم مصر، مرشحى القائمة المطلقة، الذين يعتبرهم كثيرون معينين عمليًا.

يقول «عبدالوهاب»: توفيق أوضاع الجمعيات بعد سن القانون يتم بعد 6 أشهر بدلا من عام فى مشروع الحكومة، اللائحة التنفيذية تصدر خلال شهرين بدلا من 6 أشهر، للإدارة أن تمتنع عن قيد الجمعية خلال 30 يوما بدلا من 60، مصروفات التأسيس 10 آلاف جنيه بدلا من ألف، لا تمنح الجمعية شهادة علمية لأحد بدلا من المنح تحت رعاية الجامعات الحكومية. كما وردت ثلاثة أمور لا وجود لها فى مشروع الحكومة. الأول، لا نشر لاستطلاعات رأى تقوم بها الجمعيات قبل عرض النتائج على الحكومة (هل لكى تكون راضية، أم لتعبث بالنتائج؟!). والثانى، إيقاع أعضاء مجلس إدارة الجمعية تحت الرقابة المالية وفق قانون الكسب غير المشروع. والثالث، حل الجمعية إذا تعارضت مع مقتضى الأمن القومى وهى عبارة هلامية غير محددة.

تكتمل الصورة دجى وقتامة، إذا أضيف لكل ما سبق سن حق الحكومة فى الاعتراض على قرارات الجمعية، وكذلك ابتكار وجود «الجهاز القومى لتنظيم عمل المنظمات الأجنبية غير الحكومية» والمكون من عدد من الجهات الأمنية والوزارات لمتابعة شؤون تلك المنظمات الدولية، ومتابعة أوجه التمويل والتعاون بين الجمعيات المصرية وأى جهة أجنبية، لا سيما فى شأن نصاب حضور اجتماعات الجهاز واتخاذ القرارات داخله.

عسكرة المؤسسة وقيامها على الضبط والربط أمر ضرورى بل وواجب طالما هى أمنية، أما المؤسسات المدنية فالعسكرة تدمرها، لا سيما لو كانت تقوم على العمل الأهلى الطوعى. كان يظن أن حدود خرق أمن الدولة والمجتمع المصرى هو فقط الدعوة للعنف أو التهديد به أو الدعوة للفتنة الطائفية، لكن يبدو أننا مقبلون على طاقم جديد من القوانين لتأميم مصر وتكميم الأفواه. ما يخشى الآن هو تكرار ما حدث بالضبط عندما تطرح قوانين جديدة للنقاش، فبعد حوار مجتمعى كالذى أدارته وزير التضامن حول الجمعيات الأهلية، وتبخرت جلساته، ستعاد الكرة على الأرجح عند مناقشة قانون التظاهر.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك