أخبار عاجلة
«زى النهارده».. وفاة الشيخ عطية صقر 9 ديسمبر 2006 -

ميرى ديجافزكى تكتب: الاشتراكية انتهت بوفاة كاسترو والحنين إليها يتزايد

ميرى ديجافزكى تكتب: الاشتراكية انتهت بوفاة كاسترو والحنين إليها يتزايد
ميرى ديجافزكى تكتب: الاشتراكية انتهت بوفاة كاسترو والحنين إليها يتزايد

نقلاً عن صحيفة «إندبندنت» البريطانية

بعد سقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفيتى هرعنا، نحن الصحفيين، أول من يكتبون التاريخ، إلى إعلان نهاية حقبة، ولكن الخبر الذى استيقظت أوروبا عليه، وفاة فيدل كاسترو، قائد كوبا، يمثل، على الأقل بالنسبة لى، النقطة التى تتوقف عندها التجربة الاشتراكية، تحت راية الماركسية- اللينينية، نهائياً، واعتبارها جزءاً من الماضى.

ويمكننا رؤية أنه لاتزال هناك أنظمة شيوعية، ذات حزب واحد فى الصين وفيتنام، كما يمكننا اعتبار كوريا الشمالية، التى تطلق على نفسها اسم الجمهورية الديمقراطية الشعبية، مازالت متعلقة بالشيوعية، ولكن مدى تطلع هذه الدول للمثل العليا للثورة الاشتراكية أمر مشكوك فيه، فقد كانت الثورة الكوبية كلاسيكية، تماماً كما كان زعيمها ولحيته وملابسه.

وبين انتصار البلاشفة عام ١٩١٧ ووفاة كاسترو فى ٢٠١٦، حوالى ١٠٠ عام، وهو الرقم الذى نستطيع الآن أن نقول إنه عمر الثورة الشيوعية.

وكانت كوبا، بطبيعة الحال، تغييرا بالفعل، فقد نجت من انهيار الاتحاد السوفيتى، كما أن نقل السلطة إلى راؤول كاسترو، منذ ٨ سنوات، أظهر البلاد بشكل جديد، بخطب أقصر مما اعتاد عليه الكوبيون، وببعض المحاولات الإصلاحية الموجهة للسوق، وقرار الرئيس الأمريكى باراك أوباما إعادة تأسيس العلاقات مع كوبا، بعد وساطة الفاتيكان، حسَّن الأجواء بين البلدين، وحسن من صورة كوبا فى العالم، ولكن لم يحدث التحول الدراماتيكى الذى توقعه البعض من هذه التطورات، هل تغير النظام القديم يستغرق وقتاً طويلاً، أم أن الثورة لم تكن لتنتهى حتى رحيل كاسترو؟

ومعظم التقييمات الدولية لكوبا فى عهد كاسترو يتعلق بأزمة الصواريخ عام ١٩٦٢، حينما كاد كل من الرئيس الأمريكى حينها جون كنيدى، والزعيم السوفيتى نيكيتا خروشوف، وكاسترو، وعناصر من الجيش فى كلا الجانبين، من مؤيدى سياسة حافة الهاوية، أن يدفعوا العالم إلى أقرب نقطة للحرب النووية.

ولكن اسمحوا لى أن أضيف مثالين آخرين لكيفية أن كوبا، حتى فى السنوات الأخيرة، لاتزال تمثل الرفيق الدبلوماسى الغريب، ليس فقط لأكبر عدو لها الولايات المتحدة، ولكن لموسكو أيضاً.

فى عام ١٩٩٩، كنت أعمل فى الولايات المتحدة، عندما كانت ملحمة «الصغير إليان» (إليان جونزاليس هو فتى كوبى صغير، ولد عام 1993، تسبب فى معركة سياسية حامية بين الولايات المتحدة والجالية الكوبية التى تعيش فى ميامى جنوب فلوريدا عام ١٩٩٩)، تهيمن على الأجواء حينها، فقد تم إنقاذ إليان، الذى كان يبلغ من العمر ٦ سنوات، من الغرق بعدما لقيت والدته حتفها غرقاً أثناء محاولتها الوصول إلى فلوريدا، وفى صدفة غريبة، توفى كاسترو فى الذكرى السنوية لهذا اليوم، وذهب إليان إلى منزل عمه وعائلته، وهى عائلة معارضة لكاسترو بشكل شديد تعيش فى المنفى فى ليتل هافانا فى ميامى، واتضح فيما بعد أن والد إليان على قيد الحياة، وهو أحد رجال كاسترو الأقوياء، وطالب بعودة الصبى إلى كوبا.

وتلا ذلك مواجهات غير عادية، حيث فتحت عائلة الصبى فى ميامى حديقة منزلها لوسائل الإعلام، لإظهار كيف يعيش فى سعادة واستقرار بعد انتقاله للعيش فى «الحرية»، ولكن كان مصيره متروكا لإدارة الرئيس الأمريكى حينها، بيل كلينتون، وكان حينها نائب الرئيس ألبرت آل جور، بدأ حملته الانتخابية للترشح للرئاسة الأمريكية، وكان بحاجة ماسة للحصول على أصوات فلوريدا، ولكنه لم يستطع حل الأمر.

وفى شهر إبريل التالى، بعد تدخل مباشر من كلينتون، تم أخذ الطفل عنوة من قبل السلطات، وعاد إلى والده، وأحدثت القضية حالة انقسام فى الرأى العام الأمريكى، وأصبح قرار كلينتون سبباً لاستياء المنفيين الكوبيين، ولكن أوباما استطاع تعديل هذا الاستياء بعد تقربه من كوبا، ولكن هل يمكن أن يكون الرئيس الأمريكى المنتخب، دونالد ترامب، الرئيس المثالى لمواصلة هذا العمل؟

والمثال الثانى موجود أمامنا الآن، فبعدما علمت بوفاة كاسترو من نشرات الأخبار الصباحية، فتحت، من باب الفضول، إحدى القنوات التليفزيونية الروسية، وفى معظم النواحى كان هناك اختلاف بسيط فقط عن التغطية الغربية، حيث تم عرض نفس اللقطات الأرشيفية، ونفس التقييمات المتضاربة عما إذا كان بطلاً أم رجلا شريرا، ونفس التناقض بين شبكة الأمان الاجتماعى التى يتمتع بها الكوبيون، ونقص السلع التجارية الذى يعانون منه، ولكن هناك سؤالاً واحداً استوقفنى فى عدة مقابلات أذاعتها القنوات الروسية، وهو عما إذا كان هناك حنين جديد فى الغرب لشىء مثل النموذج الكوبى، بالنظر لظهور بيرنى ساندرز فى الانتخابات التمهيدية الأمريكية، وصعود جيريمى كوربين فى المملكة المتحدة؟

وبشكل عام، تم رفض هذا التصور فى اللقاءات التى شاهدتها، حيث أكد جميع الحضور أن التوقيت كان مختلفاً، ولكن مجرد طرح المقدم الروسى مثل هذا السؤال يشير إلى أنه على الرغم من انتهاء عصر الثورة الماركسية، فإن قليلاً من الحنين لها مازال موجوداً.

ترجمة- فاطمة زيـدان

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق حقيقة غائبة
التالى رباط عنق أسود من فضلك