أخبار عاجلة
وفد إعلامي جورجي يزور مصر دعمًا للسياحة -
عودة الحياة لطبيعتها بالشيخ زويد (فيديو) -
وزيرة التعاون الدولي تتوجه إلى الأردن -

القصة أكبر من الجزيرة

القصة أكبر من الجزيرة
القصة أكبر من الجزيرة

قبل نحو أسبوعين، أقال أمير قطر رئيس تحرير إحدى أهم الصحف اليومية هناك، «صحيفة الشرق»، لمجرد تعليقٍ كتبه على موقع التواصل الاجتماعى (فيسبوك) به شبهة- أُكرر شبهة- الإشارة للمملكة السعودية، جاء به على ما أذكر «لدينا فى قطر نرفع الرواتب، على خلاف آخرين يخفضون الرواتب»، الأمير هنا خشى- مجرد خشى- أن تستنتج السعودية هذه الشبهة بعد حملة على مواقع التواصل، هو يعلم كيف سيكون رد الفعل، يدرك أن الرد سوف يكون فوراً ومباشراً وقاسياً، وهو ما جعله لا ينام حتى اقتص للمملكة بذلك الإجراء بمجرد علمه بالخبر، على الرغم مما نشر رسمياً عن أنها استقالة وليست إقالة.

أردت بهذه المقدمة توضيح الطريقة التى تدار بها السياسة القطرية: الخوف والرعب، والإتاوة والجزية، ربما الشعب القطرى مختلف تماماً عن تلك السياسة، أُدرك جيداً حجم الامتعاض الشعبى فى قطر من سلوكيات الدولة الرسمية، وبصفة خاصة حينما يتعلق الأمر بمصر، التى تعلموا فيها، أو على يد أساتذتها، إلا أننا الآن أمام إهانة رسمية لكل مصر، تلك التى بثتها قناة الجزيرة مساء الأحد، والتى نظرتُ لها على المستوى الشخصى، كإحدى الممارسات المستفزة ليس أكثر، ذلك أنها لن تنقص ولن تزيد من قدر مصر ولا من قدر جيش مصر، إلا أنها فى الوقت نفسه كشفت عن ضغينة كبيرة يحملها ساسة قطر لمصر وشعبها، كما أفرزت مرارة لدى المصريين يصعب تجاهلها.

القطريون، للأسف، لعبوا دوراً خبيثاً فى أحداث ٢٥ يناير بمصر، ليس من خلال قناة الجزيرة فقط، وإنما من خلال تمويل معروف لفئات عديدة فى المجتمع، وهناك العديد من الكشوف التى تم تسريبها فى هذا الشأن، كما لعبوا دوراً مشبوهاً فى كل صراعات المنطقة، وآخرها ذلك الاقتتال الدائر فى سوريا الشقيقة، كما قاموا مبكراً بأدوار مشبوهة متعددة الأوجه فى القارة الأفريقية، كغيرهم من دول خليجية أخرى، خاصة فيما يتعلق بالسودان وانفصال الجنوب، وما يتعلق بالاستثمار فى إثيوبيا، وإنشاء سد النهضة، ناهيك عن دورهم فى العلاقات الأكثر شبهة مع الكيان الصهيونى، وتنفيذ التوجيهات الأمريكية بشأن تمويل صراعات عديدة.

ما يخصنا هنا هو ما يتعلق بمصر، حتى اللحظة، لم تتم محاسبة أحد عما حصل عليه من تمويل من الخارج عموماً، كما لم يتم عقاب أحد، هى قضية كبيرة حبيسة الأدراج، فى الوقت نفسه لم نتوقف أبداً أمام ذلك التدخل فى الشأن الأفريقى المتعلق بمصر، خاصة ما يتعلق منه بالعبث فى مياه النيل، العلاقات كما هى مع كل الدول العابثة، أما ما يتعلق بالشأن الإسرائيلى، فحدّث ولا حرج، استثمارات، وتجارة، وغاز، ونفط، وسياسة، وسياحة، وتصويت وتنسيق مشترك فى المنظمات الدولية، وكأن الأمر لا يعنينا.

الخلافات مع قطر أيها السادة ليست وليدة اليوم، ولا وليدة العام، الخلافات كانت موجودة منذ ما قبل ٢٠١١، لم يحدث قبل ذلك التاريخ ولا بعده أن تجرأت قناة الجزيرة ولا غيرها على الجيش المصرى، هم كما غيرهم من العرب يدركون جيداً أن جنود مصر خير أجناد الأرض، هم كما غيرهم من العرب يعلمون أن جيش مصر هو جيش العرب جميعاً، ولنا ولهم فى غزو الكويت الأسوة، ولم يكن الهدف حينذاك من تحرك القوات المصرية تحرير الكويت فقط، وإنما كان الهدف حماية السعودية بالدرجة الأولى.

أعتقد أن الأمر واضح جلىّ، فقد فشلوا جميعاً فى جرّ جيش مصر إلى حروب لا طائل من ورائها، سوى الفتنة الطائفية والصراعات السياسية، فى كل من اليمن وسوريا والعراق وليبيا، حروب تصفية الحسابات هنا، وتنفيذ الأجندات الخارجية هناك، فشلوا فى توريط جيش مصر فى قتل الأشقاء، هم كما غيرهم لم يستطيعوا فهم المعنى الحقيقى لمعنى خير أجناد الأرض، خير أجناد الأرض أيها السادة ليسوا أبداً معتدين، ليسوا أبداً غزاة، لا يعملون بالأجر، على الرغم من الأوضاع الاقتصادية السيئة التى تمر بها البلاد، قد تكون هناك أخطاء، إلا أننا فقط نحمى الأرض والعِرض، ندافع عن الحق، هذه هى العقيدة القتالية التى لم تستوعبها العواصم الخليجية عموماً.

على أى حال، أعتقد أنه رغم قناعتنا بأهمية التعقل فى مثل هذه المواقف، إلا أنه قد آن الأوان لأن يدرك هؤلاء وأولئك أن مصر تحتفظ بحقها فى الرد على كل الإهانات، سواء من الفاعل المباشر أو المحرض، وهو دور القيادة السياسية التى ننتظر منها إجراءً على مستوى الأحداث. أيضاً آن الأوان لإعادة النظر فى الأداء الإعلامى لدينا، الذى أصبح يتسم بالردح والسطحية خلال السنوات الأخيرة، دون أى فاعلية حقيقية، وهو ما جعلنا فى هذا الموقف الآن. آن الأوان لبدء صفحة جديدة من لم شمل المجتمع، فى ضوء الأخطار الخارجية، التى أصبحت تستهدف علناً قواتنا المسلحة، أى أن الأزمة من هنا تبدأ ومن هنا أيضاً تنتهى، لذا فإن القصة أكبر من الجزيرة، فقط من يسمع ومن يجيب.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك