أخبار عاجلة
«الداخلية» توضح سبب ضبط «مدحت بركات» -

عمارات المشاهير.. متاحف فنية ومعمارية تحتاج للاهتمام

عمارات المشاهير.. متاحف فنية ومعمارية تحتاج للاهتمام
عمارات المشاهير.. متاحف فنية ومعمارية تحتاج للاهتمام

تمتلئ شوارع وسط البلد بالقاهرة بعمارات اشتهرت بساكنيها من النجوم، بل وملاكها أيضا، فها هى العمارة رقم 4 شارع مظلوم لمالكها الأول الفنان الراحل أنور وجدى، والتى لاتزال تحمل اسمه حتى الآن، فقد بنيت فى أوائل الخمسينات وسكنها العديد من نجوم الفن، مثل الفنان استيفان روستى والمخرج الراحل عثمان أباظة والمذيع الراحل جلال معوض الذى اشتهر بإذاعة بيانات ثورة يوليو، وارتبط اسمه أيضا بالبرنامج الشهير «أضواء المدينة». وكما هو مدون فى لافتة علقت بمدخل تلك العمارة، فقد بيعت لصندوق تأمين ضباط الشرطة فى الثانى عشر من ديسمبر عام 1966، وهى تقع فى عشرة طوابق وتضم نحو 81 شقة ولها ستة مناور، ورغم أن تلك العمارة حملت اسم الراحل أنور وجدى، إلا إنه لم يسكن بها قط، وإنما سكن بعمارة الإيموبيليا الشهيرة الواقعة فى تقاطع شارعى شريف وقصر النيل. أخذت الإيموبيليا شهرتها من كونها تعتبر أضخم عمارة فى القاهرة الكبرى، وهى من أملاك عبود باشا، أحد رجال الأعمال فى خمسينات القرن الماضى، صممها المهندسان المعماريان ماكس أدرعى وجاستون روسيو، وبدأ العمل فى إنشائها فى 30 من إبريل 1938، وتكلف بناؤها مليونا و200 ألف جنيه مصرى، وكانت تكاليف الإقامة بها باهظة، حيث تراوح الإيجار حسب مساحة الشقة من ٦ إلى ٩ إلى ١٢ جنيهًا، وهو ما كان يوازى الراتب الشهرى لموظف كبير فى الحكومة، ولذلك لجأ ملاك العمارة إلى تقديم عرض لمن يرغب بالسكن بأن يقيم لمدة ثلاثة أشهر دون إيجار، بالإضافة إلى نشر مجموعة من الإعلانات فى بعض الصحف المصرية والأجنبية.

ولم تكن الإيموبيليا بحاجة إلى كل هذه الدعاية، فموقعها المتميز بالقرب من الشركات والبنوك وغيرها من المؤسسات المهمة، جعل العديد من مشاهير مصر فى ذلك الوقت يقيمون بها، وكان نجيب الريحانى من أبرز الفنانين الذين عاشوا بتلك العمارة واستمر بها طوال حياته، وكما تشير السيدة جينا الريحانى، فإن والدها الراحل نجيب الريحانى سكن فى الإيموبيليا فى الفترة من 1938 حتى عام 1946، وبعد وفاته بفترة تأممت العمارة، ثم تحولت ملكيتها لشركة الشمس، التى قامت بتأجير شقة الريحانى لأحد المحامين، وتضيف: «كنت دائما أسعى لتخليد ذكرى والدى، فذهبت لمكتب المحاماة وطلبت منهم وضع صور لوالدى فى أرجاء الشقة، فالصور هى كل ما تبقى لدى من مقتنيات الريحانى، بعدما باعها ابن عمى بديع توفيق الريحانى فى مزاد علنى،، وفى عام 2008 قمت بتصوير فيلم وثائقى أيضا داخل الشقة، أخرجه المخرج الكبير محمد كامل القليوبى، حيث كنت أتجول فى كل غرفة وأشرح ذكريات الريحانى وحياته، بالإضافة لذلك فمنذ نحو عشرين عاما طلبت من شركة الشمس شراء الشقة لتحويلها لمتحف يحتوى على مقتنيات نجيب الريحانى، ولكن الشركة طلبت مبلغ ثلاثمائة ألف جنيه، وهو مبلغ كبير فى تلك الفترة، وبالطبع أجلت الفكرة، أما الآن فقد تحولت الشقة إلى مخزن لإحدى الشركات».

