أخبار عاجلة
طبيب هندي يناشد خارجية بلاده إنقاذ مريضة مصرية -
«الطب الشرعي» يكشف السبب وراء وفاة مجدي مكين -
مؤسسة الحبوب : لا صحة لتسعيرة الشعير المتداولة -

حروب المآذن.. من جديد

حروب المآذن.. من جديد
حروب المآذن.. من جديد

أتذكر يوما كنت فى العاصمة الأردنية عمّان وكان ذلك منذ عدة سنوات وبينما أسير فى شوارعها انطلق فى الأفق أذان الظهر، سمعت صوتا جميلا وديعا هادئا يملأ الأرجاء ويغمرها بسكينة غريبة وتتردد موجاته وكأنه آت من السماء، ولا تملك وأنت تسمعه إلا أن تزداد خشوعا ورهبة وحبا لهذا النداء الإلهى الجميل. سألت يومها عن هذا الأذان وعلمت أنه الأذان الموحّد الذى ينطلق من مركز واحد لكل مساجد العاصمة الأردنية فى نفس الوقت، تمنيت يومها أن نحذو حذوهم وأن يكون لدينا هذا الأذان الواحد حتى جاء وزير الأوقاف الأسبق العالم الجليل د.حمدى زقزوق وأجاز وجوده وهو يملك الرد والحجة والدليل على مشروعيته، وكان من المقرر أن ينطلق من مسجد مركزى واحد فى مدينة القاهرة، على أن يقوم مهندسو اتحاد الإذاعة والتليفزيون بعمل التوصيلات الهندسية منه إلى كافة مساجد العاصمة المصرية ثم تتبعها مدن أخرى، وتقرر ألاّ يكون أذانا مسجلاً بل أذانا بصوت حى لأفضل المؤذنين صوتا. وتحمس الكثيرون لهذا التوجه الجديد الذى يتفق مع ما يحدث ــ ومازال يحدث ــ فى الكثير من البلدان العربية والإسلامية التى رأت فى توحيد الأذان تبجيلاً واحتراماً لقَدْره ومقامه، ولكن كالعادة فى مصر لا يكتمل العمل ولا يتم تنفيذ القرارات مع انصراف الوزير المسؤول وتبدأ الكرّة من جديد وكأن شيئا لم يكن، توقف مشروع الأذان الموحد وكأنه بدعة وعلا صوت المعارضين والمشككين وعادت ميكروفونات الزوايا والمساجد تردد الأذان عشرات المراّت فى نفس الحى ونفس الشارع والحارة يفصل بينها ما يراه شيخ المسجد أو الزاوية كفيلا بإسماع صوته للناس منفرداً أو متداخلاً.

لذا أتفق مع ما سبق أن كتبه الكاتب نيوتن فى «المصرى اليوم» مرتين هذا الشهر تحت عنوان حروب المآذن وتبعه د.أسامة الغزالى حرب منذ أسبوع فقد وجدوا أن هناك فوضى فى استعمال مكبرات الصوت فى كل أرجاء مصر فى المساجد والزوايا وأن ذلك لا يتفق وجلال الأذان، وما يجب أن يكون عليه من وقار ونظام وهدوء، انتقدا الميكروفونات وأصواتها العالية المتداخلة وليس الأذان نفسه غيرة على الدين ورعاية للناس من المرضى وكبار السن والأطفال. بدورى أتفق معهما وأضيف أن صوت الميكروفون العالى لن يدفع من لا يصلى إلى الصلاة ولا ينبه الساهى عنها إليها، الأمر يظل دائما بين الإنسان وخالقه.

أتفق مع الكاتبين الغيورين على الإسلام وشعائره وأختلف مع الكاتب الأستاذ عبدالناصر سلامة بنفس الجريدة الذى يجد فى الدعوة إلى ترشيد أصوات ميكروفونات الأذان إلغاءً للأذان نفسه أو تمهيدا لذلك وهو افتراض خيالى لم يقل به أحد، وأضاف أن من وراء تلك الدعوة هم المتفرنجون الذين يرون فى الأذان ممارسات بلدى وعادات قبلية أو بدوية، والأخطر أنه أرجع قرار إسرائيل بمنع استخدام الميكروفونات فى الأذان إلى المصريين الذين يرددون هذا الرأى من أصحاب البرامج التليفزيونية ومن كتّاب المقالات. وأرى فيما وصل إليه أ.عبدالناصر سلامة مبالغة شديدة، ذلك أن الاختلاف معه لا يعنى الاتفاق مع إسرائيل، ولا هى تنتظر استجلابا لشرعية ما تقوم به من أحد، يدل على ذلك انتهاكاتها اليومية فى حق الفلسطينيين.

حروب المآذن وميكروفوناتها ذات الأصوات العالية المتداخلة المتنافرة تنهى عنها دار الإفتاء المصرية بل تحرمها، ولا يوافق عليها وزير الأوقاف المصرى، ويتحرج فى الحديث عنها الكثيرون. وفى النهاية هو قرار للدولة إذا ما أرادت وإذا ما استطاعت.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك