أخبار عاجلة
شهود عيان: تفجير الكاتدرائية نفذته "امرأة" -

إضافات فى المسألة الدوائية

إضافات فى المسألة الدوائية
إضافات فى المسألة الدوائية

كان العنوان الرئيسى فى الصفحة الأولى من جريدة «الوفد» يوم الأحد 27 نوفمبر، هو: «أزمة الدواء تضرب منظومة الصحة».. ومعه مانشيت فرعى: «المافيا وراء اختفاء أدوية السكر والقلب والصدر والعظام وفقر الدم والمحاليل الطبية»، ومعلوم للكافة أن رئيس حزب الوفد هو الدكتور السيد البدوى أحد كبار رجال صناعة الدواء فى مصر، فلذلك يأخذ تحقيق الوفد حول الدواء مصداقية من نوع خاص! الأمر الذى يحفز كاتب هذه السطور على أن يستكمل ما بدأه حول مسألة الدواء فى مصر، وحتمية فتح ملفاتها كلها.

وكنت قد تلقيت تعقيبات ومحادثات هاتفية، كان أهمها وأكثرها صراحة ووضوحًا ما شرحه لى أحد كبار رجال صناعة الدواء، ممن لهم باع طويل فى صناعة الدواء خلال الستينيات، إذ قال الرجل إنه يؤيد ضرورة وجود هيئة مستقلة تشرف على السياسة الدوائية فى مصر، وتكون بمعزل عن السلبيات التى تحاصر «الدواء»، ومن أخطرها نقص خبرة الوزراء الذين يأتون عادة من قطاع الطب، ولذلك سرعان ما يتم تسييس المسألة وتشيع العنتريات مما يضر بصناعة الدواء فى مصر، إضافة إلى وجود هيئة منتفعين من استمرار تبعية الدواء للوزارة، حيث تتدفق الأموال المحصلة من الرسوم المفروضة على التسجيل وغير التسجيل لتتحول إلى مكافآت وغيرها.

من بين التعقيبات التى تلقيتها تعقيب من الأستاذ الدكتور محمد رؤوف حامد، الذى اعتمدت على دراسة له فيما كتبته بمقالات سابقة، واقتبس نظرا للمساحة، بعضا مما كتبه حول ما تلقيته من تعليقات:

«كانت هذه التعليقات، كما ذكرتم، تتجه إلى أنه «كفى مجالس عليا فى كل شىء، لأنها أصبحت عنوانًا على عدم الفاعلية وستارًا لمزيد من الترهل والمجاملات».

اسمحوا لى أن أنقل لحضرتكم أننى أتفق تمامًا مع وجهة النظر هذه، وذلك من منظور ما هو سائد، حيث- بالفعل - توجد عشرات المجالس العليا، والتى لو أن أغلبها يضطلع بوظائفه بالهمة المفترضة، لكُنا حاليًا أحسن بكثير فى كل المجالات.

وفى هذا الشأن لى ملاحظتان:

أولاًـ إن المجلس الأعلى للدواء، هو «كيان» تختص مهمته العظمى بإدارة الدفة بشأن تطوير الصناعة الوطنية للدواء ورسم وتطبيق سياسات إتاحة الدواء للمواطنين. وباعتباره كيانًا فهو «منظومة» يمكن أن تحمل اسم المجلس الأعلى للدواء، أو أى اسم آخر مناسب.

الأمر المهم هو أن يكون هذا الكيان هو المنظم والمتابع والمطور لكل الشؤون الوطنية للدواء، والتى تكون تحت مظلته، كمسؤوليات، وكمهام، وكمنظومات. وذلك سواء كانت هذه المنظومات حكومية، أو استثمارية، أو خاصة، أو قطاع أعمال.. إلخ.

ثانيًا ـ أن نجاح هذا الكيان فى إنجاز رسالته يتطلب أولاً وأخيرًا، أن يعمل بطريقة علمية، ومن خلال المنهج المنظومى الذى يعنى- فى الأساس - ثلاثة أمور:

الأمر الأول: هو أن أوضاع ومستقبليات السياسات والاستراتيجيات والتطبيقات والتقويمات تبنى على أساس أن كل الكيانات الوطنية أو المحلية «للدواء»، سواء هى داخل الحكومة أو خارجها هى أجزاء من منظومة واحدة.