إلى جانب نجيب الريحانى، فهناك العديد من الشخصيات البارزة الذين سكنوا بالإيموبيليا مثل الكاتب الصحفى فكرى أباظة، وإبراهيم عبدالهادى رئيس وزراء مصر، بالإضافة إلى عدد كبير من نجوم الفن منهم سليمان نجيب، وليلى مراد، وزينات صدقى، ومحمد فوزى، وهنرى بركات، وعبدالعزيز محمود، وماجدة الخطيب، كما اختار الموسيقار الكبير محمد عبدالوهاب مقرا لمكتبه، وكذلك المنتجة السينمائية الشهيرة آسيا، والمخرج كمال الشيخ، والفنانة ماجدة، التى لايزال مكتبها موجودًا بالعمارة حتى الآن، وغيرهم الكثير، وظلت الإيموبيليا كذلك حتى عام ١٩٦١، عندما تم تأميمها، ليرحل عنها أغلب هؤلاء النجوم.

ومؤخرا قامت لجنة «أبناء فنانى الزمن الجميل» بمنظمة الأمم المتحدة للفنون «يونارتس» بوضع لوحات رخامية على عدة عمارات سكنها هؤلاء النجوم، وبدأت تلك اللجنة عملها منذ نحو عام وقامت بعقد ما يزيد على ثلاث عشرة ندوة، وهى تتألف من مائة وعشرين عضوا من أسر الفنانين أمثال فاطمة حسين رياض ابنة الفنان حسين رياض، بالإضافة إلى زوجة الفنان عبدالسلام النابلسى، وعزة مصطفى حفيدة الفنانة زينات صدقى، وغيرهم.

ويقول الدكتور نبيل رزق، المدير الإقليمى لمنظمة الأمم المتحدة للفنون بالشرق الأوسط وأفريقيا: «إن فكرة وضع لوحات رخامية ليست بالجديدة، ومعمول بها فى معظم دول العالم، لذا قررنا فى لجنة أبناء فنانى الزمن الجميل تفعيل تلك الفكرة فى مصر، وجاءت البداية بمحافظة القاهرة، وهى تهدف إلى حفظ التراث، فالجيل القادم سيفقد تاريخه إذا لم نسع من الآن للحفاظ على هذا التراث وتوثيقه».

ويضيف رزق: «يشتمل تركيب اللوحات الرخامية ست مراحل تقسم على حسب المناطق فى شبرا ووسط القاهرة والزمالك ثم المنيل تليها الجيزة ثم مصر الجديدة، تم الانتهاء من تركيب اللوحات على معظم عمارات وسط البلد وأهمها عمارة الإيموبيليا التى سكنها نحو واحد وعشرين فنانا، وتم وضع لوحة على منزل الفنانة زينات صدقى فى 3 شارع جلال باشا المتفرع من شارع عماد الدين، وفى 10 شارع الشواربى وضعت لوحة على منزل الموسيقار محمد الموجى، وبجوار دار القضاء العالى وضعت لوحة رخامية على منزل الفنانة معالى زايد ووالدتها الفنانة آمال زايد، الكائن فى 45 ب شارع شامبليون، أما فى منطقة التوفيقية فوضعت لوحة على عمارة الشماع وهى العمارة التى سكن بها الفنان رشدى أباظة فى 9 شارع أحمد عرابى، وفى 186 شارع التحرير بمنطقة عابدين وضعت لوحة على منزل الفنان الراحل عبدالبديع العربى».

ويتابع: «انتهينا أيضا من تركيب اللوحات بمنطقة الزمالك، وجار حاليا البدء فى المرحلة الثالثة، وتبلغ تكلفة اللوحة الواحدة نحو أربعمائة وخمسين جنيها، وهى مصنوعة من الرخام بمقاس 50* 80 سم، ونستعين بأحد الصنايعية فى تركيبها، أما عن تمويلها، فكل مرحلة نبحث لها عن ممول، فمثلا معظم اللوحات التى تم تركيبها فى منطقة وسط البلد مولتها مصممة الأزياء منى المنصورى، التى طبع اسمها على اللوحة.. وهكذا. عقب تركيب اللوحات يتم تحديد يوم لافتتاحها بحضور أبناء الفنانين ورؤساء الأحياء والمحافظين والعديد من الشخصيات الهامة، ونفكر أيضا فى عمل تماثيل خاصة لهؤلاء الفنانين توضع فى الميادين والشوارع الهامة، بخلاف تسمية بعض الشوارع بأسماء الفنانين تقديرا لمشوارهم الفنى، إلى جانب ذلك فقد فكرت فى عمل ندوة تثقيفية عن المشاهير الذين سكنوا بعمارة الإيموبيليا، تنتهى تلك الندوة بجولة داخل العمارة بعد أخذ موافقة أصحابها، ومنذ شهرين قمت بعرض تلك الفكرة على رئيس الحى وشركة الشمس المالكة للعمارة، وأنتظر الرد حتى الآن، كما سنبحث أيضا فى اللجنة إمكانية تحويل بعض الشقق بعمارة الإيموبيليا إلى متحف لمقتنيات ساكنيها من فنانى الزمن الجميل».

هند الشناوى

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق شريف خيرالله صحفي انتهازي في «الدخول في الممنوع»
التالى رباط عنق أسود من فضلك