أخبار عاجلة
"صحة النواب":مصير "تقصي حقائق الأدوية" مجهول -
اخبار السعودية اليوم - حي الذي قام الخليج لمقامه -

أول محاكمة غنائية علنية (2)

أول محاكمة غنائية علنية (2)
أول محاكمة غنائية علنية (2)

فى أوج تألق «مرسى جميل عزيز»، اندهش المصريون عندما طالعت أعينهم فى صباح يوم السبت الموافق 28 أكتوبر 1961 ما حوته الصفحة الثانية عشرة من جريدة «أخبار اليوم» عن الشاعر الجميل، عبر مقال معنْون هكذا: (من هو قرصان الأغانى.. الذى سرق أجمل كلمات هذا الموسم؟!)، وبدأ الكاتب مقاله بالتساؤلات التالية: هل صحيح أن مؤلف الأغانى «مرسى جميل عزيز» قد استولى بطريق القرصنة على مطلع أغنية «أنا شفت جمال» من زميله الشاعر «أحمد شفيق كامل»؟ وإذا كان هذا صحيحاً فما حكم القانون الذى صدر لحماية المؤلفين والملحنين وأصحاب الأفكار من قراصنة الأدب ولصوص الأفكار؟ وما رأى جمعية المؤلفين والملحنين إذا رأت واحداً من بين أعضائها ينهب أفكار الآخر؟ ولماذا وقفت الجمعية مكتوفة الأيدى أمام هذه الواقعة بالذات؟

ويتلخص ما أورده الكاتب فى مقاله من وقائع فى الآتى: إن أحمد شفيق كامل كتب أغنية تحمل اسم «أنا شفت جمال» ونشر نصها عام 1958، بمجلتىّ «المصانع الحربية» و«الإذاعة»، ثم قام بإعطائها للملحن «محمد الموجى» كى يلحنها، على أن يقوم المطرب «عبدالحليم حافظ» بغنائها، وبعد أن أجرى أحمد شفيق كامل بعض التعديلات التى طلبها عبدالحليم فى نص الأغنية، سلمها عبدالحليم لكمال الطويل ليتولى تلحينها بدلاً من محمد الموجى الذى شغلته أعمال أخرى، وفى إحدى نوبات الكسل التى تلم بكمال الطويل، أودعها كمال الطويل درج مكتبه وأهمل شأنها. ثم بعد ثلاث سنوات تقريباً قدم مرسى جميل إلى الإذاعة نصاً لأغنية تحمل اسم «أنا شفت جمال» أيضاً، وقدم الأستاذ «محمد حسن الشجاعى» بصفته مستشار الغناء والموسيقى بالإذاعة الأغنية إلى «محمد الموجى» كى يتولى تلحينها، وبمجرد أن طالعها الموجى قال: «إن مطلع هذه الأغنية مأخوذ من أغنية سابقة لأحمد شفيق كامل!».

ثم أرفق كاتب المقال نص أغنية أحمد شفيق كامل فى مقاله، دون أن يضع إلى جواره نص أغنية مرسى جميل عزيز، وذلك حتى يمكّن القارئ من الحكم بحياد على صحة هذا الاتهام الذى تضمنه مقاله. كما ختم مقاله بسؤال الشاعر الغنائى الكبير «مأمون الشناوى» عن رأيه فى هذه الواقعة، فكان مما قاله مأمون الشناوى رداً على السؤال: «كان ينبغى على الموجى أن ينبه مرسى جميل عزيز إلى أن مطلع هذه الأغنية سبق أن قاله أحمد شفيق كامل.. وأنا فى حكمى هذا لا أعفى الموجى ومرسى من التواطؤ معا»!!

ونزل هذا المقال كالصاعقة على الوسط الفنى، خاصة فى مجال الموسيقى والتطريب، لأن الذى أماط اللثام عن الواقعة ليس كاتباً صحفياً عادياً، بل له شأنه الكبير فى هذا المجال، فهو الكاتب الموهوب والصحفى الكبير والسيناريست وكاتب الأغانى «جليل البندارى»، والشاهد فى المقال الشاعر الكبير وكاتب الأغانى ذائع الصيت «مأمون الشناوى». وكان رد «مرسى جميل عزيز» الذى نشر أيضاً فى جريدة «أخبار اليوم» الصادرة يوم 11 نوفمبر 1961 صاعقاً جداً، يشى بكم الأذى والضرر الذى ناله من جراء هذا الاتهام، وعنوان مقال مرسى جميل (أغانى الشعراء.. وأغانى «صبيان العوالم»!!) يبين للقراء أن ثمة معركة قادمة، والله وحده العالم بنهايتها.

وها هو مفتتح المقال: «جليل البندارى.. مأمون الشناوى.. أحمد شفيق كامل.. محمد الموجى، ثلاثة من مؤلفى الأغانى ورابعهم ملحن، اجتمعوا لا لعمل أوبريت أو أغنية للمسرح أو السينما أو الراديو أو التليفزيون أو حتى الأراجوز، لا.. اجتمعوا للقضاء على مرسى جميل أو ظنوا أنهم يستطيعون ذلك».

أما متن المقال فأجارك الله! أقل ما فيه صالح لإثارة الدهشة!. فقد سخر مما قاله جليل البندارى من أنه سرق مطلع أغنية «أنا شفت جمال» من أغنية أحمد شفيق كامل، وكان سنده فى ذلك أنها تعبير تلقائى يرد على لسان أى إنسان يمر بهذا الموقف، ثم طعن فى موهبة مأمون الشناوى وتحداه بأن يقف أمام أى لجنة من النقاد والأدباء تمتحنه فى أبسط قواعد الكتابة الفنية!! واحتدمت المعركة

. «يتبع».

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق مات كاسترو
التالى رباط عنق أسود من فضلك