هنا تجدر الإشارة إلى أن المنظومة تعرف باعتبارها: أجزاء لها فيما بينها روابط بينية، بحيث إن هذه الأجزاء تبدو كوحدة واحدة، وذلك بفعل تنظيم لعلاقاتها ببعضها.

وأما الأمر الثانى، فهو أن أى منظومة هى جزء بشكل ما من منظومة أكبر منها، وهى- فى نفس الوقت - تضم فى داخلها منظومات أصغر منها.

هذا الاعتبار ينطبق تلقائيًا على كل المنظومات الدوائية ككل.

وعن الأمر الثالث، فهو أن لكل منظومة خمس وظائف رئيسية، وذلك مهما ارتفع أو تدنى مستوى المنظومة.

هذه الوظائف الرئيسية أو العامة تندرج كالتالى:

1 ـ الوظيفة الأولى، وتوصف باعتبارها وظيفة «سياسية». إنها تختص بتحديد الهدف الرئيسى والأهداف الجزئية للمنظومة، وهى عملية يمارس فيها الاختيار والتفضيل عبر بدائل.

2 ـ الوظيفة الثانية، ويطلق عليها وظيفة «الاستخبار»، هذه الوظيفة تختص بالتعرف على البدائل الممكنة بالنسبة لأهداف المنظومة، وكذلك استجلاب المعلومات من البيئة المحيطة، حيث تساعد هذه المعلومات فى اكتشاف وتوقع الفرص، والعقبات، والتحديات، والتهديدات.

وهكذا لهذه الوظيفة ثقل نوعى خاص فى عالم التنافسية.

3 ـ الوظيفة الثالثة، هى وظيفة «التشغيل»، وتتضمن تخصيص الموارد البشرية والمادية ومتابعة العمل وترشيده.

4 ـ الوظيفة الرابعة، وتختص بالتنسيق بين الأجزاء المختلفة للمنظومة أو بين المنظومات الأدنى وبعضها البعض.

5 ـ الوظيفة الخامسة، تختص هذه الوظيفة بمتابعة كل منظومة لوجود وأداء الوظائف الأربع السابقة فى المنظومات الأدنى. وبنفس المنوال يكون لكل منظومة صغيرة خمس وظائف تقوم بها تجاه المنظومات الأصغر منها التى تتبعها وهلم جرا.

وهكذا المنظومات تقوى وتتطور أو تضعف وتتحلل، بقدر نجاحها فى أداء وظائفها العامة الخمس، سواء هى المنظومة الوطنية للدواء «بصرف النظر عن مسماها كمجلس أعلى أو غيره».

المسألة إذن أن المنظومة كطريقة وكمعيار هى أداة التقدم و«التقييم» لكل الممارسات والكيانات، سواء على مستوى المجال أو مستوى الدولة ككل. ذلك فضلاً عن أنها أداة للتنبؤ بالمشكلات والتحديات تمامًا كما هى أداة لمواجهة أى مشكلات وأى تحديات.

هذا وغنى عن الذكر أن خصوصيات الدواء فى مجالات التنافسية والتخطيط والتطوير وإتاحة الدواء لمن يحتاجه والتسويق، إلخ، تجعله «أى الدواء» حساسًا لأى ضعف فى السياسات والاستراتيجيات والإدارة.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.

محمد رؤوف حامد

26 نوفمبر 2016

وفى الختام أدعو كل المهتمين بهذه القضية المحورية والاستراتيجية، لأن نسعى جميعًا لبلورة اقتراحات محددة يساهم فيها مختلف الأطراف، لكى يجد الدواء فى مصر سبيله للازدهار.

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق محافظ القاهرة يتفقد موقع انفجار الكنيسة البطرسية بالعباسية
التالى مشاهد الغضب من داخل الكنيسة البطرسية (فيديو)