أخبار عاجلة
أسماء| جوائز مسابقة التفوق الصحفي لعام 2016 -

المِلكية والمشاركة الشعبية فى شركات مساهمة

المِلكية والمشاركة الشعبية فى شركات مساهمة
المِلكية والمشاركة الشعبية فى شركات مساهمة

من المفترض أن المشاركة الشعبية تتم بعدالة توزيع الثروة للشعب ومشاركته فى المِلكية، فالمصريون تم تأميمهم ومدخراتهم التى وضعوها فى استثمارات شركات الحديد والصلب والغزل والنسيج والنصر للسيارات وكل الشركات التى تم تأميمها وحَرَمت الشعب من مدخراته فى الستينيات، والتى كان يمكن أن تتضاعف 30 و40 مرة، إلا أن سوء الإدارة فى القطاع العام أهدر أموال الشعب، والمصريون دفعوا الثمن فى الاستثمار فى مصر، وخسروا بتراخى الحكومات وعدم حرصها على المواطنين، وعندما قررت الحكومة برنامج الخصخصة استبدلت بالقطاع العام القديم القطاع العائلى، ما أدى إلى ظهور الاحتكارات، كما أنها لم تروج للشركات التى لم تخصخص بعد إعادة هيكلتها للشعب المصرى.

وهنا تاريخياً نجد أن الشعب المصرى كان هو بالفعل صاحب الشركات الخاصة، وهو الذى يمتلك أسهم تلك الشركات، لذلك كان من باب أَوْلَى أن يتم بيع أو خصخصة تلك الشركات إلى الشعب عن طريق الأسهم بأسعار متميزة حتى تعود المِلكية إلى الشعب مرة أخرى.

إن ترويج أسهم فى هذه الشركات للشعب بأسعار مخفضة كان كفيلاً بتوسيع قاعدة المِلكية والحد من الاحتكار والمشاركة فى اتخاذ القرار، وكما هو معروف فإن الديمقراطية سواء فى السياسة أو الاقتصاد لا تتجزأ، وهى تعنى توزيع قاعدة المِلكية والمشاركة والمحاسبة، ومِلكية الشعب أسهم الشركات تؤدى إلى التوازن فى سوق الأسهم، لأن الاحتكارات والمِلكية المركزة تساعد على التلاعب من قِبَل المؤسسات المحتكرة، وهذا يساعد المحتكرين بدوره على استخدام القرارات لصالحهم الشخصى دون النظر إلى الصالح العام وحصولهم على أرباح فلكية وامتيازات من حق الشعب المصرى، وسلطات أدت إلى ضعف حقوق المساهمين الآخرين فى ظل الاحتكار القائم، إلا أن الحكومة ركزت فيما أطلقت عليه «المستثمر الرئيسى»، وباعت رأسمال المصريين، وخرج المصريون من هذه المِلكية، أو شاركوا بمِلكية ضعيفة.

تدعيم الرأسمالية الوطنية

وقد دعوت منذ الثمانينيات إلى أن تكون المِلكية الشعبية هى الرأسمالية الوطنية، وأساس توزيع المِلكية على شعب مصر فى صورة شركات مساهمة يساهم فيها المصريون، ولعلمى بأن مشكلة الإدارة هى الحاكمة فقد دعوت أيضاً إلى اختيار إدارة مهنية مصرية ذات خبرة، فما كان من الحكومة إلا أن آثرت أن يأتى مستثمر خارجى أجنبى أو مصرى يملك الأغلبية من رأس المال المصرى، وتتحول المِلكية إلى أفراد أو عائلات من داخل مصر أو خارجها، ونتاج ذلك كان الخصخصة الاحتكارية، التى تؤدى إلى تركيز المِلكية بدلاً من تنفيذ ما دعا إليه الرئيس بتوسيع قاعدة المِلكية، وفى اعتقادى أن مركزية المِلكية تتناقض مع الديمقراطية.

والتاريخ يقر بأن مركزية المِلكية ستؤدى إلى تزاوج السلطة مع مركزية رأس المال، وهذا نتاجه إجهاض للديمقراطية، ويؤدى فى النهاية إلى فساد وإلى تدعيم الاحتكار، فى ظل رأسمالية مستغِلة وغير عادلة فى توزيع الدخل القومى.

إن الناظر والمُطّلع على هياكل مِلكية الشركات العالمية يعلم أن معظم أسهم تلك الشركات، التى تمثل العمود الفقرى لاقتصاديات الدول الكبرى، مُوزَّعة على المساهمين من عامة الشعب وليست متمركزة أو مقصورة على فئة محتكرة من أصحاب المال والمصالح.

