أخبار عاجلة
مفاجأة.. العمل بالمقهى أفضل من المكتب -

شىء من الحل فى لعبة الحجم

شىء من الحل فى لعبة الحجم
شىء من الحل فى لعبة الحجم

الخلاف حاد، لا جدال، حول سياسات تحرير سعر الصرف ورفع الفائدة وزيادة أسعار المنتجات البترولية وغيرها من إصلاحات حكومية، لكن دعونا أيضا نتأمل الأثر العميق الذى أحدثه رفع الدولار فى حياتنا الاجتماعية وحياة بيوتنا ومؤسساتنا الإنتاجية والخدمية. على غرار الشعراء الذين تكلموا عما «قبل عينيك وما بعد عينيك» يمكن القول إن سلوكنا الاستهلاكى قبل 3 نوفمبر شىء وبعده شىء تانى. «ما أدب إلا أدب القرش» كما يقول المثل الشعبى، وقد لمسنا تطبيقات مباشرة لذلك، بعد أن ارتفعت أسعار السلع والخدمات على أثر القرارات الاقتصادية. كل سلعة أو خدمة يتم شراؤها الآن يسبقها حوار حسابى داخلى قبل اتخاذ القرار، حتى لو كانت السلعة باكو لبان إفرنجى أو شيكولاتاية صغيرة. أنا على يقين من أن إيرادات المترو والنقل العام زادت خصماً من التاكسى وربما الميكروباص، بسبب إعادة تقييم الموقف من كل فرد، وإن كان بعض من تخلوا عن التاكسى سيلجأون إلى الميكروباص، فى مقابل الذين سيتركون الميكروباص إلى الأتوبيس العام أو المترو. سيتراجع أيضا الإقبال على السينما والمغاسل والمكوجية والكافيهات وباعة العصائر وتجارة الصينى فى عمومها والملاهى ومعدلات شراء الملابس أو تغيير الموبايلات... إلخ. عهد الرشادة الاقتصادية قد بدأ فعلا رغم كل ما فى الحلوق من مرارة، بل إن السياسة التى ماتت فى مصر منذ عقود ستكتب لنفسها ميلادا جديدا بعد 3 نوفمبر. السياسة بمعناها الحقيقى أى تنظيم كل أصحاب مصلحة للدفاع عن مصلحتهم فى مواجهة آخرين والوصول إلى نقاط توافق، ثم الخلاف مجددا، ثم التفاوض والتوافق وهكذا. الجمهور المصدوم من زيادات الأسعار وتراجع قيمة العملة يحتاج إلى أن يحتمى ببعضه للضغط من أجل حل. ما دار من حوار محتدم بين ركاب الميكروباصات صباح أول أيام رفع أسعار البنزين والسولار كان بروفة أولية لعمل سياسى طازج، حيث تكتل المستخدمون فى كل موقف، وتكتل فى المقابل السائقون وأصحاب السيارات، وجرى ما جرى من شد وجذب وعرض حجج وخناقات إلى أن تم التوافق- فى حدود القوة النسبية لكل طرف- على أجرة جديدة شبه مقبولة.

الطلب فى مصر على كثير من السلع والخدمات سيتراجع بشدة، وستبدأ سيدات البيوت العاملات أو غير العاملات فى العودة إلى إنتاج بعض ما نسين إنتاجه أو القيام بأنفسهن ببعض الخدمات التى كان يتم شراؤها أو استئجار الغير للقيام بها. كل شركة ستعيد حساباتها فى تكاليفها وخططها التسويقية وطبيعة منتجاتها، وظنى أن اللعب بأحجام المنتجات سيكون أقرب حل يمكن اللجوء إليه لتفادى نقص الطلب. أصغر/ أرخص. سيتعلم الكثيرون من تجربة شركة المياه الغازية التى سارعت الأسبوع الماضى إلى إنتاج عبوة أصغر بسعر أقل بعد أن لاحظت تراجعا حادا فى الطلب على «الكانز» (يباع عادة بـ4 جنيهات). ستعود مصر إلى ما تحدثت عنه كثيرا ولم تفعل منه إلا القليل، وهو بيع الفواكه بالواحدة أو بجزء من الواحدة (مثل شقة بطيخ). لقد كان لبائعى البطاطا المشوية، وجوز الهند، سبق فى التجزىء، فقد اعتادوا تقسيم حبة البطاطا لإرضاء طفل يطلب «حتة بربع جنيه يا عم» أو لغير ذلك. الآن سيمتد المنهج إلى الكثير من السلع. السوائل ستعبأ فى أكياس أقل وزناً وما كان منها مكيساً سيتم تكييسه بأوزان أقل عما ساد. السلع التموينية يمكن أن تباع بذات النهج حتى لو كانت الكمية الإجمالية واحدة. أكياس أكثر وعبوات وأوزان أقل من أجل رشادة الاستخدام.

عبوات مصنوعة تم تكبيرها ورفع ثمنها على مدار سنوات ماضية ستعود إلى الحجم الصغير. من المفضل أن تقود المحال الكبرى موجة التغيير، فبعدها سيكون من السهل إشاعة هذه الثقافة لدى المحال البسيطة وبين العامة. الحجم الصغير سيعيد إلى السوق بعض الحيوية فى أجواء الانكماش التى نمر بها والتى هى لصيقة بأى إصلاح اقتصادى من هذا النوع، ومن فوائدها الجانبية المهمة أنها تقلل الهدر وتحافظ على النعمة. لا أعتقد أن بائعاً كنت تطلب منه كيلو فيقول لك «خليهم تلاتة يا باشا»، وتقبل، سيعود ثانية إلى هذه اللغة، لأن أغلب الزبائن سيقولون له فوراً: يفتح الله.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق «العناني» عن رفع الجمارك عن الدواجن المستوردة: «كارثة.. ويعيدنا إلى مربع الصفر»
التالى إلى سجين الرأي الأخير