أخبار عاجلة
حياء «المعلّم زيطة» -
مقتل 30 شخصًا جراء انفجار شاحنة صهريج في كينيا -
وضع 10 أشخاص قيد الاحتجاز إثر هجومي إسطنبول -

التـوابع مستـمرة

التـوابع مستـمرة
التـوابع مستـمرة

كل يوم يأتى، أو يمضى، يتأكد لدينا الانطباع بأن قرار تحرير سعر صرف الجنيه، رغم أهميته، لم تسبقه دراسات شاملة، ذلك أن الأضرار التى لحقت بالدولة والمواطن على السواء بدا واضحاً أنها لا آخر لها، فما نكاد نكتشف كارثة إلا وتتلوها أخرى أشد وطأة، وهو ما كان يستدعى وضع كل هذه التداعيات فى الاعتبار منذ البداية، حتى لا يكتشف المواطن المستهلك، أو المواطن المستثمر، أنه أصبح فى مهب الريح، عليه أن يقاوم وحده، حتى لو لم تكن هناك بوادر أمل فى الوصول إلى بر النجاة.

بالتأكيد كانت كارثة الدواء هى الأكبر بين مثيلاتها، سواء من حيث اختفائه من الأسواق، نتيجة عدم القدرة على استيراده، أو استيراد مكوناته، أو من حيث ارتفاع أسعاره إلى الحد الذى لم يعد فى متناول الغالبية العظمى من الناس، بينما كانت أزمة المستلزمات الطبية هى الأخرى لا تقل خطورة، كما كان ارتفاع أسعار كل السلع دون استثناء بمثابة كارثة إضافية، فى الوقت الذى لم يقابل ذلك أى ارتفاع للرواتب، فى دولة يعمل بقطاعها الحكومى ما يزيد على ستة ملايين مواطن، أى ستة ملايين أسرة، كان ارتفاع أسعار الوقود فقط بالنسبة إليهم بمثابة أزمة حياتية.

■ الآن، خرج علينا مديرو المطابع الحكومية والخاصة، وأعضاء اللجان النقابية بالمؤسسات الصحفية، يحذرون فى نهاية اجتماع طارئ من عدم القدرة على توفير الكتب الدراسية للفصل الدراسى الثانى من العام الحالى، مطالبين بإعادة النظر فى التعاقدات المبرمة مع وزارة التربية والتعليم، بشأن طباعة وتوريد هذه الكتب، ذلك أن تحرير سعر صرف الجنيه مقابل الدولار أدى إلى زيادة أسعار الورق ومستلزمات المطابع بنسبة ٣٣٪‏ للورق، و٢٥٪‏ فى أسعار الخامات، و٣٤٪‏ فى أسعار المحروقات، وأن استمرار التعاقد بالأسعار الحالية يهدد المطابع بالإغلاق.

فى نهاية اجتماعهم طالبوا رئيس الوزراء بالتدخل العاجل، لرفع قيمة المناقصات، وعقود طبع الكتب المدرسية، بنسبة زيادة لا تقل عن ٥٠٪‏، حتى تتمكن المطابع من الوفاء بالتزاماتها، وإلا...؟!، السؤال هو: ماذا إذا لم تستطع الدولة تمويل هذه الزيادة، فى الوقت الذى تعانى فيه الموازنة العامة أصلاً من عجز كبير بلغ ٣١٩ مليار جنيه؟ وماذا سيكون الوضع بالنسبة للتلاميذ وللعام الدراسى بصفة عامة؟ السؤال الآخر هو: ماذا إذا تم توفير ذلك العجز؟ بالتأكيد سوف يكون على حساب بنود أخرى فى الموازنة، هل سيكون من موازنة الصحة الخربة أصلاً؟ أم من موازنة دعم السلع الأساسية الملتهبة أصلاً؟ أم من جبايات جديدة سوف يتم تحصيلها من المواطن، الذى أصبح يئن على مدار الساعة، نتيجة تلك الأزمات المتتالية؟!

