أخبار عاجلة
السبهان: قادة الخليج يواكبون الحدث والمسؤولية -
«نيكي» يرتفع 0.40% في بداية التعامل بطوكيو -

ملاحظات حول قانون المؤسسات الأهلية

ملاحظات حول قانون المؤسسات الأهلية
ملاحظات حول قانون المؤسسات الأهلية

لم يتم إقرار هذا القانون من قبل مجلس النواب فى عجالة غير مفهومة فحسب، بل أيضًا تم تغيير نسخة القانون التى اقترحتها الحكومة كى تحل محلها نسخة أكثر تشددًا وربما انفصالاً عن تعقيدات الواقع. والحقيقة هى أن قراءة القانون تدفع إلى التأمل فى ثلاث ملاحظات رئيسية تتعلق بالفلسفة الحاكمة للقانون:

أولاً: عكست صياغة مواد القانون رغبة فى إزالة أى قدرة لهذه المنظمات على التحرك بشكل مستقل عن سيطرة الدولة حتى ولو فى المجالات الخدمية. ورغم أن الأصل فى الأمور هو ترك مساحة من الحرية للمجتمع ومؤسساته المدنية لتنظيم نفسها وتحقيق أهدافها٬ آثر معدو القانون إحكام هيمنة الدولة على هذه الجمعيات كما لو كانت الأخيرة مؤسسات تابعة لها. ونذكر هنا على سبيل المثل لا الحصر٬ إلزامها مثلاً بإخطار الجهة الإدارية التى تلتزم بإخطار جهاز قومى (مكون دفعة واحدة من عدد من الأجهزة السيادية والرقابية للدولة بالإضافة إلى وزارة التعاون الدولى) قبل جمع أو تلقى التبرعات بثلاثين يوم عمل، وإجبارها على انتظار صدور الموافقة قبل جواز الصرف من تلك الأموال. أما فى حالة تلقى المنح (المحلية أو الأجنبية) فيصدر الوزير المختص قرارًا ينظم إجراءات تلقى هذه الأموال بعد أخذ رأى الجهاز٬ علمًا بأن للأخير حق الاعتراض خلال الستين يوم عمل التالية لتاريخ الإخطار!.

ثانيًا: تم تغليظ العقوبات التى تصل إلى درجة الحبس (من سنة إلى خمس سنوات!) بجانب دفع غرامة فيما يتعلق بأمور تعتبر من صميم العمل الطبيعى للجمعيات على غرار إجراء بحوث ميدانية أو استطلاعات رأى. فقد تم شرطها بالحصول على تصاريح مسبقة٬ بل اشترط أيضًا الحصول على موافقة الجهاز على النتائج!، وهو أمر يعكس إدراكا ضيقا لطبيعة العمل التنموى الذى يتطلب تسهيل مهمة القيام بمثل هذه الاستطلاعات والبحوث لحصر احتياجات سكان المنطقة وتحليل مشكلاتهم٬ والاعتماد على هذه المعلومات فى صياغة خطة العمل. هذا بالإضافة إلى العقاب بالحبس والغرامة لكل من ثبت ممارسته لنشاط أهلى يخل بالوحدة الوطنية أو الأمن القومى٬ وهى كلمات رغم تعريفها الفضفاض تجعل أعضاء مجالس إدارة المؤسسات الأهلية خاضعين لبعض بنود قانون مكافحة الإرهاب٬ هكذا مرة واحدة!.

ثالثًا: عكس الشكل الذى جاءت عليه عملية التعامل مع قضية التمويل الأجنبى فى القانون٬ حيث ضرورة الحصول على موافقة الجهاز المشار إليه- نوعا من الارتياب الزائد أو حتى غياب الرؤية فيما يتعلق بالتعامل مع منظومة العولمة ككل تلك التى فرضت انفتاحًا أثر على سيادة الدولة بالمعنى التقليدى وغيره. وتتمثل مشكلة صياغة القانون بهذه الطريقة فى محاولة التحايل على مقتضيات العولمة بدلا من اتخاذ قرار واضح حيالها إما بالتفاعل الواعى معها وبالتالى إصدار قانون ينظم عملية التمويل الأجنبى بشكل يوازن من جهة بين الوفاء ببعض بنود اتفاقيات الشراكة الغربية التى تضمنت قبول التمويل الأجنبى للمجتمع المدنى٬ ومن جهة أخرى ضمان رقابة الدولة على هذه العملية (عبر مؤسساتها الرقابية) بل التأكد من عدم انحراف هذه المنظمات عن الأدوار المنوطة بها٬ إما على العكس٬ رفض التمويل الأجنبى لهذه المنظمات بشكل كلى٬ وهو أفضل من الخروج بقانون معيب وغريب فى كثير من بنوده.

للأسف٬ القانون بشكله هذا لن يحقق الاستقرار والسيادة التى تسعى إليهما الدولة٬ بل ربما يدفع٬ على العكس٬ إلى كبت واحتقان مجتمعى متزايد تمنى النظام تخفيف حدته.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق تشيلسي يواجه «سيتي» في قمة الدوري الإنجليزي
التالى رباط عنق أسود من فضلك