أخبار عاجلة
ختام فعاليات ورشة عمل «الإعلام وقضايا الطفل» -

شروط «اللعبة»

شروط «اللعبة»
شروط «اللعبة»

في ندوة للراحل الحاضر بأفكاره وجلده وجديته دكتور بطرس غالي نائب رئيس الوزراء ووزير الدولة للشؤون الخارجية وأمين عام الأمم المتحدة في الفترة من ( 1992-1996) ولم يجدد له لفترة ثانية وذلك بسبب عدم رضا الولايات المتحده عن أدائه «المستقل» كما رأت الإدارة الأمريكية حين ذاك وقد أكد أهمية الانفتاح على العالم كطريق محوري وأساسي للقدرة على التواجد في عالم سريع ومتغير وعنيف. العولمة حقيقة واقعية، الاتصالات والتقدم التكنولوجي المزهل أصبحا من مكونات العصر، لم تعد الدول قادرة على الانعزال. فقد قال لنا «داروين» 1809-1882«عالم تاريخ طبيعي وجيولوجي بريطاني» ليس البقاء للأقوي بل لمن لديه القابلية والقدرة على التكيف «والتكيف مع الواقع يحتاج أن نفهم الواقع جيداً ونتعامل معه باستخدام أدواته، يوجد فارق بأن نفسر الكون كما يحلو لنا أو كما يجب أن يكون – وقد يكون هذا محبطاً- وبين تفسير العالم بما هو عليه.

تسهم الولايات المتحدة الأمريكية حالياً ب 22% من ميزانية الأمم المتحدة، وكانت تلك النسبة 25% في عام 1996حين رحل بطرس غالي. وكانت الولايات المتحدة والتابع المخلص المملكة المتحدة قررا الإطاحة بغالي في 1996 من الأمم المتحدة وهددا باستخدام الفيتو لو قام بترشيح نفسه لفترة ثانية. وهذا صراع قوي واضح وجلي. ليس للأمر علاقة بمدى كفاءة من يشغل المنصب بل بمدى توافق وخدمة تلك الكفاءة للدور المفترض أن يقوم به لخدمة مصالح الدول العظمي. تلك هي شروط اللعبة!! فهل تلك الشروط عادلة؟ وهذا سؤال عبثي لا ينبغي أن نسأله، حين تسأل مثل هذا السؤال تأكد تماماً أنك لست مؤهلاً للعمل أو الانخراط في العمل السياسي. اللعبة قائمة شئت أم أبيت ويفرض الشروط الأقوى، ففي الصراع السوري الروسي الإيراني ضد الطرف الأمريكي السعودي القطري سوف يتم التفاوض على ما ينتجه الواقع من نتائج، ولهذا تتدخل روسيا بعنف في حلب تلك الأيام حتى تصل لأفضل صيغة ممكنة. لا يهم أن تتعاطف مع أي طرف لأسباب إنسانية، فهذا لن ينقذه. اللعبة تدار بعنف، والغرب يتباكي على المدنيين من أهالي حلب فقط حين يتفوق الجانب الروسي عسكرياً، لكنه أبداً لا يدين النصرة وداعش والقاعدة واحتجازهم للمدنيين، ويغض الطرف عن تمويل جماعات إرهابية على أرض سورية.

حين تحاول أن يصبح لك تأثير أو دور لا تبدأ بمطالبة الجميع بتغيير شروط اللعبة فلن يستمع لك أحد. وهذا يشبه تماماً من يحاولون جعل الإعلام محايداً وموضوعياً، والمثير للدهشة هو تفسيرهم لمحايد وموضوعي، فهي قد تعني في بعض الأحيان متفق مع رؤيتهم لأمر ما وبذلك يصبح محايدا وموضوعيا أما وإن اختلف عن موقفهم فقد أصبح إعلاما فاسدا، وعليك أن تراقب كيف يري مناصري ومعارضي السيسي والحكومة من يختلفوا معهم. ومطالبة الإعلام بالحياد أمر غير واقعي، الإعلام انعكاساً لواقع غير محايد وشرس وعنيف وتنافسي، ولا يعمل به مجموعة من الحالمين والملائكة، فهو صناعة تتأثر بالمحيط التي تعمل فيه وتنتج أشياء تشبه حال مجتمعها. ويري عالم الاجتماع السياسي «مانويل كاستلز» «Manuel Castells» أن معظم الناس تشاهد البرامج التليفزيونية التي تتفق مع موقفها السياسي، ففكرة التغيير ليست بالهينة أو اليسيرة، ويضيف أن الناس تحاول دائماً أن تجد المصادر التي تشعرها بالاطمئنان لموقفها السياسي أو الحياتي وبذلك يصبح صراع الأفكار أكثر صعوبة.

فهل آن الأوان أن نري أنفسنا والواقع كما هو، وهل نكف عن تلك السذاجة حين يتمخض البعض وينهي حديثه بالمقولة التراثية الوهمية «السياسة لعبة قذرة» وكأنه قد فتح عكا، وحل جميع المشاكل، فتلك المقولة ما هي إلا تبسيط مخل لأمور أكثر تعقيداً وتفصيلاً. الواقع هو الواقع، ليس ما ينبغي أن يحدث، ولو أردت التغيير فعليك الانخراط في الواقع حتي تستطيع أن تمتلك القدرة لتغييره بعدما تتفهم كل مُلابساته، فهل نستطيع أم نظل نردد أغنية ما يجب أن يكون!؟

باحث في العلاقات الدولية

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الجيش الوطني يستعيد مواقع مهمة في حيفان بعد السيطرة الكاملة على مديرية المقاطرة
التالى رباط عنق أسود من فضلك