المعلومات المؤكدة هى أن هناك مطابع أغلقت أبوابها بالفعل، منذ فرض ضريبة القيمة المُضافة، ثم جاءت عملية تعويم الجنيه لتزيد الأمر سوءاً، فى وقت تراجعت فيه أساساً عملية توزيع الصحف، وهو ما يجعلها الآن غير قادرة أبداً على المغامرة برفع أسعارها، على الرغم من الخسائر الفادحة التى تتعرض لها، وعلى الرغم من الدعم المالى الكبير الذى أصبحت الصحف الحكومية تحديدا تحصل عليه من الدولة، فى وقت أصبحت لا تستطيع أيضاً المغامرة بتغيير سياساتها التحريرية، بما يصب فى مصلحة القارئ، وإلا فيمكن أن تفقد هذا الدعم.

■ الأزمة الجديدة اللافتة للانتباه، هى تلك التى حذر منها رئيس اتحاد مقاولى البناء والتشييد قائلاً: هناك ٣٠ ألف شركة مقاولات تعانى من تداعيات القرارات الأخيرة، مؤكداً أن هناك شركات توقفت عن العمل بالفعل، أو حدث تباطؤ فى التنفيذ بسبب قلة السيولة المالية، نتيجة عدم تعويضها، وأن الاتحاد حدد لمجلس الوزراء عدة طلبات لضمان استمرار قطاع المقاولات فى أعماله هى: مد الفترة الزمنية لتنفيذ المشروعات، مدة إضافية ستة أشهر لكل المشروعات الجارية، واحتساب فروق الأسعار من تاريخ الفتح الفنى والإسناد المباشر لجميع عناصر المشروع، وصرف نسبة زيادة قدرها ١٥٪‏ بصفة مؤقتة تحت حساب فروق الأسعار لكل المشروعات الجارية، وسرعة الانتهاء من إقرار العقد المتوازن، لما فيه تحقيق مصالح الدولة وشركات المقاولات.

وفى الوقت الذى طالب فيه اتحاد مقاولى البناء والتشييد الدولة أيضاً بوضع كل عناصر عقد المقاولة فى الاعتبار عند دراسة آثار التغيير، تجدر الإشارة إلى أنه يتم حالياً التعويض عن سعر الحديد والأسمنت فقط، فى الوقت الذى طالت فيه الزيادة جميع مواد البناء، وهو ما جعلهم يطلبون احتساب الزيادة وفقاً لنشرة أسعار التجزئة، التى يصدرها الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء شهرياً، وهو الأمر الذى سوف يجعل أسعار العقارات فى مهب الريح هى الأخرى، لتصبح سوقاً مذبذبة طوال الوقت، أشبه بسوق الأوراق المالية.

على أى حال، فى ضوء ذلك الارتفاع اليومى لسعر الدولار، وفى ضوء عدم وجود مصادر حقيقية متجددة للعملة الأجنبية حالياً، وفى ضوء توقف المساعدات الخليجية، والأكثر من ذلك، القروض المستمرة التى تحصل عليها الدولة لأسباب منطقية أحياناً، وغير منطقية فى معظم الأحيان، والتى رفعت من حجم الديون الخارجية إلى أرقام غير مسبوقة، يصبح من الطبيعى وضع المواطن فى الصورة كاملة، حتى يستطيع الصبر على البلاء من جهة، وحتى يستطيع المساهمة فى مواجهة الأزمة من جهة أخرى، وخاصة فيما يتعلق بتلك الأنباء التى تشير إلى إنفاق مصرى كبير فى سوريا، وكبير جداً فى ليبيا، ناهيك عن عدم وضوح الرؤية فى تنفيذ المشروعات الداخلية، من حيث الأولويات على الأقل، وهى القضية التى لا تقل أهمية بأى حال.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رباط عنق أسود من فضلك