والتجربة خير شاهد وأكثر دلالة.. فعندما ارتأت القيادة السياسية طرح مشروع قومى كبير- أقصد قناة السويس الجديدة- على جموع الشعب ليساهموا فيه، كل حسب مقدرته المالية.. حدث الاستثناء بتوفير الشعب التمويل المطلوب لتنفيذ هذا المشروع، بل أكثر من المطلوب، فى أقل من أسبوع.. هذا يقودنا للاستدلال على شيئين:

1- حجم المدخرات النائمة والراكدة، سواء بحوزة المواطنين أو بالبنوك المصرية، (تُقدر بنحو 2 تريليون جم أو أكثر) بحاجة للاستثمار والتنمية بما يعود بالنفع على المستثمر الداخلى- أقصد الشعب- إذا طُلب من أفراده المساهمة بتلك المدخرات، مقابل الاستثمار فيها ومِلكيتهم لأسهم تحافظ على رأس المال الأصلى القابل للزيادة فى مشروعات قومية كبرى مدروسة بعناية، ولتبقى عوائد تلك المشروعات داخل البلاد فى أيدى المستثمرين الداخليين وليس المستثمر الأجنبى، بل ولتورث ثروات للأبناء والأحفاد، وهو ما يخلق نوعاً من الانتماء والمحافظة والخوف على تلك المشروعات لمِلكيتهم فيها.. وهذا ما ناديت به كثيراً.. الرئيس عبدالفتاح السيسى قال: مصر تحتاج إلى 200 مليار جم استثمارات كى تنهض.. فإذا ما جنَّبنا الاحتياطيات والتأمينات من تلك المدخرات يتبقى ما لا يقل عن 1200 مليار جم.

فضلاً عن زيادة ربحية أفراد الشعب الناتجة عن دوران رأس المال، والتى ستعود بالنفع باستثمارات، تطبيقاً لمفهوم مُتعارَف عليه عالمياً يُسمى (multiplier effect)، وهو ما يُعد حلاً لمشكلة البطالة بتعبئة الاستثمار وفرصة للصرف على البحث والتطوير.

2- القدرة على التنمية والاستثمار بمعدلات تفوق المُقَدَّر من التمويلات المطلوبة واختصار المدى الزمنى.. الاستخدام الأمثل للمدخرات الراكدة للتنمية والاستثمار.

الشعب فى حاجة لمفهوم جديد لنهوض الانتماء والولاء بداخله وجعله قائدا ومتخذا للقرار فى سباق التنمية.. وليس منفذاً لا يملك الأدوات اللازمة للتنمية.

إن إنشاء شركات مساهمة من مقوماتها:

1- اختيار إدارة علمية حديثة تتأكد من قدرتها على إدارة رأس المال وحق المساهمين فى تغيير الإدارة فى حالة عدم قدرة تلك الإدارة على تحقيق الأهداف المرجوة وتحقيق العائد المستهدف من تنمية رأس المال، فضلاً عن التأكيد على مَن يدير رأس المال الشعبى.

2- ضمن برامجها التنمية البشرية وتقييم الأداء للتأكد من الاستمرارية فى زيادة الإنتاجية.

3- أيديولوجيتها قائمة على الاستثمار فى البحوث والتطوير، الذى بدوره يؤدى إلى تطوير الشركات وتطوير منتجاتها لأن البحث العلمى والتطوير هما أساس التقدم، لأن الغالبية العظمى بالشركات القائمة على فرد أو الشركات العائلية نادراً ما تستثمر فى مجالات البحث العلمى والتطوير والتنمية البشرية.

4- خروجها من المحلية إلى العالمية، ولنا أمثلة كثيرة فى الشركات العالمية كيف بدأت وتوسعت لتشمل بلدانا أخرى غير موطنها الأصلى.

5- الشركات المساهمة تستثمر فى التسويق وآلياته وتوسيع قاعدة السوق، ويكون هدفها رضاء المستهلك وتحفيزه.. بينما فى حالة الخصخصة الاحتكارية يتم استنزاف المستهلك وعدم الاكتراث باتجاهاته واحتياجاته، بل على العكس يتم استغلاله لمشروعات كبرى مدروسة بعناية على عامة الشعب ليساهموا فيها سيخلق جيلاً قادراً على التنمية بسواعده وليس اعتماداً على الإعانات الخارجية، وقادراً على القضاء على العوز.

وفى النهاية، فإن الشركات المساهمة تدعم الديمقراطية وتنمية المشاركة فى اتخاذ القرارات وحق الشعوب فى إدارة المؤسسات.

بل عندنا مؤسسات احتكارية تُدار بمنهج غير علمى بدون مشاركة فى اتخاذ القرارات ودون توجيه لتحقيق المصلحة العامة، وإنما هدفها تحقيق مصلحة فردية.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك