ترامب والنخبة نفسها!

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة

ترشيحات ترامب تقدم دليلا إضافيا يشير فى اتجاه الاجتهاد نفسه الذى قدمته الأسبوع الماضى من أن الرئيس الأمريكى المنتخب لا يمثل «تغييرا ولا مناهضة للنخبة» وإنما يمثل فى الواقع ذروة صعود نخبة الحزب الجمهورى «الجديدة». ونخبة الحزب الجمهورى الجديدة هى تلك التى برزت أولى موجاتها فى التسعينيات مع وصول الجمهوريين بزعامة جينجرتش للأغلبية فى الكونجرس، وهى النخبة التى طهرت الحزب من جناحه الليبرالى ثم جناحه الوسطى. أما الموجة الثانية فهى تلك التى تمثلت فى حركة حفل الشاى والتى ساعد عدد من الأعضاء الراديكاليين فى مجلس النواب على دعمها وأسهموا فى دخولها الكونجرس فى انتخابات 2010 والتى قامت بدورها بالقضاء على ما بقى من جناح الوسط فى الحزب. لكن هذه الموجة وتلك لم تكن ممكنة لولا الدور الكبير الذى لعبته قوى المال اليمينية فى إعداد الساحة لمثل ذلك التحول منذ الثمانينيات، عبر إيجاد البنية التحتية اللازمة لإيجاد «نخبة جديدة» بإمكانها مع الوقت الهيمنة على مقدرات الحزب الجمهورى، بمعنى إنشاء وتمويل عشرات من الجمعيات والمنظمات ومراكز الفكر والصحف والمجلات.

ولعل ترشيحات ترامب لوزارتى التعليم والتجارة فضلا عن رئيس الجهاز الفنى للبيت الأبيض من أهم المؤشرات ذات الدلالة فى هذا الاتجاه. فمرشحة ترامب لمنصب وزيرة التعليم هى بتسى دى فوس. وآل دى فوس يعتبرون ضمن عدد محدود للغاية من الأسر بالغة الثراء التى لعبت دورا محوريا فى هذا المجال. والأسرة، التى تملك مؤسسة آمويى الشهيرة، ظلت من أهم ممولى مركز هيرتيدج للفكر مثلا، وعشرات من المنظمات والجمعيات فضلا عن الحملات الانتخابية. وبتسى دى فوس هى قرينة ريتشارد دى فوس الذى ورث المؤسسة عن أبيه. وهى تنتمى أصلا لعائلة برينس الثرية هى الأخرى، والتى يملك أخوها إريك برينس مؤسسة بلاكووتر الشهيرة قبل أن يغير اسمها بعد كارثة مقتل عشرات العراقيين فى ميدان الناصور. وعائلتا دى فوس وبرينس من العائلات التى تنتمى لليمين الدينى ومن ثم لهما علاقات وثيقة بنائب الرئيس المنتخب، مايك بنس الذى ينتمى للتيار نفسه، والذى تلقى فى حملاته السابقة للكونجرس، تمويلا انتخابيا من عائلة برينس.

أما المرشح لوزارة التجارة أو المالية فهو الملياردير ويلبر روس الذى كان يعمل فى بنك روتشلد قبل أن يؤسس شركته الخاصة. ورغم أن ترامب أدار حملة موجهة للطبقة العاملة التى انهارت مقدراتها تحت تأثير الاقتصاد النيوليبرالى، إلا أن روس هو صاحب مؤسسة روس المتخصصة فى إعادة هيكلة الشركات الخاسرة، ولذلك يطلق عليه «ملك الإفلاس» لأنه حقق أرباحا طائلة من وراء شراء الشركات الخاسرة ثم إعادة هيكلتها التى غالبا ما تحدث على حساب مقدرات العاملين فيها سواء عبر تسريحهم أو الحد من أجورهم أو تأميناتهم ومعاشاتهم. وروس من الذين مولوا الحزب الجمهورى بل ومرشحه للرئاسة ميت رومنى فى عام 2012.

ولا أدل على زيف حدوتة «مناهضة النخبة» تلك من اختيار ترامب لرينس بريباس لمنصب رئيس الجهاز الفنى للبيت الأبيض. فبريباس كان رئيسا للحزب الجمهورى منذ عام 2011 وحتى فوز ترامب، حيث أعيد انتخابه مرات ثلاثة للمنصب نفسه. وهو أحد الذين جاءوا مع الموجة الأخيرة فى تشكيل تلك النخبة الجديدة، أى موجة حفل الشاى، بل إن دوائر واشنطن ترجع لبريباس الفضل فى الفوز الكبير لحفل الشاى فى ولاية ويسكنسن التى كان يترأس الحزب فيها وقت انتخابات 2010. ولبريباس، كما لترامب، علاقاته الوثيقة مع كبار ممولى الحزب الجمهورى.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

إخترنا لك

0 تعليق