أخبار عاجلة
ترامب "سيرحل" المهاجرين ذوي السوابق الجنائية -
الطريق الصعب من الأستانة إلى دمشق -

جشع الحكومة أم التجار؟

جشع الحكومة أم التجار؟
جشع الحكومة أم التجار؟

عزفاً على النغمة القائلة بأن الحكومة ملائكية وبريئة من كل الخطايا، وأن «الشعب» هو «الغلط»، والتجار جشعين.. أسعدنا الجنرال عاطف يعقوب رئيس ما يُسمىَ «جهاز حماية المستهلك» بطلعته البهية عبر وسائل الإعلام، داعياً إلى مبادرة «يوم بدون شراء»، بمقاطعة شراء السلع (أول ديسمبر)، إعلاناً عن رفض الشعب لارتفاع أسعار السلع، موضحاً الهدف بأنه توصيل رسالة لـ«التجار الجشعين» بعدم المغالاة في الأسعار، متوعداً بسلسلة خطوات تصعيدية في هذا السياق، وكان لافض فوه ومات حاسدوه، قد أبهرنا أمام لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، قبل ثلاثة أسابيع، معلناً عن «اكتشاف خطير»، بأن «المواطنين» هم أحد أهم أسباب الغلاء، شارحاً بأن المواطن عندما يريد «طبق سلطة» يشتري كيلو طماطم ومثله خيار، وهكذا.. بينما الواجب شراء طمطماية واحدة وخياره، حتى لا يُلقي بالبواقي في سلة المهملات، ومسايرة لذات النغمة، أسعفنا مركز «بصيرة» لبحوث الرأي العام، معلناً أن 73% من «المصريين» يؤيدون مقاطعة الشراء، وأن أكثر من نصفهم يرى أنها ستضبط الأسعار في الأسواق.

على ذكر سيرة هذا «الجهاز».. فلم نكن نشعر بوجوده رغم ميلاده منذ 10 سنوات، وبينما كانت «أسعار السلع» الأساسية والمهمة، قد انطلقت في رحلة اشتعالها، بلا ضابط ولا رابط، فقد قرر رئيسه «اللواء يعقوب»، في يونيو الماضي، وقف البث التليفزيوني لعدد من الإعلانات على رأسها إعلان لبن جهينة الشهير بـ«إعلان الدندو»، استناداً إلى تضمنها «إيحاءات جنسية» وخدشاً للحياء.. بعدها وفي شهر أغسطس الماضي أعاد «يعقوب» تذكيرنا بجهازه، عندما طرح «حلاً عبقرياً» للحد من الغلاء، وهو عودة «الفكة من القروش» للتعامل، معتبراً أن اختفاءها هو السبب في الغلاء(!!)، وكأنه لا يعرف أن الفكة هي الجنيهات وليست القروش.

أزمة السكر هي أكبر دليل على أن الشعب والتجار أبرياء، وأن الحكومة هي التي تمارس «الجشع والاستغلال».. تعالوا نتتبع أزمة السكر.. فقد تسلم الجنرال محمد على مصيلحي مقاليد وزارة التموين أوائل شهر سبتمبر الماضي، فيما «أزمة السكر» تطل برأسها، وكان السعر يدور حول ثمانية جنيهات للمواطن من محال البقالة، أو أقل.. بفضل تخبط الوزارة وعشوائية قراراتها، و«جشع الحكومة»، فقد أصبح «سعر الكيلو» 13 أو 14 جنيهاً إن كان موجوداً، مع أن سعره العالمي في الوقت الراهن، بعد تعويم الدولار في حدود ثمانية جنيهات فقط بدون جمارك حسب أهل الاختصاص.. فلماذا ارتفع سعره بهذا الشكل المُبالغ فيه؟ علماً بأن تجار التجزئة أو البقالين يخشون بيع السكر واقتنائه، بسبب الحملات التموينية التي تحركت لإظهار «التجار» باعتبارهم «الجشعين» وأس البلاء وسبب الأزمة الطاحنة، وهو سيناريو يتوافق تماما مع ما يردده الطبالين في برامج «التوك شو»، وغيرها، بأن الحكومة بريئة.. علينا تذكُر أن سعر كيلو السكر في يناير الماضي بلغ أربعة جنيهات أو أكثر قليلاً، حيث كان سعر بيع الطن 3950 جنيها لشركات التعبئة التجارية.. لكن الوزير مصيلحي ومنذ توليه وزارة التموين، أصدر قرارات متتالية ومتسارعة، بزيادة السعر خمس مرات، بما قفز بسعر الطن إلى خمسة آلاف ثم سبعة آلاف، وبعدها ارتفع إلى 10 آلاف للقطاع الصناعي، ومنه مصانع الحلوى، وأخيرا قرار «مصيلحي»، بزيادة السعر للشركات التجارية (التعبئة والتوزيع) إلى 11 جنيهاً للكيلو (الطن ب 11 ألف)، بما يعني بداهة أن السعر للمواطن المستهلك سيتراوح من 13 إلى 15 جنيهاً، ناهيك عن غلاء أسعار كل الحلويات والمخبوزات والمربات وما إلى ذلك من منتجات تعتمد على السكر.. لنا أن نتساءل.. لماذا هذا الجشع الحكومي؟ ولماذا يتم تفضيل «السلاسل التجارية» بمنحها الكميات الأكبر من السكر وبسعر أقل من البيع لشركات التعبئة، بما أسهم في زيادة الاختناق والغلاء، إذ هو قرار متخبط ويجهل ظروف الناس.. فكم مدينة في مصر بها فروع للسلاسل التجارية؟ وماذا يفعل سكان مثل هذه المدن وأهلنا في الريف؟، هل يجب عليهم شد الرحال وتكبد عناء السفر إلى هذه السلاسل الكبرى للحصول على كيلو سكر؟.

عودة للواء يعقوب رئيس جهاز حماية المستهلك.. فهل تنجح دعوته في تخفيض سعر السكر؟ والنزول به إلى السعر العالمي؟ وهل دعوته لإعادة فكة «القروش» التي انقرضت وصارت ذكرى، ستعيد الأسعار إلى ماكانت عليه؟.. أم أنها لعبة العبث بعقول الناس وعواطفهم وتجييشهم فيما لايفيد؟ لإبعاد المسؤولية عن الحكومة فيما نعيشه من أزمات؟.. وليقل لنا «يعقوب»، ماذا هو فاعل بهذا «الجشع الحكومي» في قضية السكر؟.. إننا لا نبرئ بعض التجار من الجشع.. لكن لماذا نلوم عليهم والحكومة أكثر جشعا؟.
أولى باللواء يعقوب أن يصمت، مادام ليس بيده مايفعله.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى محكمة أمريكية تغرم طهران ودمشق 178 مليون دولار