الإدارة بالكذب

الإدارة بالكذب
الإدارة بالكذب

هل تصمد هذه الطريقة فى مواجهة التحديات الصعبة؟

أعتقد أن حقيقة أن مصر تواجه تحديات صعبة ربما لا تكون مسبوقة فى تاريخها هى حقيقة معلومة للجميع.. والاكتشاف التدريجى للطريقة التى تتعامل بها مؤسسات الدولة -بالذات تلك الأعلى صوتا- مستخدمة الإعلام التى حرصت على السيطرة عليه لمواجهة هذه التحديات تجعلنا نطرح السؤال السابق.. فإذا ما تأملنا هذه الطريقة نجد أنه فى مواجهة أى أزمة تحاك قصة مفتعلة لتغسل الدولة يديها من مسؤولية هذه الأزمة.. على سبيل المثال فى أزمة السكر انطلقت الأبواق الإعلامية تندد بالمؤامرة التى حاكها أصحاب مصانع حلويات مولد النبى للحصول على السكر لتصنيع هذه الحلويات لبيعها بمبالغ فلكية.. إذن الدولة بريئة من دم أزمة السكر وأصحاب مصانع حلوى المولد هم المدانون وهم السبب ولا يلتفت أحد للرد الجاهز على هذه الدعاوى من أن أصحاب هذه المصانع يحصلون على السكر كل عام على مدى عشرات السنوات السابقة دون أن يتسبب هذا فى أى أزمة للسكر، فمولد النبى يأتى كل عام ولم يأتِ هذا العام فقط.

وأمام أزمة أهالى النوبة الذين وجدوا أن الأرض التى يحلمون بالعودة إليها قد طرحت فى المزاد للشراء فقطعوا الطرق واعتصموا وهددوا بالاستمرار فى الاعتصام حتى تعود لهم أرضهم.. هنا خرجت القصة المعدة لمواجهة الأزمة وهى الترويج بأن أهل النوبة يريدون الانفصال عن الدولة المصرية منددين بدعاوى الانفصال التى تفتت الدولة الوطنية.

وأمام أزمة صدور حكم بالحبس على نقيب الصحفيين واثنين من قيادات النقابة خرجت القصة التى نسجت منذ بداية هذه الأزمة باقتحام نقابة الصحفيين من قبل الأمن، وهى أن الصحفيين يرون أنهم فوق القانون و«على راسهم ريشة».

وأمام ردود الأفعال التى جاءت على تمرير البرلمان لقانون الجمعيات الأهلية كانت القصة الجاهزة التى طالما استخدمت من قبل ضد العمل الأهلى فى مصر وهى تقاضى الجمعيات أموالا من الخارج للتآمر على الدولة وإعادة ترويج القصة المختلقة القديمة من أن ثورة يناير قام بها الأفراد الذين تم تدريبهم فى صربيا عن طريق هذه الجمعيات لهدم الدولة.. ولم يتحدث أحد عن الآلاف التى خرجت فى الشوارع من أجل مطالبها المشروعة.

أسوأ ما فى هذه القصص والروايات المختلقة أنها تستهدف السذج الذين يحركهم خوفهم من المجهول أكثر كثيرا مما تحركهم عقولهم. إنه استثمار الخوف للسيطرة على العقول.. لكن من ناحية أخرى هناك العديد من التساؤلات التى تطرح نفسها نتيجة للجوء الدولة لتزييف الوعى باختلاق القصص والمؤامرات.. من هذه التساؤلات إلى أى مدى زمنى يمكن أن تعول المؤسسات التى تروج هذه القصص والدعاوى المختلقة على إمكانية عدم ظهور الحقيقة؟ من الواضح أن هناك من كان يصدق كل هذه القصص والحكايات التى تروى عن المؤامرات لكنه اكتشف زيفها فتوقف عن التصديق.. السؤال الآخر الذى يطرح نفسه بقوة: ألا تدرك هذه المؤسسات أن مثل هذه الطريقة تفقدها تدريجيا مصداقيتها أمام الناس مما يجعل من الطبيعى التشكيك فى أى قصة تخرج بها علينا حتى لو كانت حقيقية؟ السؤال التالى هو: هل تريد الدولة أن يكون مؤيدوها من السذج والغافلين الذين يمكن تحريكهم بمثل هذا الأسلوب؟ ربما تكون الإجابة عن هذا التساؤل بنعم فالدولة لا يعنيها سوى أن تحكم سيطرتها على الأمور حتى لو كان ذلك عن طريق السيطرة على الغافلين والسذج وحدهم.

«الزن على الودان أمر من السحر» كما يقول المثل العامى وهم يزنون على الودان طوال النهار مرددين هذه القصص المختلقة وهذه الدعاوى الكاذبة ويخلقون العدو مرة من مؤيدى ثورة يناير ومن قاموا بها، ومرة من البرادعى الذى لا يملك سوى أن يكتب تويتة، ومرة من تجار السكر الجشعين، ومرة من أصحاب مصانع حلويات مولد النبى وهم لا يتوقفون عبر الكتابة فى الصحف وعبر التصريحات من نواب البرلمان وعبر البرامج التى تلاحقك من التليفزيون إلى الاذاعة من نفس مقدمى البرامج.. الزن يؤتى فعله لكن هل توجد قصة مختلقة لكل أزمة؟ وهل يظل الناس يصدقون أم أن الواقع المعيش والمعاناة من الأزمات هى التى تحرك الناس بشكل حقيقى أكثر من كل هذا الزن؟ تزييف الحقائق وخلق حقائق بديلة واختراع أعداء كمنصة للاستهداف محكوم عليه بظهور الحقائق، ولكم فى جهاز الكفتة عبرة كافية.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك