أخبار عاجلة
شعبة "الجزارين" تكشف الأسعار الجديدة للحوم -

الرفيق كاسترو.. في وادع «الثورات الحمراء»

الرفيق كاسترو.. في وادع «الثورات الحمراء»
الرفيق كاسترو.. في وادع «الثورات الحمراء»

ترجل القائد عن صهوة جواد الثورة، فيما يُوغل العالم في يَمِينيته، وإرث همجية عصور التوحش، دونالد ترامب، على تخوم كوبا يدلي بأحاديث هزيلة تشبه اسكتشات مسارح «برودواي»، بينما يتنافس فرانسوا فيون وماريان لوبان على قتل ما تبقى من قيم الثورة الفرنسية العظيمة «الحرية، الإخاء، المساواة»، هذا العالم الحافل بالرمم الاستعمارية شرقًا وغربًا لا يليق بثوري فذ حملت يده الماجدة السلاح لتحرير فقراء كوبا من الاستعباد، هذا العالم الآن لا يليق بالرفيق فيدل كاسترو.

يُدهش المرء من أن بعض المثقفين العرب لم يجدوا في إرث الزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو غير ما سموه «القمع والاستبداد»، للتقليل من قيمته وطمس إنجازاته تحت أزعومات متهافتة لا تصمد أمام معجزات اقتصادية وتعليمية صنعها «كاسترو» وبلاده ترزخ تحت حصار أمريكي خانق، كأن جورج بوش الابن ديمقراطيًا ونصيرًا لحرية الصحافة لأنه ترك السُلطة بعد ثماني سنوات فقط، هؤلاء يهاجمون «كاسترو» ويتناسون أنه ساند القضية الفلسطينية أكثر من بعض الحكام العرب، وفي نفس الوقت تجدهم قبل ثورات الربيع كانوا يُكيلون المديح لـ«أشباه الرؤساء» مع أنهم مؤبدين في الحكم ولم يحققوا لشعوبهم أي إنجازات، فقط يجترون الخيبات والهزائم الواحدة تلو الأخرى، ويورثونها لشعوبهم، قبل أن يورثوا السُلطة لأبنائهم.

من السخف اعتبار تدوال السلطة في الفترة التاريخية الممتدة منذ منتصف القرن الماضي حتى نهاياته، هي المعيار الوحيد للديمقراطية، إلا لو كانت على الطريقة الأمريكية التي يطنطن بها عملاء الإمبريالية، ومقتل سلفادور إلليندي، أول رئيس اشتراكي منتخب في تشيلي، ودعم قوى الهيمنة للانقلابي «بينوشيه» خير شاهد على ديمقراطية أمريكا والغرب. حق الناس في التعليم الجيد والعلاج المجاني هو صلب العملية الديمقراطية، وتجاهل حقوق الناس واستعبادهم بقوانين عمل ظالمة واستشراء الظلم الاجتماعي هو عين الاستبداد، حتى لو كان الرئيس يتغير كان عام وليس كل أربع سنوات.

يبدو صمود «كاسترو» أسطوريًا، ابن العائلة الاقطاعية الكبيرة الذي كوّن تشكيلًا ثوريًا من مقاتلين ماركسيين مع شقيقه رؤول، والمناضل الأيقونة أرنستو تشي جيفارا، وخاضوا حرب عصابات من جبال «سييرا مايسترا» ضد الطاغية «باتيستا» عميل أمريكا في حكم كوبا، وبعد الانتصار المؤرز للثورة وهروب الطاغية، حارب الرجل قوى الاستعمار والهيمنة أكثر من نصف قرن مع رفقة قليلة أو وحيدًا منذ منتصف التسعينيات عقب انهيار الاتحاد السوفيتي، وتحدى بشموخ الثوريين مؤامرات أمريكا أكبر قوة اقتصادية وعسكرية بصمود فولاذي لا يلين، كان «كاسترو» نموذجًا فذًا للثوري المؤمن بشعبه القادر على اجتراح المعجزات لأنه وثق في قائده، تلك الثقة مبعثها الوحيد أن الشعب يرى الرئيس واحدًا من عموم الناس، ليس منزهًا عن الخطأ، لكنه في الأصل شخص شريف همه اليومي الطبقات الكادحة، وطموحه أن يرى «العلماء الكوبيين سيتمكّنون في النهاية من وضع حدّ لمرض السرطان، وأنه طوّر سياسة خارجية تناسب القوى العظمى في جزيرة أصغر بـ84 مرة من حجم العدو اللدود»، كما وصفه صديقه الروائي الكولومبي الراحل جابرييل جارسيا ماركيز، في نص قديم، نُشر مترجمًا بجريدة الحياة اللندنية.

برحيل كاسترو على مشارف العام 2017، يسدل الستار عن انتهاء قرن «الثورات الحمراء» التي بدأت بالثورة الروسية، والانحياز للقيم الإنسانية الخالدة التي تتأخد من البشر «كل البشر» بوصلة وحيدة لأهدافها، قرن لينين، ماوتسي تونج، عبدالناصر، هو تشي منه، وجيفارا، ويبدأ زمن جديد، زمن اليمين والنعرات القومية والعنصرية المتجلية في «ترامب» وأشباهه في الغرب من جهة، ومن جهة أخرى «الدواعش» الإرهابيين في الشرق، فيما ينتظر العالم نسائم الخلاص بثورات جديدة وقادة جدد، يشبهون «كاسترو» وإن فارقوه في آليات تحقيق الحرية السياسية للشعوب، لكنهم بالتأكيد سيكونون على درب رفاقهم العظام السابقين في الانحيازات الاجتماعية الكبرى للإنسان.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق تبادل القصف المدفعي بين المقاومة والمليشيات في الصلو ومئات الأطفال يعيشون ظروفاً مأساوية
التالى رباط عنق أسود من فضلك