البوسفور فى مصر

المصرى اليوم 0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة

البوسفور، أو مضيق تركيا، يصل بين البحر الأسود وبحر مرمرة. لا يزيد طوله على 30 كيلومترا. قبلة للسائحين من كل أنحاء العالم. الناس تحكى وتتحاكى عنه. الحكومة التركية وشركات السياحة العالمية تستثمر فيه. تجنى أرباحا بالمليارات من المراكب والمطاعم العائمة والفنادق المتنوعة. تجنى أرباحا من الرقى والجمال والهدوء والموسيقى الرفيعة. فلا يوجد سائح على وجه الكرة الأرضية يبحث عن الضوضاء. أو يسعى لمشاهدة القبح أو الفوضى. ولا يدفع مالاً للاستمتاع بالتلوث مهما كان لونه أو شكله أو رائحته. لذلك نهر النيل مهجور. ليس عليه طلب من السائح. خالٍ تماما إلا من النفايات والنقابات والاتحادات والجمعيات التى تُقسم النيل وشاطئيه إلى عِزَب. يتصرفون فيه كما يشاءون.

النيل أكبر وأعظم من البوسفور. النيل طوله داخل الأراضى المصرية فقط 1530 كيلومترا. مسافة تمتد من أسوان حتى القاهرة. مناخه بديع. معتدل طوال العام. لكنه لا يجذب سائحا واحدا. البوسفور لا توجد به جزيرة واحدة. النيل به العديد من الجزر الخلابة. فضلنا تدميرها والقضاء عليها بإقامة العشوائيات عليها. ومازالت.

ما يحدث فى النيل جريمة مكتملة الأركان. جريمة لا تتوقف. لا يريد أحد إيقافها. لا الحكومة والبرلمان ولا غيرهما. يكفى أن نظام الصرف الصحى بمعظم مناطق الجمهورية مازال يعتمد على نظام تجميع مياه الصرف ثم صرفها إلى أقرب مصرف مائى دون معالجة. كل ذلك يصب فى النيل فى نهاية الأمر.

لن أستطرد فى ذلك. لكن أتساءل كيف نصنع البوسفور عندنا؟ كيف نجعل من النيل قبلة للسائحين؟ ونجعل من جزره المهملة خيارا مفضلا للشركات السياحية العالمية والشركات الاستثمارية الكبرى؟

بدلاً من تقسيمه إلى عِزَب بين النقابات على هذا النحو. بدلاً من تفتيته وتدميره هكذا. يجب أن تكون للنيل جهة واحدة مسؤولة عنه. جهة لها سلطات رئيس الجمهورية فى التصرف. جهة من حقها الاستعانة بكبرى الشركات العالمية لحماية النيل من ناحية. للاستثمار السياحى فيه من ناحية أخرى. نفض أيدى وزارات الرى والبيئة والزراعة وغيرها عن نهر النيل.

منح امتيازات للشركات الاستثمارية تشبه الامتيازات التى تمنحها الحكومة لشركات البترول. بغير ذلك سوف يتدهور حال النيل يوماً بعد يوم. وسنقف موقف المتفرج.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق