أخبار عاجلة

محاكمة الكلب!

محاكمة الكلب!
محاكمة الكلب!

قرأت تصريحاً لأحد المحامين، دفع فيه ببطلان إجراءات القبض على قاضى الحشيش، وقال إن تعرّف الكلب البوليسى على المخدرات باطل، من وجهة نظره الشخصية.. ولا أعرف إن كان يريد أن يحاكم الكلب فى القضية، أم يريد أن يطلب البراءة لموكله؟.. فهل سنرى بالفعل محاكمة للكلب وإيداعه قفص الاتهام؟.. وهل توصّل المحامى إلى دليل على براءة موكله؟.. هل سيخرج القاضى منها ويتم حبس الكلب؟!

لا أستغرب شيئاً.. التجربة تقول إن قضايا المخدرات فى الغالب تأخذ براءة، لبطلان إجراءات الضبط والتفتيش.. ولا أعيب على المحامى فى شىء مما قاله.. التشكيك فى القضية أصل من أصول الدفاع.. لكن أريد أن أسأل: أليس قاضى الحشيش قد تم ضبطه متلبساً؟.. أليس القاضى قد اعترف بوجود الحشيش المضبوط، لكنه قال إنه ملك السائق وصديقته الأجنبية؟.. ألم يقل: أنا لست أول من يخطئ فى القضاء؟!

فمنذ حدثت واقعة الضبط والأسئلة لا تنتهى بالمرة، كما أن علامات الاستفهام تسد عين الشمس.. ومنها: من الذى نجح من عصابة المخدرات فى تجنيد القاضى الجليل؟.. كيف استطاع أن يتسلل إليه، لدرجة أنه لا يحتمى به فقط، ولكن لدرجة أن يجعله أحد صبيانه الذين يروّجون له البضاعة تحت غطاء الحصانة؟.. كيف تحوّل من قاض إلى زعيم عصابة؟.. كيف تفرغ القاضى لتوصيل الطلبيات «ديلفرى»؟!

أكرر مرة أخرى، ليس غريباً أن يدافع المحامى عن موكله.. وليس غريباً أن يتولى التشكيك فى الأدلة للبحث عن خرم إبرة لبراءة القاضى.. وليس غريباً أن يشكك فى رواية الأجهزة الأمنية.. هذا عمل المحامى.. القضية هى أن القاضى لم يتورط فى جريمة مخدرات فقط، لكنه ارتكب أيضاً جريمة إيذاء مشاعرنا، وأغلق باب الأمل فى وجوهنا، وأساء إلى مرفق كامل هو القضاء، وجميع القضاة فى برّ مصر أيضاً!

وبهذه المناسبة، فقد كنت أريد أن نُعيد النظر فى مسألة حصانة النواب والقضاة.. بعد الثورة ظهرت أصوات تطالب بإلغاء الحصانة عن النواب.. ماتت القضية للأسف.. ولا نريد أن تفوت القضية والسلام.. ولا نريد أن نسكت عن كثير من الجرائم التى تُرتكب باسم الحصانة.. فما المانع أن تكون حصانة القاضى فوق المنصة فقط؟.. وما المانع أن تكون حصانة النائب تحت القبة فقط؟.. الحصانة ليست على البحرى!

وفى كل الأحوال نريد محاكمة عادلة للقاضى.. لكننا لا نريد محاكمة الكلب، لأنه أدى دوره وقام بمهام وظيفته.. مع هذا أضم صوتى لصوت الدفاع حين يريد أن يفجر مفاجآت، ويكشف من هو المتهم الحقيقى فى القضية.. أنا معه فى تقديم المتهم الحقيقى للعدالة.. الدفاع يقول هناك متهم حقيقى.. وهناك مستفيد من دخول القاضى للسجن.. ويقول هناك طرف آخر له مصلحة فى «محاكمة قاضى الحشيش»!

ربما أكون أسعد الناس حين تظهر براءة القاضى.. ليس لخطأ فى الإجراءات أو بطلان التفتيش.. وفى كل الأحوال لا أريد محاكمة الكلب فى القضية، لأنه لا يعرف الحصانة القضائية.. ولا أريد أن يخرج القاضى لبطلان الإجراءات، ويوضع الكلب فى قفص الاتهام.. لو كان هذا فلا تحاكموا الكلب.. حرام!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك