أخبار عاجلة
حبس صاحب شركة أونست 3 سنوات وكفالة 1000 جنيه -

من قبيل خدش الحياء..

من قبيل خدش الحياء..
من قبيل خدش الحياء..

قضيب القطار قلة أدب، ومؤخرة السيارة عيب، وصدر المقال تحرش، وفخذ ضان تلميح، وكعب غزال يا متحنى تصريح، وقدّك المياس من قاموس الشيطان، وكلمة ونظرة عين مقدمة كلثومية فاحشة، إياكم وخدش الحياء.

فى مجتمع الفضيلة الذى نرفل فيه، لا مكان للزفرات والعبرات والآهات والمفردات والمترادفات والاستعارات والمكنيات، حزب الفضيلة ينشط حثيثاً لحماية الآداب العامة من تفلّت المبدعين، وتغوّل الفنانين، يفرض قاموسه الخاص، يفتش فى النوايا، يبحث عن خط فى لوحة، وكلمة فى رواية، وشطر فى قصيدة، ولقطة مقرّبة فى حمام فى فيلم ملون بألوان السماء السبعة.

هذا الذى قيل فى البرلمان وتداولته الفضائيات، لا يستأهل الحذف من المضبطة، بل الحذف من التاريخ، يستأهل اعتذارًا من رئيس البرلمان، ما فاه به نائب خدش الحياء ردة مجتمعية خرافية، يعيدنا إلى عصور الظلام الدامس، الدنيا بقت ضلمة كده ليه!!.

نائب بهرته أضواء المدينة، يحسب كل شىء أحمر خد الجميل، نائب آخر الزمان يعلمنا الفضيلة، ويخوض فى سيرة أديب نوبل، نجيب محفوظ، ويطالب بسجنه فى قبره، يقيناً العم نجيب يتألم فى قبره من سوء صنيعنا وهواننا على الناس، هل كان العم الطيب يكتب لهؤلاء، لو كان العم نجيب حياً لضحك ضحكته المجلجلة، وللملم أوراقه وأراح واستراح.

نائب لم يقرأ فى حياته رواية لعم نجيب، اكتفى بمشاهدة الثلاثية الفيلمية وزبيدة وجليلة وياسين ورتب عليها تهمته للأستاذ، عجباً لم يجد نائب خدش الحياء مثالًا يسجنه إلا نجيب محفوظ، ويتجرأ بالقول، أهو ملاك، أليس بشراً يخطئ ويصيب، ما كان نجيب محفوظ ملاكاً ولا شيطاناً، كان مبدعاً، تعرف إيه عن الإبداع، الإبداع من البدع، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة فى النار، هذه مازورة القياس!!.

رحم الله العم نجيب، حاولوا اغتياله حياً، والآن يغتالونه فى قبره، نفسى أعرف بينهم وبين الأستاذ نجيب إيه، الأستاذ رحل عن الدنيا وثأرهم منه باق، حبس العم نجيب رسالة بعلم الوصول لمن تسول له نفسه إبداعاً، رسالة للأحياء من المبدعين، رسالة بعلم الوصول، إياكم والإبداع، والتهمة جاهزة «خدش الحياء».

لا يتخيل عاقل راشد أن مثل هذا النائب يُؤتَمَن على إبداع، هذا النائب يشاهد السينما من ثُقب الباب، عجباً يعجبه رأفت الهجان، لا أعرف يقيناً هل تملى فى عيون «إستر بولونسكى»، النظرة الأولى لك، هل كان يغمض العينين حتى لا يرى الفاتنات يتدلهن فى حب الهجان، يسمع وكأنه يرى خشية خدش الحياء.. بالذمة ده كلام!!.

من يتجرأ على القول بحبس نجيب محفوظ فى قبره، لا يستعصِ عليه حبس الأنفاس فى الصدور، يؤذن فينا بالعيب والحياء والحرام، نائب الشعب يعظ، إياكم وخدش الحياء وأنا رقيب عليكم عتيد، من ولاك عليهم يا هذا، أنا رسول الشعب إليكم، أنا منتخب، اتبعونى وإلا حبستكم والحبس لكم وجاء، أى وقاية، وآخر الدواء الكى!.

النيابة عن الشعب يا هذا لا تُفهم على أنها وكالة فوقية على رقاب البشر، أو منزلة كونية فوق الرؤوس، وسيادتك لست مرسلاً من مباحث الآداب، نائب وينوب وعليه أن يتوب، هل نادى الشعب إياكم بسجن الإبداع، نائب ينوب ولا يحكم، ميحكمشى، والنيابة مسؤولية، أبداً لا تذهب إلى حبس الأفكار، وسجن الأشعار، ووأد الرواية، وحرق الفيلم، وسجن الأدباء.

جبهة الإبداع عليها أن تستيقظ من سباتها، استهداف الإبداع صار جهاراً نهاراً، سلطة التشريع فى أيدى هؤلاء يجأون بها بطن الإبداع، لم يعد فى قوس الصبر منزع، إذا تسامحتم فى سجن نجيب محفوظ فى قبره ستُسحلون أحياء، وستعلقون من رقابكم، سيصلبونكم بتهمة الإبداع، ما لفظه النائب ليس زلة لسان، ولكنه لسان طويل على الإبداع!!.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق المفتي في ذكرى «الميثاق العالمي»: حقوق الإنسان في الإسلام أكثر عمقًا وأشد إلزامًا
التالى رباط عنق أسود من فضلك