الدونجوان

الدونجوان
الدونجوان

دخل الخال هشام بمرحه المعتاد وضجته اللذيذة. سارعت إليه أخته- ربة البيت- التى اعتكفت فى المطبخ لإعداد الوجبات الشهية التى يحبها هشام ويفتقدها بلا شك فى فرنسا. ورغم أن ابنها وليد قلما يهتم بشىء، فقد سدد نظرة اهتمام من تحت جفنيه الثقيلين، واتسعت ابتسامة بلهاء على خديه المكتنزين. أما شيماء المجنونة، فقد بدت عليها سيماء الهوس مصحوبة بنظرات الإعجاب التى راحت تسددها لصديقها لدونجوان «علاء»، الذى لطالما حكى هشام عن مقالبه، وكيف أنه ساحر الفرنسيات.

الوحيد الذى بدا قلقا بحقٍ هو الأب، المحافظ بطبعه، والذى بدت على وجهه سيماء التوتر، خصوصا عندما راحت شيماء تسدد نظرات الإعجاب للدنجوان بلا تحفظ.

■■■

منذ أن عرفت عائلة الأستاذ كمال بزيارة الخال هشام المرتقبة، تغيرت حالة الأسرة بكاملها. فى الحق لم يكن هناك شىء يفعلونه فى تلك المدينة الصغيرة التى لا تحتوى إلا على شارع واحد وبعض المتاجر القليلة. وكان المراهقون يكابدون السأم حتى الثمالة، ولا يعرفون كيف ينفقون أوقاتهم. وأتفه حدث يتذكرونه، ويؤرخون به أيامكم، فما بالكم بحدث مثير كمجىء الخال هشام فى زيارة من فرنسا.

■■■

راحت الأم تذهب وتجىء، وهى ترمق العزيز هشام بنظرة أمومية. أخوها الصغير المشاغب الذى كانت مغامراته مضرب الأمثال فى هذه المدينة الصغيرة الهادئة. اشتهر الخال هشام بالمرح والانطلاق وتدبير المقالب. لم تتسع المدينة الصغيرة لطموحاته الكبيرة ورغبته فى أن يرى العالم، ولذلك فقد اختفى دون إعلان قبيل امتحان الثانوية العامة، وسرعان ما تبين أنه قد سافر لفرنسا. وهناك صاحب علاء الشاب المصرى الصاخب، ساحر الفرنسيات.

■■■

على مائدة الغذاء التى أنفقت الأم فى إعدادها عدة أيام فى المطبخ، جلس الأب بوقار على رأس المائدة. الخال هشام لم يصمت لحظة. راح يحكى مغامراته فى فرنسا ويلمح للحسناوات الفرنسيات، فيزغر ناظرا لابنه المراهق فى قلق. مصيبة لو اتخذ من خاله المشاغب قدوة، فيضيع مستقبله الذى هو ضائع أصلا.

■■■

لو نظرت لشيماء لوجدت مشهدا منتزعا من أفلام «ماجدة» القديمة. لم تكن تأكل تقريبا، وإنما راحت تنظر فى هيام إلى صديق الخال هشام الذى ارتسمت ابتسامته هادئة ومجاملة. وانتبه إليها أبوها، فزغرها لكن شيماء لم تبالِ، هذه فرصة لا تُتاح فى مدينتها الصغيرة ولا كل مائة عام!

■■■

وليد فقد الاهتمام مؤقتا وراح ينظر فى بلادةٍ إلى لا شىء. شيماء كان عقلها يعمل بلا توقف. لا بد أن تفوز بهذا الدونجوان، وتغلب جميع الفرنسيات. أما الأب، فقد راح يغمغم منتقدا بنات هذه الأيام.

والآن، ما الحل يا رب العائلة المصون، المحافظ على التقاليد؟ يا من ترتدى السترة الصيفية فى عز الحر، ولا ترتدى فى بيتك إلا الجلباب. مصيبة لو أفسد الواد وليد وآثار خياله، وجعله لا يهتم بدراسته- هو الذى لا يبالى بها أصلا- وربما يقوم بتقليده، فيهرب من البيت هو الآخر مهاجرا إلى فرنسا.

والبنت المجنونة شيماء، ما الحل، وهى لا ترفع عينيه عن صديقه بمنتهى الوقاحة؟! مصيبة تأخذها. ينبغى أن يتحول إلى عيون وآذان طيلة هذه الزيارة الملعونة، حتى تمر على خير.

■■■

لكن الزيارة تمت على خير لسبب طريف، وهو أنه قد تبين أن هذا الشاب الذى اصطحبه هشام ليس هو علاء الدونجوان ساحر الفرنسيات، وإنما الشيخ مصطفى الذى لا يفوت صلاة فى المسجد. ولم يكن فى الفوز به ما يثير الفخر طبعا. لذلك فإنها اعتكفت فى غرفتها غاضبة، بعد أن أدركت أنه لم يكن أكثر من «دونجوان مزيف».

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك